طبيب الكفاح حسن محمد يروي رحلته بين البالطو الأبيض وأفرول الورشة: أصرف على دراستي وأسرتي

كتب: ندى قطب

طبيب الكفاح حسن محمد يروي رحلته بين البالطو الأبيض وأفرول الورشة: أصرف على دراستي وأسرتي

طبيب الكفاح حسن محمد يروي رحلته بين البالطو الأبيض وأفرول الورشة: أصرف على دراستي وأسرتي

من أقصى الصعيد وتحديدا من قلب محافظة أسيوط، تجسدت رحلة كفاح لشاب يدعى حسن محمد، يقضي نصف يومه وهو يحقق حلم دراسة الطب، والنصف الآخر لتحصيل مصاريف الدراسة، من خلال العمل «سمكري» في ورشة، فبين المذاكرة لساعات طويلة والجهد الشاق في العمل، يكتب حسن قصة كفاح مختلفة عن طلاب كليته، فهو لا يدرس فقط ليحقق حلمه في أن يصبح طبيبًا، بل يتحمَّل عبء مصاريف دراسته ومصاريف أسرته بالكامل، في رحلة صعبة تجمع بين العلم والعمل، وتحكي عن الإصرار والتحدي في وجه الظروف الصعبة.

حسن طبيب قصة الكفاح يروي تحديات مشواره نحو حلمه

حسن محمد، الطالب بكلية الطب، اختار لنفسه لقبًا خاصًا يعكس حقيقة حياته، هو دكتور حسن محمد «طبيب الكفاح»، لأنه لا يعيش حياة طالب طبيعية، بل يكافح يوميًا ليتمكن من تغطية مصاريف دراسته كاملة بمفرده، دون الاعتماد الكلي على أسرته.

حسن محمد يبلغ من العمر 21 عامًا، وهو الآن في السنة الثالثة بكلية الطب بتخصص العلاج الطبيعي، على الرغم من أن دراسته في كلية طبية تحتاج إلى تركيز ووقت كبيرين، إلا أنه يجد نفسه مضطرًا للعمل إلى جانب الدراسة ليتمكن من دفع مصاريفه، يقول حسن في تصريحات خاصة لـ «الوطن»: «نفسي ربنا يكرمني وأخلص الكلية عشان أقدر أقف جنب والدي وأساعده وأحافظ على نفسي في دراستي».

مسؤولية أسرية ثقيلة على كتفه

رغم أن حسن ليس الأكبر بين إخوته الخمسة، إلا أنه يتحمل المسؤولية المالية كاملة عن أسرته، بمساعدة بسيطة من والده الذي يعمل بوظيفة بسيطة ذات دخل محدود، ورغم ذلك، يحظى حسن بدعم معنوي قوي من والديه اللذين يشجعانه على العمل بجانب دراسته لتحسين وضعه وتوفير مستلزمات دراسته، ويشير حسن إلى أن والده يعاني من مشكلات في النظر وعمره كبير، لذلك يصرّ على العمل بدلًا عنه لمنعه من مواجهة مزيد من المشقة.

العمل في ورشة سمكري خطوة تحدٍ ونجاح

بعد تفكير طويل، استقر حسن على العمل في ورشة سمكري، وهو عمل يراه شاقًا وصعبًا لكنه شريف، يساعده في تأمين مصاريف دراسته، يقول عن ذلك: «أنا راضي بقضاء ربنا، ومش زعلان إني مضطر أكافح وأشتغل شغلانة جنب دراستي، ومش بعمل حاجة حرام، ده شغل شريف»

تعرض حسن لبعض المضايقات بسبب عمله ودراسته في آن واحد، لكنه لم يستسلم أو يتأثر، بل ركَّز دائمًا على الجانب الإيجابي من تجاربه، يؤكد: «دائمًا أركز على الجانب الإيجابي، والكلام السلبي مجرد كلام وليس له تأثير على ما أقوم به».

يرغب حسن في دعم الطلاب الذين يمرون بنفس ظروفه، حتى لو لم يكن قادرًا على مساعدتهم ماليًا، لكنه يؤكد استعداده لتقديم الدعم النفسي والمعنوي، ومشاركة ما تعلمه خلال سنوات دراسته الطبية، يقول: «لو مش قادر أساعدهم بالفلوس، هساعدهم بما تعلمته في الكلية».