«القاهرة للدراسات»: سردية التنمية تحقق العدالة الاجتماعية وتعزز مكانة مصر إقليميا
«القاهرة للدراسات»: سردية التنمية تحقق العدالة الاجتماعية وتعزز مكانة مصر إقليميا
- السردية الوطنية
- التنمية الاقتصادية
- المشروعات القومية
- السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية
- تعزيز الأمن الاقتصادي
- زيادة الصادرات
- تمكين القطاع الخاص
قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن مصر تمر بمرحلة تاريخية دقيقة تتطلب صياغة رؤية وطنية شاملة للتنمية الاقتصادية، تتجاوز حدود السياسات الجزئية أو الاستجابة لمتغيرات مؤقتة، موضحا أن هذه الرؤية، أو ما يُعرف بـ«السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، ليست مجرد خطاب سياسي أو شعارات عامة، وإنما إطار استراتيجي متكامل يحدد المسار الذي ينبغي أن يسلكه الاقتصاد المصري لتحقيق النمو المستدام، والعدالة الاجتماعية، وتمكين المواطن، وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية.
إطلاق حزمة ضخمة من المشروعات القومية
وأوضح السيد في تصريحات لـ«الوطن»، أن مصر شهدت منذ عام 2014 إطلاق حزمة ضخمة من المشروعات القومية والإصلاحات الاقتصادية، بدءًا من برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي عام 2016، مرورًا بمشروعات البنية التحتية العملاقة، وصولًا إلى إطلاق «رؤية مصر 2030» التي تم تم وضعها في عام 2015 و لكن نظرا للأحداث السياسة و الاقتصادية و الجيوسياسية التي مرت بالعالم و المنطقة العربية وايضا بالدولة المصرية و علي رأسها كورونا و الحرب الروسية الأوكرانية وأحداث الحرب في المنطقة
كل ذلك كان له التأثير السلبي علي الاقتصاد المصري.
وِأشار الى أن الحكومة المصرية وضعت خطة اقتصادية تنموية حتي 2030 من خلال السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، والتي يمكن تعريفها بأنها الإطار الفكري والاستراتيجي الذي تتبناه الدولة لتوجيه جهودها التنموية على المستويين المتوسط والبعيد، وفقًا لأولويات وطنية واضحة، وبما يعكس خصوصية المجتمع المصري واحتياجاته الفعلية، و ذلك من خلال إعادة هيكلة 59 هيئة اقتصادية من أصل 63 هيئة بهدف تعظيم العائد الاقتصادي، ورفع كفاءة الأداء، وتقليل التداخل في الاختصاصات، وترشيد الإنفاق العام، من خلال مسارات مقترحة سواء التحويل إلى هيئات عامة، أو الدمج، أو التصفية، بما يعكس إرادة سياسية واضحة لتعزيز الكفاءة المؤسسية وتهيئة تلك الكيانات لتصبح أكثر جذبًا للاستثمار.
أهداف السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية
وأكد الخبير الاقتصادي، أن السردية الوطنية تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والشامل، عبر رفع معدلات النمو بما يخلق قيمة مضافة حقيقية، مع ضمان توزيع عوائد النمو بشكل عادل، وتعزيز العدالة الاجتماعية تقليل الفجوات بين الطبقات والمناطق، وضمان وصول الدعم والخدمات إلى الفئات غير القادرة، وزيادة معدلات التشغيل، عبر خلق فرص عمل لائقة للشباب والنساء من خلال تحفيز الاستثمار والإنتاجية، وتقليل الاعتماد على الخارج عبر دعم الصناعة الوطنية وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وتمكين القطاع الخاص باعتباره المحرك الأساسي للنمو، من خلال إزالة القيود البيروقراطية وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تقليل المخاطر الناتجة عن الأزمات العالمية مثل التضخم أو اضطراب سلاسل الإمداد.
تعزيز تنافسية المنتج المصري
وأوضح السيد أن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية لها مجموعة مترابطة من الأبعاد، أهمها البعد الاقتصادي عبر زيادة الاستثمار المحلي والأجنبي، وتنويع مصادر الدخل القومي «الصناعة، الزراعة، السياحة، التكنولوجيا»، ودعم الصادرات وتعزيز تنافسية المنتج المصري، ويتمثل البعد الاجتماعي في الحد من الفقر عبر برامج حماية اجتماعية فعالة، وتوفير التعليم والتدريب المهني، وتحسين الخدمات الصحية.
وأكد السيد أن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية ليست خيارًا بل ضرورة لمصر في المرحلة القادمة، وهي السبيل لتحقيق التوازن بين النمو والاستقرار، وبين متطلبات المواطن والتزامات الدولة، وبين الداخل والخارج، كما أن نجاح هذه السردية يتوقف على ضروره وضوح الرؤية والأدوات و الآليات التي تستخدمها الحكومه لتنفيذ الخطة و بهذا المعنى، فإن مصر أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة نموذجها الاقتصادي بعيدًا عن وصفات الخارج، وبما يخدم أهدافها التنموية الوطنية.