طلاب هندسة المنصورة يحولون المزارع إلى «مدير» بضغطة زر.. زراعة من البيت

كتب: آية حسنين

طلاب هندسة المنصورة يحولون المزارع إلى «مدير» بضغطة زر.. زراعة من البيت

طلاب هندسة المنصورة يحولون المزارع إلى «مدير» بضغطة زر.. زراعة من البيت

في زمنٍ أصبحت فيه التكنولوجيا تتحكم في تفاصيل حياتنا، قرّر مجموعة من طلاب هندسة المنصورة نقل الزراعة إلى عصرٍ جديد، حيث لا يحتاج المزارع لحمل المعول أو مراقبة أرضه تحت أشعة الشمس الحارقة، بل يكفيه ضغطة زر على هاتفه ليعرف كل ما يحدث في مزرعته، ويتحكم في الري والحرارة والرطوبة وكأنّه يقف بين محاصيله.

فكرة مبتكرة توصّل إليها طلاب جامعة المنصورة، قد تُغيّر مستقبل الزراعة في مصر، وتُوفّر على المزارعين الوقت والجهد، وتفتح الباب أمام ثورة زراعية إلكترونية غير مسبوقة.

هندسة المنصورة

طلاب هندسة المنصورة يخترعون تطبيقًا لتسهيل الزراعة

يوسف زاهر، طالب في هندسة المنصورة، لم يكتفِ بالحلمٍ بمستقبلٍ أفضل للزراعة، بل وضع أول خيوط تحقيقه، ويحكي لـ«الوطن» كيف وُلدت الفكرة؟ «كنا نرى معاناة المزارعين يوميًا، ساعات طويلة تحت الشمس، وجهد كبير لمتابعة المحاصيل، ومن هنا بدأنا نبحث عن وسيلة تجعل الزراعة أسهل، وأذكى، وأكثر دقة».

الفكرة التي ابتكرها يوسف وزملاؤه تعتمد على «سينسور ذكي» يُزرع في التربة، يعمل كعيون المزارع وأذنيه، ينقل إليه كل تفاصيل مزرعته لحظة بلحظة، بدءًا من درجة الحرارة والرطوبة، وحتى كمية المياه التي حصل عليها المحصول، وبمجرد ربط «السينسور» بتطبيق على الهاتف أو الكمبيوتر، يتحول المزارع إلى مدير لمزرعته وهو جالس في منزله.

ويصف يوسف لحظة التجربة الأولى قائلًا: «ركّبنا السينسور في إحدى المزارع بالدقهلية، وفجأة أصبح المزارع يرى كل ما يحدث في أرضه عبر شاشة هاتفه، كأنّه موجود هناك تمامًا، ومن خلال التطبيق، يستطيع التحكم في كل شيء فتح أو غلق الري، وضبط الحرارة والرطوبة، وحتى متابعة حالة الطقس المحيط بالمحصول.. يكفيه ضغطة زر واحدة ليتم كل ذلك تلقائيًا، أو يمكنه التدخل يدويًا حسب ما تقتضيه الحاجة».

بهذه التقنية، لم يعد المزارع مضطرًا لقضاء يومه بالكامل في الحقول، بل بات قادرًا على إدارة أرضه بذكاء، في خطوة تُمهّد لثورة حقيقية في عالم الزراعة بالدقهلية، وربما في مصر كلها.

هندسة المنصورة

يوسف طاهر، طالب بهندسة المنصورة، ومشارك في المشروع، يتحدث بحماس عن ردود الفعل التي تلقوها بعد عرض فكرتهم، قائلًا لـ«الوطن»: «المزارعون أعجبوا بالفكرة بشكل كبير، وكثير منهم أبدوا رغبتهم في تجربتها فورًا، لأنّها توفر عليهم وقتًا وجهدًا هائلين، وتجعلهم يديرون كل ما يخص الزراعة من خلال تطبيق بسيط على الهاتف».

لم تعد الزراعة كما يصف «يوسف» مرتبطة فقط بالعمل اليدوي الشاق، بل بات بإمكان المزارع عبر هذا التطبيق أن يتحكم في الري، وتزويد الأرض بالتقاوي، ومتابعة نمو المحاصيل لحظة بلحظة، وحتى تحديد الوقت المثالي للحصاد، وكل ذلك دون أن يترك منزله.

لكن الحلم لا يزال يواجه تحديًا، وهو «تكلفة السينسور» العنصر الأهم في المشروع، ويقول يوسف: «أغلى جزء في النظام هو السينسور، ونحن نعمل حاليًا على تطويره وتقليل تكلفته، حتى يصبح في متناول جميع المزارعين، ونحقق هدفنا في جعل الزراعة مواكبة للتكنولوجيا الحديثة والتطورات التي نعيشها اليوم».

بهذه الخطوة، يأمل فريق طلاب هندسة المنصورة في تحويل مشروعهم من تجربة في إحدى المزارع بالدقهلية، إلى مشروع وطني يُحدث ثورة حقيقية في مستقبل الزراعة في مصر.


مواضيع متعلقة