«حلاوة المولد».. طقس مصري: «عملناها لأجل سيدنا»
«حلاوة المولد».. طقس مصري: «عملناها لأجل سيدنا»
مع اقتراب موعد المولد النبوى الشريف، تتزين شوارع القاهرة برائحة السكر المذاب وألوان الورق اللامع الذى يغلف عرائس المولد والحصان، فى مشهد يعكس ارتباطاً وجدانياً عميقاً بين المصريين وهذه العادة التى توارثوها جيلاً بعد جيل.
يقول أسامة الفرماوى، مؤلف كتاب «عروسة المولد»، إن أصل هذه العادة يعود إلى العصر الفاطمى، حين كان الحكام يحتفلون بمولد النبى، صلى الله عليه وسلم، عبر مهرجانات شعبية، ظهرت خلالها فكرة صناعة الحلوى والعروسة والحصان كرموز للمحبة والفرح. وفى منطقة باب البحر، التى لا تزال تحتفظ بعبق الماضى، يقع أحد أقدم مصانع الحلوى، حيث يروى المهندس محمد فوزى أن المصنع تأسس فى خمسينات القرن الماضى، ولا يزال ينتج الحلوى بأشكالها التقليدية رغم تطور الحياة وارتفاع الأسعار، مؤكداً أن الإقبال لا ينقطع حباً فى النبى الكريم.
موسم حلاوة المولد له رونق خاص وحب كبير، بحسب «فوزى» تبدأ الطقوس مع بداية شهر ربيع الأول الشريف، حيث تمتلئ منطقة باب البحر بالزوار الذين يطلبون الحلوى احتفالاً بالنبى الكريم، لكن هناك أيضاً بعض الفروع التى توزع الحلوى طوال العام، أما مراحل الصناعة فتمر بخطوات مختلفة: يغلى السكر والعسل بدرجات حرارة معينة حتى يتحولا للون الأبيض، ثم يوضعا فى تهوية تُكوِّن فراغات فى الدوائر، وبعدها تُقص بشكل معين وتضاف إليها الحبوب.
يُعد المصنع أول من طوّر فى صناعة حلاوة المولد باستخدام أوسع للحبوب، وتطوير طرق التغليف بشكل أفضل من السابق، حتى سبقت منتجاته عصرها. أكثر الأنواع طلباً الفولية والسمسمية التى تروق بشكل أكبر للصغار، بينما الأجيال الأكبر سناً ما زالت تفضل الأقراص المدورة.