حكاية قرية ابتلعتها الأرض في السودان.. رحيل 1000 شخص إلا واحد خلال لحظات
حكاية قرية ابتلعتها الأرض في السودان.. رحيل 1000 شخص إلا واحد خلال لحظات
في حادث مأساوي هز الضمير العالمي، اختفت قرية ترسين الواقعة في قلب جبل مرة بدارفور غرب السودان عن الوجود، بعد أن جرفتها سيول ضخمة نتيجة لانزلاق أرضي سببته الأمطار الغزيرة التي هطلت قبل أيام، فهذه الكارثة المروعة أودت بحياة جميع سكان القرية البالغ عددهم نحو ألف شخص، ما عدا شخص واحد فقط، فيما تحولت القرية إلى كومة من الطين والركام.
مأساة تدمر قرية بأكملها
تعتبر قرية ترسين واحدة من القرى الزراعية المهمة في منطقة جبل مرة، حيث تشتهر بإنتاج البرتقال والليمون وبعض أنواع الخضراوات، لكن هذه القرية، التي تقع في وسط إقليم دارفور، لم تكن تتوقع أن تكون في قلب مأساة بهذا الحجم، الجبال الوعرة والمنحدرات الشديدة المحيطة بها جعلتها عرضة لمخاطر الانزلاقات الأرضية، وهو ما وقع بالفعل بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة في الانزلاق الأرضي الأخير الذي دمَّر القرية بشكل كامل، بحسب صحيفة The Guardian.
كارثة تضاعفها صعوبة التضاريس
أدى الانزلاق الأرضي إلى تدمير القرية بالكامل، ما جعل الوصول إلى الموقع أمرًا بالغ الصعوبة، الطرق الوعرة وصعوبة التضاريس منعت فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة في الوقت المناسب، الأمر الذي زاد من معاناة الأهالي، ومن جانب آخر فإن الأوضاع الأمنية في المنطقة تعقّد وصول المساعدات الإنسانية، وهو ما يعوق جهود الإغاثة بشكل كبير.
الخبر الذي صدم العالم استدعى ردود فعل عالمية، حيث عبر بابا الفاتيكان لاون الرابع عشر عن حزنه العميق لما حدث، وأشاد بجهود فرق الإغاثة رغم التحديات الكبرى التي واجهتها، كما أصدرت التنسيقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين في السودان بيانًا نعت فيه ضحايا الكارثة، وأكدت أن جبل مرة شهد في السابق العديد من الانزلاقات الأرضية، لكن لم يسبق أن أسفرت مثل هذه الحوادث عن خسائر بهذه الضخامة.
معلومات عن قرية ترسين
تقع قرية ترسين في قلب جبل مرة، وهو أحد أبرز السلاسل الجبلية في السودان، الذي يمتد عبر ولايات وسط دارفور، شمال دارفور وجنوب دارفور، يعد جبل مرة من أهم المعالم الطبيعية في المنطقة، حيث يرتفع 3042 مترًا عن سطح البحر، ويتميز بمناخ معتدل نسبيًا وكثرة الأمطار، كما يعد جبل مرة من المواقع ذات التنوع البيولوجي الفريد، حيث يضم 932 نوعًا من النباتات المزهرة و295 نوعًا من الطيور، بما في ذلك طيور مهاجرة نادرة.
محيط ترسين يتميز بمنحدرات شديدة ووديان ضيقة، ما يزيد من خطر الانزلاقات الأرضية في هذه المنطقة التي تشهد هطول أمطار غزيرة بشكل مستمر، كما أن التربة في المنطقة شديدة الانزلاق، مما يجعلها عرضة لحوادث مشابهة، على الرغم من أن الحوادث السابقة لم تكن بنفس مستوى الدمار الذي خلَّفه هذا الانزلاق الأخير.
تعد عملية الوصول إلى منطقة الكارثة إحدى أكبر التحديات التي تواجه فرق الإغاثة، إذ إن الطرق المؤدية إلى القرية صعبة جدًا، ما يؤدي إلى تأخير وصول المساعدات الإنسانية للمنكوبين، في هذا السياق، لا تزال المنطقة تحت سيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وهو ما يضيف تحديات إضافية تتعلق بالتنسيق وتوزيع المساعدات.