عمر الشريف

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

شاهدت مؤخرا عدة لقطات من برامج تلفزيونية ومقابلات كان أجراها النجم المصري العالمي عمر الشريف، للأمانة لم أكن شاهدت تلك اللقطات من قبل.

عرفت من مشاهدتي حقيقة عمر الشريف وأدركت أنه قبل أن يكون فنانا، رجل صادق، مهذب، لا يخفي مشاعره، صريح لأقصى درجة، يبوح بكل ما يضمره بدون مواربة، متواضع وكريم صفات أخرى راقية في هذا الرجل، لم نكن في مصر على ثقة منها لأنه سافر إلى هوليوود مبكرا.

أدهشني عندما تحدث عن حظه المفرط الوافر بدون مبرر !! قال إن الله أعطاني أكثر مما أستحق، لم يقل أنني تعبت واجتهدت وغير ذلك من الكلمات المنمقة، قال: كنت أندهش من حظي هذا وأتساءل، لماذا أنا أنال هذا الحظ وغيري لا ينال جزء منه، إنني لا أستحق كل هذا، فماذا يعني أنني أحفظ بضعة جمل وأقف أمام الكاميرا أرددها وأحصل على الملايين من وراء ذلك !! إن ما أفعله لا يستحق كل هذه الأموال بينما أن أمارس دور الأراجوز ولا أقدم شيئا مفيدا، لماذا لا ينال العلماء بعضا مما نلته.

تستمر الدهشة عندما يقول: أمي كانت تنظم «بارتيتة قمار» وكان أحد رواد تلك البارتيتة، الملك فاروق، وعندما سأله المذيع: الملك فاروق ؟ أكد عمر ما قال، وزاد: لقد عشت ذلك بنفسي في منزلنا بعمارة في قصر العيني.

اعتقدنا نحن الجمهور لفترة طويلة أن عمر الشريف لابد أن يكون مغرورا وأنه لا يحب مصر وهو يميل إلى اليهود وإسرائيل وهو لا يزور مصر معتبرا نفسه انفصل عنها، لكن الرجل كرر وأكد مرات أنه فخور بمصريته وأن لم يحمل أي جنسية أخرى رغم العروض المتكررة عليه ولم يحمل سوى جواز السفر المصري.

أنا أصدقه، لأنه في أحاديث أخرى صرح بأنه كانت له علاقات وصفها تفصيليا بدون ذكر أسماء، رغم أنه بقى متزوجا من الفنانة فاتن حمامة 13 سنة، أكد أنه لم يمارس أي علاقة خلال تلك الفترة مع غيرها.

وحكى عن أوقات كانت أموره المالية ميسورة فأنفق الملايين على الناس وعلى أمور قد نراها تافهة، وحسبما ذكر، مرة كسب مليون فرنك فرنسي، اشترى بها كلها ورود وفرش بها جناحه في الفندق احتفالا بعلاقة جديدة مع امرأة لأول مرة.

وذكر أيضا أن حزن لأنه في فترة لم يكن يجد فيها ما يأكله – وجاءت فرصة للمشاركة في فيلم الرسالة أو عمر المختار لكن القائمين على العمل غيروا رأيهم في آخر لحظة.

حزن عمر وردد كلمات يرددها أي منا عندما يتعرض لمثل موقفه، قال: طب كانوا أعطوني أي دور، ما همة كانوا عاوزين ممثلين يتكلموا عربي، أعطوا أنتوني كوين البطولة، طب اعطوني أنا دور صغير، ما كنتش لاقي آكل.

كما روى قصة اتصال السادات به وطلبه أن يتصل ببيجين في إسرائيل ويسأله: ما رد فعلك لو زار السادات إسرائيل ؟ وكان رد بيجين: سأرحب به كما لم يحدث من قبل، ورد عمر على السادات وكانت خطوة مهمة في قراره بزيارة إسرائيل.

تقديري لفن عمر الشريف لا جدال فيه، لكن تقديري للرجل نفسه ولشخصه زاد أضعافا بعدما تابعت وشاهدت صراحته اللا نهائية وثقته غير المحدودة، ما جعله لا يخشى من أن يروي كل الحكايات حتى المؤلم منها عن نفسه وعن عائلته.