هل تستيقظ لتأكل بمنتصف الليل؟.. تعرف على اضطراب نادر يصيب الملايين حول العالم
هل تستيقظ لتأكل بمنتصف الليل؟.. تعرف على اضطراب نادر يصيب الملايين حول العالم
في عالم تتزايد فيه الاضطرابات النفسية والغذائية، تبرز متلازمة الأكل الليلي، كواحدة من الحالات التي لا تحظى بالاهتمام الكافي، رغم تأثيرها الكبير على نمط حياة المصابين بها، تشير التقديرات إلى أن نحو 9% من سكان العالم يعانون من هذا الاضطراب، معظمهم من الأطفال والشباب، ما يجعله قضية صحية ونفسية تستحق التوقف عندها.
اضطراب غير تقليدي يبدأ بعد غروب الشمس
تعرف متلازمة الأكل الليلي بأنها اضطراب غذائي ونفسي يتمثل في تناول المصاب الجزء الأكبر من طعامه بعد العشاء أو أثناء ساعات الليل المتأخرة، غالباً بعد الاستيقاظ من النوم، بينما يعاني من فقدان شهية ملحوظ خلال فترة الصباح، هذه الحالة لا تتعلق بالجوع الجسدي فقط، بل ترتبط غالباً بمشكلات نفسية كالتوتر والقلق، واضطراب النوم، بحسب موقع مايو كلينيك.
متى يصبح الأكل الليلي مشكلة؟
يظن البعض أن تناول وجبة خفيفة ليلاً أمر طبيعي، لكن في حالة متلازمة الأكل الليلي، يتحول ذلك إلى سلوك متكرر ومزمن، يحدث خللاً في الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر على نوعية النوم، ويقود إلى مشكلات صحية مثل زيادة الوزن، واضطراب السكر في الدم، والاكتئاب، ويؤكد الأطباء أن الأشخاص المصابين غالبًا ما يشعرون بالذنب والندم بعد تناول الطعام ليلاً، مما يزيد من حدة المشكلة.
تشير الدراسات إلى أن الفئة العمرية الأكثر عرضة لهذا الاضطراب هم الأطفال والمراهقون والشباب، خاصة أولئك الذين يعانون من ضغوط نفسية، أو يعيشون في بيئة أسرية مضطربة، كما أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية قبل النوم قد يسهم في تعميق المشكلة، نتيجة الاضطرابات في النوم التي تؤثر بدورها على الشهية والسلوك الغذائي.
تعتمد طرق علاج متلازمة الأكل الليلي على المعالجة السلوكية المعرفية، التي تهدف إلى تعديل نمط التفكير والسلوك المرتبط بالأكل، إلى جانب العلاج النفسي لمواجهة القلق والاكتئاب المصاحب، في بعض الحالات، يُوصى باستخدام أدوية تنظيم المزاج أو النوم، لكن يبقى العلاج غير الدوائي هو الأهم على المدى الطويل.
رغم أن متلازمة الأكل الليلي لا تزال غير معروفة على نطاق واسع، إلا أن التوعية بها أصبحت ضرورة، خصوصًا في المدارس والبيوت، لتجنب مضاعفاتها الجسدية والنفسية، من المهم أن ننتبه إلى أنماط الأكل غير المعتادة لدى الأطفال والشباب، وأن نوفّر لهم بيئة داعمة تشجع على الحوار المفتوح والصحة النفسية المتوازنة.