علق الدكتور عزت إبراهيم، رئيس تحرير الأهرام ويكلي، على اغتيال ناشط يميني من مُؤيدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحًا أن حادث إطلاق النار على الناشط تشارلي كيرك 31 عاما، في جامعة يوتا، أحدث صدمة داخل الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب استهداف شخصية عامة بل لأنه جرى في ساحة جامعية، مؤكدًا أن الصور التي انتشرت للحظة إسعافه أعادت النقاش حول عنف السياسة في أمريكا، الحادث بات عنوانا جديدا للأزمة بين حرية التعبير وتصاعد التهديدات، والاستقطاب العنيف بين اليمين واليسار.
اغتيال الناشط تشارلي كيرك
وكتب «إبراهيم»، عبر صحفته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي: «تشارلي كيرك، المولود عام 1993، في شيكاجو، صعد بسرعة كوجه بارز لليمين المحافظ بعد تأسيسه منظمة Turning Point USA، اعتمد على استقطاب طلاب الجامعات وبناء خطاب معادٍ لليسار الثقافي، شخصيته المثيرة للجدل جعلته هدفا للنقد والاحتجاجات منذ سنوات، يتابعه أكثر من 5 ملايين على موقع X، وأيديولوجيًا، يمثل كيرك المزج بين القومية الأميركية والمرجعية المسيحية المحافظة، هو من أشد معارضي التعليم الليبرالي، وركّز على الهجوم ضد اليسار الأكاديمي والنخب الإعلامية، يرى أن مهمة جيله إعادة تعريف الهوية الأميركية وفق قيم يمينية صارمة».
رفض سياسات المناخ والترويج لقيم الأسرة التقليدية
وأضاف: «من أفكاره الأساسية التشديد على الاقتصاد الحر، ورفض سياسات المناخ، والترويج لقيم الأسرة التقليدية. يعارض ما يسميه (التطرف في قضايا الجندر والعرق)، ويعتبر أن الجامعات الأميركية أصبحت خاضعة لهيمنة يسارية تهدد المجتمع، خصومه كثيرون، بدءًا من الحركات الطلابية التقدمية التي تتهمه بإذكاء العنصرية، وصولًا إلى وسائل إعلام ليبرالية تنتقد خطابه كوقود للاستقطاب، كثير من الأساتذة الجامعيين وضعوه ضمن قوائم الخطر على المناخ الأكاديمي، حتى بعض الجمهوريين التقليديين يتحفظون على نبرته الحادة».
وتابع: «إطلاق النار في يوتا فُسِّر كجزء من بيئة سياسية ملوثة بالعنف، بعض الصحف مثل «The New York Times» رأت أن ما حدث نتيجة طبيعية لخطاب مشبع بالكراهية، بينما «Fox News» اعتبرت أن كيرك ضحية لأنه واجه ثقافة الإلغاء cancelation داخل الجامعات، بعد إصابته، ترددت عبارة قالها أمام أنصاره: لن تُسكتني رصاصة، هذه الكلمات تحولت بسرعة إلى هاشتاج انتشر على تويتر وفيسبوك وأعاد المحافظون نشرها كدليل على أن كيرك أصبح رمزا للصمود».
وأوضح أن الكونجرس الأمريكي وقف دقيقة صمت بعد الحادث، وزعماء من الحزبين أعربوا عن إدانتهم للعنف السياسي، إلا أن البيانات نفسها كشفت انقسامًا في تفسير الحدث: «الديمقراطيون ربطوه بتطرف الخطاب المحافظ، والجمهوريون قدّموه كدليل على غياب الأمن»، موضحًا أن ترامب كتب على منصته أن «كيرك رجل وطني لن تكسره الطلقات»، مؤكدًا أن تصريحات ترامب عززت صورة كيرك كامتداد لتيار «أمريكا أولًا» في المقابل، أصوات ليبرالية حذرت من تحويله إلى شهيد سياسي.
خطورة استهداف الجامعات كمكان للحوار
وواصل: «Washington Post شددت على خطورة استهداف الجامعات كمكان للحوار، مؤكدة أن ما حصل يضع الأساتذة والطلاب في دائرة الخوف، Wall Street Journal ركّزت على أن كيرك قد يصبح أيقونة سياسية أكبر مما كان عليه قبل الحادث، هذا التباين بين صحيفتين أمريكيتين كبيرتين يلخص الانقسام الفكري في البلاد، و«The Guardian» البريطانية وصفت الحادث بأنه جرس إنذار عنيف ضد الديمقراطية الليبرالية، و«Le Monde» الفرنسية رأت أن الرصاصة التي أصابت كيرك تُظهر هشاشة الثقافة الأميركية أمام الانقسام الداخلي، الصحف الأوروبية نقلت الحدث كرمز لفشل النموذج السياسي الأمريكي في حماية التعددية».
