كيف تتفادى الضغوط الحياتية اليومية؟.. خبراء علم النفس ينصحون: تحكم في توقعاتك
كيف تتفادى الضغوط الحياتية اليومية؟.. خبراء علم النفس ينصحون: تحكم في توقعاتك
مع رتم الحياة السريع والمرهق، سيطرت على البعض حالة من التوتر والضغوطات اليومية، باتت السعادة أمرًا صعبًا، وهو الأمر الذي عكف على دراسته العديد من العلماء لمعرفة كيفية تفادي تلك الحالة أو الاستسلام لها، ليتوصل بعض الخبراء مؤخرا إلى نظرية مختلفة من شأنها أن تحسن جودة الحياة، وتمنح فرصة لوصول الفرد إلى أهدافه بطريقة أكثر سهولة وبدون تعقيد أو توتر.. فما هي؟
التحكّم في التوقعات
النظرية التي توصل لها بعض الخبراء ليست سحراً بل هو أداة نفسية قوية وهي «تأثير التوقعات»، مفهوم نفسي يساعد على تحسين التجارب الحياتية بناء على ما يتوقعه الأشخاص، إذ يشرح الاختصاصي في تطوير الذات توماس سفيتوركا، كيف يعمل الدماغ في سياق التوقعات، فإذا كان الشخص يتوقع أن تجربة ما ستكون ممتعة، فإن عقله سيتجه تلقائيًا للبحث عن أشياء تؤكد هذا التوقع، بينما سيتجاهل العناصر التي قد تتناقض معه، فهذا ليس مجرد تفكير سحري أو أوهام، بل هو امتداد لآلية نفسية تعرف بالتحيز التأكيدي، التي تجعل الشخص يبحث عن ما يؤكد وجهة نظره، بحسب موقع سيكولوجي توداي.
بينما تشرح إيرين ماير، اختصاصية العلاج النفسي، أن التوقعات تعمل كنوع من النظام التنبؤي الذي يؤثر على المشاعر والسلوك، وتضيف: «عندما تتوقع نتيجة إيجابية، يبدأ جسدك وعقلك في التماهي معها بشكل غير واعي، مما يقلل من الضغوط ويزيد التركيز، وبالتالي يؤدي إلى تجربة أكثر إيجابية، هذا التفاعل الداخلي يجعلنا أكثر استعدادًا للتركيز على الجوانب الجيدة في الحياة».
احذر التفاؤل الأعمى
المعالجة النفسية نتالي مور تشير إلى أن مشاعرنا المبدئية وتوقعاتنا تؤثر بشكل مباشر على طريقة تعاملنا مع المواقف، تقول مور: «تخيل نفسك في موعد طويل في مكتب الرخص مقارنة بعطلة في هاواي، ستحس بالفرق الكبير في التوقعات والمشاعر، وستؤثر هذه التوقعات بشكل كبير على الطريقة التي تختبر بها هذه اللحظات، وبذلك، يصبح الفارق بين التجربة المتوقعة والتجربة الفعلية أقل أهمية من الطريقة التي نتعامل بها مع هذه التجارب».
ورغم الفوائد المحتملة لتوجيه توقعاتنا بشكل إيجابي، يحذر الخبراء من الوقوع في التفاؤل الأعمى، سو فارما الطبيبة النفسية، تؤكّد أنَّه يجب أن تبقى التوقعات واقعية، وتقول: «الفجوة بين الطموحات غير المنطقية والواقع المحدود يمكن أن تقود إلى الإحباط والخيبة، لذلك من المهم أن نكون مدركين للواقع، ولكن دون أن نغفل عن تأثير التوقعات في تحسين تجربتنا».