أدباء «المحروسة» تغزلوا في «حبيب الله»: «سيرته ملهمة»
أدباء «المحروسة» تغزلوا في «حبيب الله»: «سيرته ملهمة»
منذ فجر الدعوة للإسلام حتى يومنا هذا، ظلت سيرة النبى محمد ملهمة للعقول والقلوب على حد سواء، تتقاطع حولها الرؤى وتتعدد المقاربات الفكرية والأدبية، تحول إلى منبع ثرى للتأمل والبحث والكتابة، وعبر الكتاب والأدباء المصريون عن مولد رسول الله الذى أنقذ البشرية بدعوته، وبمناسبة المولد النبوى نستعرض بعض النماذج مما كتبه كبار الكُتّاب والمفكرين عن النبى محمد، لنكتشف كيف استطاعت سيرته أن تتجاوز حدود الدين والزمان لتلامس جوهر الإنسانية قاطبة.
د. طه حسين: «غيَّر حياة الناس وملأها رحمة»
اليوم يحتفل المسلمون بمولد هذا الإنسان الذى غير حياة الناس وملأها عرفاً بعد أن مُلئت نكراً، وملأها رحمة بعد أن مُلئت قسوة، وملأها عدلاً بعد أن مُلئت جوراً.. تجرّد النبى لأداء ما كلف به من مهمة، وما حمل من أمانة، فأخذ نفسه بأشد ما يأخذ الرجل به من الجهد والمشقة فى ذات الله، وأنفذ أمر الله فى نفسه فيما اختصه به من التكاليف، كما أنفذ أمر الله فى كل ما كُلِّفَ أن يأمر الناس به.. كان النبى على هذا كُلِّهِ لا يدَّعى لنفسه معجزةً إلا القرآن، وقد صدَق النبى وبَرَّ فى ذلك فقد كان القرآن معجزة أى معجزة، كان معجزاً بألفاظه ومعانيه ونَظمه.
عباس محمود العقاد: «نقل العالم من ركود إلى حركة»
حسبنا من «عبقرية محمد» أن نقيم البرهان على أن محمداً عظيم فى كل ميزان، عظيم فى ميزان الدين، وعظيم فى ميزان العلم، وعظيم فى ميزان الشعور، وعظيم عند من يختلفون فى العقائد.. إن عمل محمد لكافٍ جد الكفاية لتخويله المكان الأسنى من التعظيم والإعجاب والثناء، إنه نقل قومه من الإيمان بالأصنام إلى الإيمان بالله، ولم تكن أصناماً كأصنام يونان، يحسب للمعجب بها ذوق الجمال إن فاته أن يحسب له هدى الضمير، ولكنها أصنام شائهات كتعاويذ السحر التى تفسد الأذواق وتفسد العقول… فنقلهم محمد من عبادة هذه الدمامة إلى عبادة الحق الأعلى، عبادة خالق الكون الذى لا خالق سواه، ونقل العالم كله من ركود إلى حركة.
مصطفى صادق الرافعي: «كلامه كلما زدته فكراً زادك معنى»
عند تأمل الجمال الفنى فى كلام النبى ﷺ، فهو كلام كلما زدته فكراً زادك معنى، وتفسيره قريب، قريب كالروح فى جسمها البشرى، ولكنه بعيد؛ بعيد كالروح فى سرها الإلهى، فهو معك على قدر ما أنت معه، إن وقفت على حد وقف، وإن مددت مد، وما أديت به تأدََّى، وليس فيه شىء مما تراه لكل بلغاء الدنيا من صناعة عبث القول، وطريقة تأليف الكلام، واستخراج وضع من وضع، والقيام على الكلمة حتى تُبيِّض كلمة أخرى والرغبة فى تكثير سواد المعانى، فهو كلام قيل لتصير به المعانى إلى حقائقها، وهو من لسان وراءه قلب، وراءه نور، وراءه الله عز وجل.
أنيس منصور: «أعظم الشخصيات على مستوى الدين والدنيا وأثر فى تاريخ الإنسانية»
محمد عليه السلام هو الإنسان الوحيد فى التاريخ الذى نجح نجاحاً مطلقاً على المستوى الدينى والدنيوى.. هو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحدة من أعظم الديانات وأصبح قائداً سياسياً وعسكرياً ودينياً، وبعد 13 قرناً من وفاته فإن أثر محمد، عليه السلام، لا يزال قوياً متجدداً، وكان البدو من سكان شبه الجزيرة مشهورين بشراستهم فى القتال، وكانوا ممزقين أيضاً. رغم أنهم قليلو العدد، ولم تكن لهم قوة أو سطوة العرب فى الشمال الذين عاشوا على الأرض المزروعة، ولكن الرسول استطاع لأول مرة فى التاريخ، أن يوحد بينهم وأن يملأهم بالإيمان جميعاً بالدعوة إلى الإله الواحد. ولذلك استطاعت جيوش المسلمين الصغيرة المؤمنة أن تقوم بأعظم غزوات عرفتها البشرية.
أحمد بهجت: «رسالة محمد أخطر ثورة عرفها العالم»
كان ميلاد الرسول إيذاناً بزوال الظلم واندثار عهده.. رسالة محمد بن عبدالله كانت أخطر ثورة عرفها العالم للتحرر العقلى والمادى. وأجمل ما يقال عن معجزات النبى بعد بعثته، أنه كان بلا معجزة، بلا معجزة سوى تحرير العقل، بلا خوارق سوى إطلاق الفكر، بلا دليل غير كلمات الله.. جاء محمد بن عبدالله، ليعلن أن الله هو المعبود بحق، وأن الناس جميعاً عبيده، وبتحرير الناس من عبوديتهم للناس تبدأ الحرية الحقيقية.. أعلن الرسول أن الموت انتقال من دار إلى دار، ليس نهاية صامتة غامضة لحياة غير مفهومة، إنما انتقال وخشية الموت لا تنجّى من الموت، والحرص على الحياة لا يطيل الأجل، فلكل أجل كتاب.
خالد محمد خالد: «كانت أيام حياته نسيجاً من النور»
لقد منح من السجايا الفارهة ومن حميد الخصال ومن رفعة النفس، وطهر السلوك ونقاء الضمير، ما جعله مهوى أفئدة جميعاً وموضع احترامهم حتى عقدوا له أمارة الصدق والأمانة فلقبوه «الصادق الأمين»..
كان يسلك سلوك المرسلين دون أو قبل أن يكون واحداً منهم. وكانت أيام حياته وسنوات عمره نسيجاً من النور..!! لم يكن يدرى أن ثمة إرادة عليا تحذو خطاه وترعى مسيرته وتقوده فى الطريق الذى يلتقى فى نهايته بما أعدته له هذه الإرادة من دور يضىء به جديد ظلمات الحياة.. لم يكن الرسول الكامن فى الرجل لكن وعيه وقلبه كانا فى حالة حضور كامل تجاه مأساة الإنسان!