ميكانيكي بالسويس يوظف الذكاء الاصطناعي في صيانة محركات السفن والسيارات
ميكانيكي بالسويس يوظف الذكاء الاصطناعي في صيانة محركات السفن والسيارات
فرضت التكنولوجيا الحديثة ملامح جديدة على مختلف الصناعات حول العالم، الأمر الذي جعل مواكبتها ضرورة حتمية لضمان البقاء والمنافسة في سوق العمل.
وفي هذا السياق، ابتكر الميكانيكي محمود خميس، ابن محافظة السويس، فكرة مبتكرة تمزج بين خبرته التقليدية التي تمتد لأكثر من 50 عامًا في مجال صيانة السيارات، وبين أدوات العصر الحديثة، ليضيف الذكاء الاصطناعي إلى قائمة ابتكاراته في تشخيص الأعطال بدقة وسرعة، مقدماً نموذجًا يجمع بين خبرة الماضي وتقنيات المستقبل.
رحلة 50 عاما من الخبرة التقليدية الى المتطورة
بدأ «خميس» مسيرته في صيانة المحركات الديزل قبل 50 عامًا، كان في عمر الـ12 عاما فى تشخيص الأعطال قبل 5 سنوات اعتمد بشكل كبيير على المهارة المكتسبة وكل عطل يصاحبه إشارة إما صوت معين، أو اهتزاز غير طبيعي، ربما خلخلة في خروج العادم، أو تغير لونه ومع ظهور التكنولوجيا الحديثة أصبح استخدام أجهزة الفحص الذكية والبرامج الرقمية جزءًا من العملية اليومية.
خميس: تطور المحركات زاد من تعقيد الأعطال وغير أدوات التشخيص التقليدية
أوضح محمود خميس في حديثه لـ«الوطن»، أن الأدوات قديمًا كانت بسيطة وتتناسب مع طبيعة عمل المحركات في ذلك الوقت، كما أن الأعطال كانت سهلة التشخيص لأنها غالبًا ما ترتبط بالعمر الافتراضي لقطع الغيار أو بمتطلبات الصيانة الدورية، لكن مع تطور الماكينات وزيادة قدراتها من حيث القوة الحصانية وعزم الدوران، اتسعت قائمة الأعطال وتنوعت بشكل كبير.
وأضاف أن بعض المشكلات قد تنشأ من أسباب صغيرة وغير متوقعة، مثل تلف قطعة غيار محدودة الحجم، أو كسر برغي صغير داخل المحرك، أو انسداد مجرى الزيت، إلى جانب أعطال أخرى لم تكن لتخطر على بال أي فني في السابق، وهو ما جعل الحاجة إلى أدوات وتقنيات حديثة للتشخيص أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

وأضاف أنه كان يتابع باستمرار مقاطع الفيديو المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي حول تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار فضوله للتفكير في كيفية توظيفها في مجال عمله.
وبمساعدة نجليه محمد ويوسف، خطرت له فكرة بسيطة بدأ في تنفيذها عمليًا، تقوم على إدخال بيانات المحرك والأعطال المحتملة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ليحصل منها على مقترحات دقيقة تسهم في تشخيص المشكلات بسرعة أكبر.
وأوضح أن هذه التجربة وفرت عليه الكثير من الوقت والجهد، إلى جانب رفع كفاءة العمل داخل الورشة، مؤكداً أن دمج خبرته الطويلة مع أدوات الذكاء الاصطناعي فتح أمامه آفاقًا جديدة في تطوير مهنته.
ابتكر داخل ورشته بالمنطقة الصناعية في السويس عدة أساليب حديثة، ولم يكتف بالأدوات التقليدية، بل قرر أن يدخل عالم التكنولوجيا الحديثة.
تجربة تطبيقات الذكاء الاصطناعي
بدأ بتجربة تطبيقات الذكاء الاصطناعي بعد أن شاهد مقاطع تعليمية على مواقع التواصل وبمساعدة أبنائه، تعلم كيفية إدخال بيانات المحرك وصور الأعطال في هذه البرامج، والذكاء الاصطناعي كان يرشح له عدة احتمالات وحلول للأعطال قد تكون دقيقة وقريبة من الواقع، بهذه الطريقة وفر وقتا وجهدا كبيرين في عملية التشخيص، وجعل الإصلاح أكثر سرعة وكفاءة، ليصبح الذكاء الاصطناعي بمثابة مساعده الأول داخل الورشة.

حلول ذكية يقترحها الذكاء الاصطناعي
أصبحت الحلول الذكية التي يقترحها الذكاء الاصطناعي، توفر على محمود خميس الكثير من الوقت والجهد وقال إن أهم ما يميزه المهارة واستعداده الدائم لتلقي المعلومة حتى من الصغار، واستفاد من دعم أبنائه في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الورشة، وكان حريصا على أن يعلم محمد ويوسف أساسيات الصيانة التي ورثها عن والده، ليبقى العنصر البشري حاضرا مهما تطورت التقنيات.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يفك ماكينة أو يغير قطعة غيار بنفسه، وإنما دوره يظل مساعدًا للفني الماهر وهكذا تحولت ورشة العائلة إلى نموذج حي يدمج بين الخبرة المتوارثة والتقنيات الحديثة، لتواصل نجاحها في صيانة محركات الديزل بمختلف أنواعها، سواء للشاحنات أو لمراكب الصيد واللنشات البحرية.