باحث: تنظيم «الإخوان» انتقل من التمكين إلى التدمير الممنهج

كتب: يسرا البسيوني

باحث: تنظيم «الإخوان» انتقل من التمكين إلى التدمير الممنهج

باحث: تنظيم «الإخوان» انتقل من التمكين إلى التدمير الممنهج

أكد صبرة القاسمى، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، أن ما تتعرَّض له الدولة المصرية اليوم ليس مجرد مواجهات أمنية مع خلايا إرهابية معزولة، بل هو امتداد لحرب شاملة تُدار بأدوات جديدة ضمن ما يُعرف بـ«حروب الجيل الرابع»، وهى الحرب التى حذَّر منها مبكراً الرئيس عبدالفتاح السيسى، مشيراً إلى أن المخطط الإخوانى تطوَّر من هدف «التمكين» إلى «التدمير الممنهج» عبر استهداف الاقتصاد، وتفكيك النسيج الاجتماعى، وبث الفتن الطائفية، بدعم مباشر من أجهزة خارجية وكتائب إلكترونية منظمة.. وإلى نص الحوار:

■ كيف أسهم الوعى المبكر فى تعزيز جاهزية الدولة لمواجهة جماعة الإخوان؟

- منذ اللحظة الأولى أطلق السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بوعيه الاستثنائى، الضربة الأولى فى المواجهة مع جماعة الإخوان، وكان أول من حذَّر من «حروب الجيل الرابع». لقد كانت رؤيته ثاقبة بأن التهديد لا يكمن فى العمليات الإرهابية فحسب، بل فى محاولة تفكيك الدولة من الداخل، واليوم نرى أن ما تواجهه مصر ليس مجرد خلايا إرهابية متفرقة، بل هو مخطط ممنهج يُدار بواسطة «أيادٍ خفية» تعمل على استكمال أهداف تلك الحرب، وتنتقل من هدف «التمكين» إلى استراتيجية «التدمير» الممنهج، ونحن هنا نقدم كشفاً تفصيلياً لما حذَّر منه الرئيس، ودليلاً على أن هذه الحرب مستمرة وتتخذ أشكالاً جديدة.

■ ماذا عن مخططات جماعة الإخوان الإرهابية لهدم الدولة من الداخل؟

- بعد فشل مخططهم فى السيطرة على الدولة عبر صناديق الاقتراع، أدرك قادة التنظيم أن مواجهتهم لمصر يجب أن تكون شاملة، لا تقتصر على الجانب السياسى أو الأمنى فقط، فأصبح هدفهم هو إثارة الفوضى وإضعاف مؤسسات الدولة حتى تنهار من تلقاء نفسها، واعتمد هذا المخطط على محاور ثلاثة، أولاً استهداف الاقتصاد عبر نشر الشائعات التى تهدف إلى زعزعة الثقة فى المشروعات القومية، والمضاربة فى العملة، واستغلال الأزمات الاقتصادية العالمية لتأجيج السخط الشعبى، وثانياً التخريب الاجتماعى، وهو ما نسميه «الهندسة الاجتماعية»، حيث يتم استغلال نقاط الضعف المجتمعية، والترويج لقضايا دينية وفكرية متطرفة، وتكفير المعتدلين، بهدف خلق انقسامات حادة داخل المجتمع المصرى، وثالثاً ضرب النسيج الوطنى، وذلك عبر نشر الفتنة الطائفية واستغلال الحوادث الفردية لتحويلها إلى قضايا وجودية، وهو ما رأيناه فى أكثر من مناسبة، حيث يتم تضخيم أى حادث فردى بين مسلم ومسيحى لجعله صراعاً مجتمعياً.