وأشار إلى أنه في ألمانيا، «Der Spiegel» تحدث عن انزلاق السياسة الجامعية إلى مستوى دموي، بينما «Die Zeit» قالت إن الدرس الأوروبي هو أن النقاش يجب أن يبقى محميا مهما كانت الخلافات»، حيث إن التغطية الألمانية أبرزت خوفا من انتقال العدوى إلى الجامعات الأوروبية، مؤكدًا أن «El País» الإسبانية أشارت إلى أن العنف ضد الأصوات المثيرة للجدل في أميركا يعكس انهيار الثقة المجتمعية، و«La Repubblica» الإيطالية كتبت أن كيرك ليس مجرد شخصية محلية بل رمز لتيار عالمي يميني، مشددًا على أن هذه الرؤية الأوروبية أظهرت كيف يُنظر للحادث كجزء من مشهد سياسي عابر للقارات.
ولفت إلى أن «Haaretz» الإسرائيلية ركزت على دور كيرك في الدفاع عن إسرائيل في خطابه السياسي، معتبرة أن استهدافه يكشف عن خطورة العنف على الحلفاء التقليديين، و«Jerusalem Post» وصفته بأنه «صوت صاعد لليمين العالمي»، التغطية الإسرائيلية عكست القلق من تراجع حلفاء اليمين الأميركي تحت ضغط العنف.
بينما يؤكد أن الصحف الاقتصادية مثل Financial Times وصفت الحادث بأنه «إشارة إلى تآكل الثقة بالأسواق الديمقراطية». The Economist كتبت أن «الولايات المتحدة تواجه لحظة اختبار حيث يتقاطع الاقتصاد الحر مع ثقافة السلاح»، والتغطية الاقتصادية أبرزت الأبعاد الهيكلية للأزمة، وفي فرنسا، صحيفة Libération ركزت على خطاب كيرك الذي يهاجم قضايا الجندر والعرق، وقالت إن الحادث يوضح خطورة استبدال النقاش بالرصاص، بينما Télérama الثقافية تحدثت عن «انهيار القيم الأكاديمية أمام العنف السياسي». هذه التغطية الثقافية الأوروبية أوضحت أن تأثير الحدث وصل إلى أبعد من السياسة.
وأضاف: «هاشتاغات مثل #PrayForCharlie و#CharlieWillSpeakAgain تصدرت المنصات، أنصاره وصفوه بـ«صوت الحرية»، بينما خصومه اعتبروا أن العنف يثبت نتائج خطابه المحرض، مواقع التواصل عمقت الانقسام بدل تهدئته»، موضحًا أن صحيفة Politico الأمريكية قالت إن الحادث قد يغير طبيعة الحملات الانتخابية الجامعية المقبلة، وأشارت إلى أن الجامعات ستضطر إلى إعادة النظر في استضافة شخصيات سياسية مثيرة للجدل، هذا يعكس أن الأثر المباشر سيكون على حرية المنابر الطلابية.
«Foreign Affairs» ربطت الحادث بما تسميه «تآكل الديمقراطية الأميركية»، مشيرة إلى أن استهداف شخصيات محافظة أو تقدمية بالسلاح يعني دخول البلاد مرحلة جديدة من العنف السياسي. هذه القراءة الاستراتيجية أعطت الحادث بعدًا عالميًا.
بيانات متناقضة الجالية اليهودية الأوروبية
الجالية اليهودية الأوروبية أصدرت بيانات متناقضة، بين داعم لكيرك بوصفه «ضحية العنف الأيديولوجي»، وبين محذر من «تبييض خطاب اليمين عبر تحويله إلى بطولة»، هذه الانقسامات تعكس تعددية المواقف داخل الأقليات في أوروبا.
وأطلق الحادث نقاشًا جديدًا عن علاقة السياسة بالدين، إذ أن كيرك يربط دوماً خطابه بالقيم المسيحية. بعض الصحف رأت أن استهدافه يثير خوفًا من توسع دائرة الصراع الثقافي إلى ما هو أبعد من الجامعات. هذا البعد الديني أضاف ثقلًا جديدًا للقضية.
الجامعات الأميركية أصدرت بيانات تطالب بمزيد من الحماية، لكنها أكدت أن حرية التعبير لن تُفرّط فيها. هذا التوازن بين الأمن والحرية صار عنوان المرحلة. النقاش مستمر حول كيفية الجمع بينهما.
المحللون يرون أن الحادث رفع شعبية شخصيات مثل كيرك بين المحافظين، سيُصوَّر على أنه «المناضل الذي لم يخش الرصاص». هذه الصورة قد تدفعه إلى مكانة سياسية أكبر مما كان قبل الحادث.
في المقابل، يخشى البعض أن يتحول إلى بطل يميني يبرر مزيدًا من الاستقطاب. الصحف الليبرالية تحذر من «صناعة أسطورة» قد تضعف فرص التهدئة. هذا الاحتمال يعيد إلى الأذهان تجارب أميركا مع تحويل ضحايا العنف إلى رموز سياسية.
الحادث كشف أن أمريكا ستدخل مرحلة جديدة من الصراع الثقافي، حيث لم يعد النقاش بالكلمات وحدها. الرصاص دخل إلى قاعات الجامعات وغيّر طبيعة اللعبة، هذه هي الخلاصة التي تشغل الصحافة الأميركية والعالمية الآن.