سوبر «سماح» تحارب على 4 جبهات.. ممرضة وطالبة علاج طبيعي وزوجة وأم لـ3 أطفال

كتب: أنس سعد

سوبر «سماح» تحارب على 4 جبهات.. ممرضة وطالبة علاج طبيعي وزوجة وأم لـ3 أطفال

سوبر «سماح» تحارب على 4 جبهات.. ممرضة وطالبة علاج طبيعي وزوجة وأم لـ3 أطفال

طموح لا يتوقف، وآمال تدفعها الأحلام، وإصرار يوقظها كل صباح قبل شروق الشمس، لتبدأ رحلة يوم جديد بين رعاية مرضى، ومذاكرة محاضرات، واحتضان ثلاثة أطفال لا يعرفون كم تسرقهم الحياة من حضنها، لتعيش سماح صالح، حياة 3 أشخاص في جسد واحد، فهي أم وممرضة وطالبة بكلية العلاج الطبيعي.

مع أول خيوط الفجر، ومن داخل مدينة أولاد صقر بمحافظة الشرقية، تستيقظ «سماح» لتبدأ يومًا جديدًا، في حياتها العملية والزوجية والدراسية، تجهز أطفالها للمدرسة، تعد الإفطار، وتخرج من بيتها قبل استيقاظهم، قاصدة كليتها التي تحتاج مواصلات 5 ساعات يوميًا في الذهاب والعودة، وتعود مساءً لتكمل مهمتها الزوجة، وفي يوم آخر، تبدأ يومها بعمها في وحدة صحية بقريتها، وترجع لبيتها أيضًا.

«سماح» تروي قصتها لـ«الوطن»

عادت «سماح» البالغة 32 عامًا، بذاكرتها سنوات طوال، لتروي لـ«الوطن» حكايتها المليئة بالتحدي والإصرار، التي بدأت عندما انفصل والديها، وعاشت في بيت جدتها رفقة والدتها، ولم تكن حياتها هينة، بل مرت بالكثير من الصعوبات التي تخطتها بتفوقها الدراسي، مضيفة: «عشت مع جدتي وأخوالي في بيتهم، وكانت الحياة بسيطة جدًا».


تعودت «سماح» أن تدفعها معاناتها للتفوق، فطفولتها الصعبة لم تمنعها لتحصد المركز الأول في الصف الثالث الإعدادي، والمسار الطبيعي لحياتها، الالتحاق بالثانوية العامة لتحقيق حلمها ودخول إحدى الكليات الطبية.

«كنت مقررة أدخل ثانوي، ولما فكرت إن مصاريف ثانوية عامة كتيرة عليهم، دخلت تمريض بعد الإعدادية، وبعدها معهد فني صحي، وكان نظام التمريض 5 سنوات، وتزوجت بعدما تخرجت من المعهد على طول»، وفقا لحديث «سماح».

كانت حياة «سماح» الزوجية سعيدة، وأنجبت طفلها الأول «مالك» وحاليًا بالصف الخامس الابتدائي، وعملت كممرضة بأحد المستشفيات، وبعدها بعامين رزقت بالابن الثاني «معاذ» والذي يدرس بالصف الثالث.

سماح وزوجها

حلم الطب يعود

عاشت «سماح» بين العمل وحياتها الزوجية، لكن فكرة دراسة الطب ما زالت تراودها، وفي أحد الأيام خلال مرورها أمام مدرسة ثانوية، شعرت برغبتها في تحقيق حلمها القديم، والالتحاق بكلية الطلب.

«رجعت لزوجي وقولتله إن لسه عاوزة أحقق حلمي، وقدمت ثانوي منازل تاني، والحقيقة إنه وقف معايا وشجعني وقدملي الورق، ذاكرت ونجحت في أولي وتانية ثانوي، رغم إني كنت حامل في ابني التالث آدم، اللي عنده دلوقتي 4 سنين، لكن عافرت ودخلت 3 ثانوي، وآدم كان طفل عمر 7 أشهر»، بحسب «سماح».

خيبة أمل تحولت لانفراجة

في الصف الثالث الثانوية، عاشت حياتها بين العمل كممرضة، وأم لـ3 أطفال، بالإضافة إلى الدروس والمذاكرة، وفعلت كل ما بوسعها لتحصل على مجموع عالٍ، يؤهلها لتلتحق بكلية طبية وتحقق حلمها، لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، وحصلت على مجموع 82%، ودخلت في حالة من الحزن كادت تجعلها تيأس وتنسى أحلامها.

«كل حاجة برزقها وأنت تعبتي وتستاهلي كل خير»، تلك الجملة خرجت من فم زوج «سماح»، عندما رأى حزنها، فقرر دون تردد أن تلتحق بإحدى الجامعات الخاصة، وتدرس العلاج الطبيعي، رغم الظروف المادية العسيرة.

«حياتي دلوقتي بين الشغل والدراسة والأمومة، وكمان إحنا فاتحين محل وبسافر مع جوزي أجيب شغل، وعلشان أقدر أوفق نظام يومي، اشتغلت في الوحدة بنصف الأجر، بروح 3 أيام، و3 تانيين بروح الكلية»، هكذا تحدثت «سماح» عن تفاصيل يومها، مؤكدة أن كل ذلك لا يمنعها من أداء واجبتها الزواج، فبيتها دائمًا نظيف، وتهتم بأبنائها، فعند وقت المذاكرة، يحمل كل البيت كتبه الدراسة، أطفال الابتدائية، والأم الجامعية، ويجلسون لاستذكار دروسهم.

سماح: واثقة إن ربنا هيكرمني

لم تكن معاناة «سماح» في تفاصيل يومها الصعب فقط، بل بمرورها أيضًا بالعديد من الأزمات، مثل مرض والدتها بورم في المخ، وتوفيت ليلة أول امتحان عملي بالكلية، وبحسب حديثها: «وقت مرض أمي معرفش كنت بذاكر إزاي غير في المواصلات أو وأنا قاعدة في المستشفى، وعدت معايا بكرم ربنا وجبت امتياز والحمدلله، وأنا دلوقتي في 3 كلية، لكن لسه الظروف صعبة، وأنا الحمدلله واثقة إن ربنا هيكرمني لأني كنت دايما بفكر في غيري قبل نفسي».