■ ما الجهات التى تقف وراء تمويل هذه الكتائب الإلكترونية؟

- هذا المخطط لا يُدار بعشوائية، بل يقف خلفه مركز قيادة وتحكم مُحكم، والقيادات الهاربة خارج البلاد فى عواصم إقليمية وغربية هى بمثابة «التريندات الرقمية» التى تُدار بواسطة «كتائب إلكترونية» منظمة. يتم دعم هذه الشبكات من خلال التمويل الخارجى، الذى يأتى من دول إقليمية وأجهزة استخبارات أجنبية تستفيد من الفوضى فى مصر، وشبكات تمويل جديدة تعتمد على «تجار الشنطة» والعمالة المصرية بالخارج، الذين يُكلفون بجمع الأموال بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تجارة العملة، لتكون بمثابة «شرايين حياة» تغذى خلايا الداخل.

تركيز المخطط الآن على «زعزعة ثقة المواطن فى مؤسسات الدولة»، وذلك عبر استغلال الحوادث المتزامنة، وإثارة الشائعات، وضرب المصالح الحيوية، مثلما حدث فى حوادث القطارات المتكررة أو الحرائق المتزامنة التى تستهدف المرافق الحيوية.

■ البعض يرى فى ما يُروج عن «الانقسام داخل جماعة الإخوان» مجرد واجهة لخطة أعمق.. كيف تفسرون هذا الطرح؟

- الانقسام الإخوانى أصبح من أبرز أدواتهم الإعلامية لإظهار أن هناك خلافاً داخلياً، لكن الحقيقة هى أن ما يحدث هو «إعادة توزيع للأدوار»، والتنظيم لا ينقسم، بل يتحوَّر ويتلوَّن. وعودة بعض العناصر إلى أرض الوطن، مثل «على حسين»، لا تعنى مجرد تراجع تكتيكى، بل هى ضربة موجعة لمخططات التنظيم، وتثبت فشل أيديولوجيته فى الإبقاء على أتباعه، إنها نجاح كبير لأجهزة الدولة المصرية التى تمكنت من استقطاب عنصر قيادى وإثبات أن جاذبية الوطن الحقيقية أقوى من أى دعاية مضللة، وأنها قادرة على هزيمة الفكر المتطرف من الداخل، قادة التنظيم يعلمون جيداً أن وجودهم فى الخارج يعزز من صورة «المظلومية»، ويجعلهم يسيطرون على المشهد الرقمى، فى حين تتولى خلايا الداخل مهمة «الهندسة الاجتماعية» وتأجيج السخط، وهذا التكتيك المتطور يؤكد أنهم ليسوا منقسمين، بل يعملون وفق خطة واحدة مُحكمة.

■ ما توقعاتك للمشهد؟

- المشهد القادم سيشهد تصعيداً فى «حرب الوعى»، وستستمر «الأيادى الخفية» فى استهداف عقول الشباب، واستغلال كل أزمة اقتصادية أو اجتماعية لإثارة الفتنة، والاستعدادات التى تتم على الأرض وعبر التطبيقات المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعى، تؤكد أن هناك أعمال عنف قادمة.

والباحثون وأجهزة الأمن يرصدون هذا التحضير الممنهج، ويربطون بين الأحداث الجارية فى الخارج من مهاجمة للسفارات، وبين انتقال واندماج عناصر إخوانية مع عناصر تنظيم داعش الإرهابى، وبين الدروس العسكرية التى يتلقاها أفراد التنظيم عبر المجموعات السرية، كل هذا، بالإضافة إلى نجاحات الدولة فى ضرباتها الاستباقية التى تكشف عن خلايا نائمة، يؤكد أن هذه الجماعات تستعد لشن عمليات عدائية تستهدف أجهزة الدولة وكبار المسئولين، وأفراد الجيش والشرطة، لكن فى المقابل ستتزايد يقظة الجبهة الوطنية.

وأتوقع أن المواجهة لن تكون عسكرية أو أمنية فقط، بل ستكون شاملة، فكرية عبر مواجهة الأيديولوجيا المتطرفة بأفكار مستنيرة، وإعلامية عبر سرعة الاستجابة للشائعات وكشف الحقائق، ومجتمعية عبر بناء «مناعة مجتمعية» قوية لدى الشباب ضد الاستقطاب.

والحرب القادمة سيتم حسمها بالوعى، والجهد الذى نبذله جميعاً فى تنميته هو السلاح الأول والأكثر فاعلية.


مواضيع متعلقة