مقتل تشارلي كيرك يتحول إلى قضية انقسام سياسي في الولايات المتحدة
مقتل تشارلي كيرك يتحول إلى قضية انقسام سياسي في الولايات المتحدة
تحولت حادثة مقتل الناشط اليميني البارز تشارلي كيرك، البالغ من العمر 31 عاماً وأب لطفلين، إلى صدمة جديدة هزّت المشهد الأمريكي، بعدما قُتل على أحد الحرم الجامعية فيما تصفه السلطات بـ«اغتيال سياسي»، وسط تأكيدات بأن الحادث يعكس حالة الانقسام السياسي الكبيرة في الولايات المتحدة.
فحسب تقرير لشبكة «إيه بي سي» الأمريكية فإنه بالنسبة لعائلته ومقربيه، كان اليوم مأساوياً؛ فقد خُطفت حياته فجأة وأمام أعين الجميع. وسرعان ما انهالت الإدانات من مختلف الأطياف السياسية؛ حيث وصف حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي جافين نيوسوم الهجوم بأنه «مقزز وخسيس وبغيض»، بينما قال وزير الخارجية الجمهوري ماركو روبيو إنه «مصدوم ومفجوع باغتيال تشارلي كيرك».
مراجعة وطنية جادة؟
ورغم موجة التنديد الثنائية الحزبية، يشكك مراقبون في أن يؤدي هذا الحدث إلى أي مراجعة وطنية جادة على مستوى السياسات الأمنية، وفق الشبكة؛ فقد سبق أن طُويت حوادث عنف سياسي أخرى من الذاكرة العامة دون إحداث تغييرات جذرية. من بينها هجوم أنصار ترامب على مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، والاعتداء بمطرقة على بول بيلوسي عام 2022 الذي أدى إلى إصابته بكسور خطيرة في الجمجمة، ومحاولتا اغتيال الرئيس الحالي دونالد ترامب نفسه في 2024 خلال إحدى جولاته الانتخابية، وأخيراً إطلاق النار هذا العام على سياسيين في ولاية مينيسوتا أدى إلى مقتل أحد الأزواج.
وتقول «إيه بي سي نيوز» إن أيّ من تلك الحوادث كان كفيلاً بفتح نقاش وطني حول جذور العنف السياسي ومخاطره، لكن كما هو الحال مع سجل الولايات المتحدة الطويل في حوادث إطلاق النار الجماعي، غالباً ما يتبدد الذهول الأولي دون أن يقود إلى إصلاحات ملموسة. وفي بلد مسلح إلى هذا الحد، يبقى شبح العنف السياسي حاضراً دائماً.
صعود نجم كيرك
كيرك صعد نجمه كناشط محافظ مثير للجدل، اشتهر بمواجهاته الساخنة على الحرم الجامعية ذات التوجه التقدمي، وجذب ملايين المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكان محبوباً من قاعدة «اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً» (MAGA)، لكن ذلك جعله أيضاً هدفاً لخصومه.
وعلى الرغم من تعرضه سابقًا لتهديدات متكررة واعتداءات لفظية، ما دفعه غالباً إلى السفر مع فريق أمني، إلا أن التجربة التي نجا منها ترامب نفسه العام الماضي أظهرت أن الحماية قد تعجز أمام قناص مصمم ومجهز بسلاح فتاك.
انقسام أمريكي
حسب «إيه بي سي» فإن الانقسام الأمريكي برز مجدداً عقب الحادث؛ ففي جلسة للكونجرس الأمريكي، وقف النواب دقيقة صمت على روح كيرك، غير أن النائبة الجمهورية لورين بويبرت طالبت بصلاة جهرية بدلاً من الصمت قائلة: «أعتقد أن الصلوات الصامتة تعطي نتائج صامتة»، لتقابل باستياء من الديمقراطيين.
فيما اتهمت الجمهورية آنا بولينا لونا خصومها الديمقراطيين قائلة: «أنتم من تسببتم في ذلك»، ليرد أحد النواب الديمقراطيين: «مرروا قوانين للحد من السلاح».
وحتى في مواجهة جريمة اغتيال سياسي يفترض أن تتجاوز الحسابات الحزبية، يبدو أن الولايات المتحدة ستظل غارقة في استقطابها العميق، بعيداً عن أي تغيير جوهري في طريقة ممارسة السياسة.