حكاية «النسيء» أقصر شهور السنة القبطية.. ما أشهر أمثاله الشعبية؟

كتب: أمنية سعيد

حكاية «النسيء» أقصر شهور السنة القبطية.. ما أشهر أمثاله الشعبية؟

حكاية «النسيء» أقصر شهور السنة القبطية.. ما أشهر أمثاله الشعبية؟

انقضت السنة القبطية، بالأمس السبت، والذي كان يوافق 30 مسرى، وهو آخر يوم في الشهر الثاني عشر من السنة القبطية، ويتساءل الكثيرون عن سبب عدم بداية السنة الجديدة اليوم، إذ يرجع السبب في ذلك إلى طبيعة التقويم القبطي، الذي يُعد تقويمًا شمسيًا يعتمد على أن طول السنة يساوي 365.25 يومًا، ولكي يتوافق هذا التقويم مع الدورة الكاملة للأرض حول الشمس، جرى تثبيت طول الأشهر على 30 يومًا، مما يعني أن 12 شهرًا تساوي 360 يومًا فقط.

أيام النسيء إتمام السنة وتأجيل بدايتها

المهندس عصام جودة رئيس الجمعية المصرية لعلوم الفلك، يقول في حديثه لـ«الوطن» إنّه لتعويض الفرق وإتمام عدد أيام السنة، يتم إضافة 5 أيام في السنة البسيطة، و6 أيام في السنة الكبيسة التي تأتي كل أربع سنوات، وتُعرف هذه الأيام بـ «النسيء»، وهي كلمة تعني في اللغة «التأجيل»، وتشير إلى تأجيل بدء العام الجديد لخمسة أيام لإكمال حساب السنة المدارية، وعليه، فإن اليوم الأحد يوافق 1 نسيء للسنة القبطية 1741، وسيكون آخر يوم في العام القبطي الحالي هو 5 نسيء، والذي يوافق 10 سبتمبر 2025.

وكان التقويم المصري القديم، كما يروي المهندس عصام جودة، مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بظواهر فلكية وطبيعية، ففي البداية، كان يتم ضبطه مع بداية فيضان النيل، ولكن من خلال رصد النجوم، اكتشف المصريون أن بداية العام تتزامن مع شروق ألمع نجم في السماء، وهو نجم «الشعرى اليماني»، الذي عُرف في اللغة المصرية القديمة باسم «سوبدت»، وارتبط المصريون القدماء بهذا النجم، وجعلوه علامة لبداية عامهم الجديد، وبما أنهم لم يكونوا يعرفون بالضبط طول السنة في البداية، فقد اعتبروا أن شروق هذا النجم يمثل بداية سنة جديدة، ثم تم تحديد طول السنة بـ365 يومًا، ليصبح شروق نجم الشعرى اليماني هو بداية العام القبطي القديم.

يُشير المهندس عصام جودة إلى أن المصري القديم، بعد فترة من استخدامه للتقويم، لاحظ أنّ بداية السنة تتزحزح تدريجيًا، وهذا التغير كان ناتجًا عن عدم أخذ ربع اليوم الزائد في الحسبان، وهو ما يُعادل يومًا كاملًا كل أربع سنوات، ولتصحيح هذا الخلل، أضاف المصريون يوما كاملا كل أربع سنوات، وهو ما يمثل أساس السنة الكبيسة المعروفة في التقويم الحالي، ومع ذلك، وبسبب عدم معالجة بعض الحسابات بأثر رجعي، أصبح بداية العام المصري القديم يوافق يوم 11 سبتمبر في التقويم الحديث.

بعد ذلك، قام المصريون بتقسيم كل شهر في العام إلى 30 يومًا، ليصبح مجموع أيام السنة 360 يومًا، ولإكمال السنة الشمسية، أضافوا شهرًا صغيرًا أسموه «النسيء»، والذي يتكون من 5 أيام، وأطلق المصريون على هذه الأيام اسم «أيام الآلهة»، اعتقادًا منهم بأنها الأيام التي وُلد فيها آلهتهم الخمسة: أوزوريس، إيزيس، نفتيس، ست، وحورس، وفي السنة الكبيسة، كان يتم إضافة يوم سادس إلى هذا الشهر الصغير، ليصبح مجموع أيام السنة 366 يومًا.

وأيام النسيء هي الأيام الخمسة أو الستة الأخيرة من السنة القبطية، والتي تُعد بمثابة الأيام التي تُكمل السنة الشمسية بعد الـ12 شهرًا الأساسية البالغة 30 يومًا لكل منها، وتُسمى أيضًا «الشهر الصغير» أو «العقيب»، في التقويم الهجري، والنسيء هو الشهر الثالث عشر في السنة القبطية، وهو الشهر الأخير في التقويم القبطي، ويبدأ هذا الشهر اليوم وينتهى ليلة عيد النيروز.

وقد ارتبط بشهر نسيء العديد من الأمثلة الشعبية منها «افرحي في النسي.. عشان الهمّ يتنسي»، و«في النسي..هيّصي والبسي».

May be an image of ‎text that says

عيد النيروز بداية العام الجديد

وأضاف رئيس الجمعية المصرية لعلوم الفلك، أنّه الاحتفال ببداية السنة القبطية الجديدة، أو ما يُعرف بـ عيد النيروز، سيكون في الحادي عشر من سبتمبر 2025، حيث سيوافق أول أيام السنة القبطية الجديدة 1742. ستكون هذه السنة القبطية الجديدة سنة بسيطة، ويعتبر عيد النيروز عيد رأس السنة المصرية، هو أول يوم في السنة الزراعية الجديدة، ويأتي لفظة نيروز من الكلمة القبطية nii`arwou (نى - يارؤو) = الأنهار، لأن ذاك الوقت من العام هو موعد اكتمال موسم فيضان النيل سبب الحياة في مصر.