لم يجدوا له مكانا في ثلاجة الموتى.. عم الشهيد «معاذ» يروي مأساة ليلة الوداع الأخير| عاجل

كتب: ندى قطب

لم يجدوا له مكانا في ثلاجة الموتى.. عم الشهيد «معاذ» يروي مأساة ليلة الوداع الأخير| عاجل

لم يجدوا له مكانا في ثلاجة الموتى.. عم الشهيد «معاذ» يروي مأساة ليلة الوداع الأخير| عاجل

وسط غرفة يغمرها الحزن، امتزجت أصوات البكاء بتلاوات من القرآن، وارتفعت الهمسات بالدعاء ووداع أخير، ورسائل حب وسلام لأولئك الذين سبقوه إلى الشهادة، وفي الزاوية، كان جسد الشهيد الفلسطيني معاذ حسام السموني ساكنًا، لا صوت ولا نفس، فقط ينتظر الصباح، ليُحمل على الأكتاف إلى مثواه الأخير، بعدما خطفته رصاصة غادرة في الرأس، وأطفأت أحلامه وطموحاته التي لم يمهله القدر للانتهاء من رسمها.

معاذ يبيت مع أهله بعد استشهاده

لم يحصل جسد معاذ الصغير على فرصة لوداع يليق به، فلم يجد أهله له مكانًا في ثلاجة الموتى ليبقى فيها حتى موعد الدفن في الصباح، كان أمام عائلته خياران، أحلاهما مر، إما أن ينتظروا معه في حديقة المستشفى حتى الصباح، بين الكلاب والقطط الجائعة التي قد تقترب منه بحثًا عن طوق نجاة في ظل جوع يلتهم الجميع في غزة، أو أن يعودوا به إلى منزلهم المدمر، والمشوه بآثار الحرب، ليبيت هناك حتى الصباح، ليدفن بعدها بجوار من أحبهم ورحلوا قبله.

Open photo

حتى لحظات الوداع كانت حلما صعب المنال لعائلة معاذ، إذ يروي علي السموني عم الشهيد معاذ في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن اللحظات الأخيرة كانت صعبة للغاية، لم نجد له مكانًا في ثلاجات الموتى، واضطررنا إلى دفنه في الفجر، وسط حالة من الصدمة والحزن، خاصة أن العائلة بذلت قصارى جهدها من أجل الحصول على فرصة للعلاج في الخارج، لكن القدر قال كلمته.

Open photo

روى عم الشهيد معاذ تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة ابن أخيه، الذي استشهد برصاصة في الرأس خلال العدوان المستمر على قطاع غزة، مؤكدًا أن العائلة حاولت إنقاذه دون جدوى، وانتهى الأمر بتوديع مؤلم وبسيط، لم يرتقِ لحجم الوجع: «معاذ بكون ابن أخي، أصيب برصاصة في رأسه، وحاولنا نناشد للعلاج خارج البلد، لكن قضاء الله وقدره سبق، واستشهد أمس».

وتابع حديثه عن الظروف الصعبة التي واجهتها العائلة بعد وفاته: «المفروض يكون في ثلاجات الشهداء، لكن من كثر الشهداء ما لقيناله مكان، اضطرينا نرجعه عنا، للمكان اللي نازحين فيه، وضلينا جنبه لحد ما طلع الصبح ودفناه»، ورغم فداحة المصاب، ختم عمه بكلمات تسليم وإيمان: «الحمد لله على كل حال».