كلمة الرئيس في «البريكس».. ومطالب شعوب العالم!
قبل أيام كتبنا «تصريحات عبدالعاطى والدفع نحو نظام عالمى جديد»، عن جهود الدولة المصرية بمسئوليها نحو دفع العالم إلى نظام عالمى عادل.. سياسياً واقتصادياً، تتساوى فيه الدول باعتبارها المكون الأساسى للمجتمع الدولى ولمنظمة الأمم المتحدة، ورصدنا كلمات وتصريحات سابقة للرئيس عبدالفتاح السيسى ومثلها لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، فضلاً طبعاً عن وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى وكل المسئولين المصريين ممن شاركوا فى فعاليات دولية!
أمس الأول شارك الرئيس السيسى فى القمة المفترضة لدول مجموعة «بريكس» بدعوة من الرئيس البرازيلى.. ليؤكد الرئيس الاستنتاج السابق، ويقود من جديد التوجه والجهد المصرييْن لدفع العالم إلى النظام العالمى الذى نريده، لكن كانت كلمات الرئيس الأوضح والأقوى على الإطلاق طوال السنوات السابقة.
فالرئيس يعلنها صريحة مدوية: «المشهد الدولى اليوم بات غارقاً فى ازدواجية فاضحة فى المعايير، وانتهاك سافر لأحكام القانون الدولى، دون أدنى اكتراث أو مساءلة، فى ظل إفلات ممنهج من العقاب، وتصاعد مقلق للنزعات الأحادية والتدابير الحمائية».. ثم يؤكد الرئيس أن هذا الانحدار يقوِّض أسس السلم والأمن الدوليين، ويعيد البشرية إلى أجواء الفوضى واللاقانون، ويكرس استخدام القوة كوسيلة لفرض الإرادة وتحقيق المآرب، على حساب الشرعية والعدالة.
ولم يكن من المستغرب، فى ظل هذا التراجع، أن تتفاقم الأزمات وتشتعل الصراعات وتندلع الحروب، وأن ترتكب جرائم مروعة من قتل وتدمير، ستظل وصمة عار لا يمحوها الزمن، تطارد من تلطخت أيديهم بها.
ثم يحدد الرئيس أصل الداء أس الأزمات ويحدد المشكلات والحلول فيقول عن مجلس الأمن الدولى، إنه مثال صارخ على ما آل إليه حال المجتمع الدولى، من عجز وتراجع وهو ما انعكس سلباً وبشكل مباشر، على ثقة الدول فى منظومة الأمم المتحدة، لا سيما فى أداء مجلس الأمن ذاته.
وقد دفع هذا التآكل فى المصداقية، العديد من الدول إلى المطالبة بإصلاح شامل لآليات عمل المجلس، بما فى ذلك الدعوة الصريحة، إلى إلغاء حق النقض «الفيتو».. ذلك الامتياز الذى تحول بمرور الزمن، إلى أداة لعزل المجلس عن الواقع الميدانى، وجعله عاجزاً عن أداء دوره المحورى، فى تسوية النزاعات ووقف الحروب، رغم كونه الهيئة الأممية، المنوط بها حفظ السلم والأمن الدوليين»!
وبالطبع لم يترك الرئيس بعد الشق السياسى النظام الاقتصادى والمالى العالمى فيتهمه بأنه امتداد لتداعيات هذا الوضع الدولى المتردى، لتطال مكتسبات النمو الاقتصادى العالمى، مهددة إياها بالانهيار، حيث يشهد العالم اليوم تباطؤاً ملحوظاً فى معدلات النمو الاقتصادى، وتراجعاً فى حركة التجارة الدولية، وتآكلاً فى الاهتمام بقضايا التنمية والتمويل الإنمائى، وذلك فى وقت تتسع فيه الفجوات التنموية والتمويلية والرقمية فى الدول النامية، وتتفاقم أعباء ديونها، وتضعف قدرتها على النفاذ إلى مصادر التمويل الميسر، إلى جانب محدودية تأثير هذه الدول، فى منظومة عمل المؤسسات المالية الدولية.
كلمة الرئيس تضمنت برنامج عمل محدد لإنقاذ الوضع الدولى تستحق مقالاً مستقلاً.. لكنه فى الحالتين عبر عن مطالب شعوب العالم.. فى طليعتها شعوب العالم المضطهدة التى تعانى من الظلم السياسى والفقر المالى والتعثر الاقتصادى، والمعاناة المركبة على الاتجاهات كافة.. والحديث بقية.