«الشرق الأوسط» على صفيح ساخن

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

المنطقة العربية في دائرة الاستهداف المباشرة، بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يوسّع دائرة الصراع بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، القوة العظمى وحليفتها إسرائيل ما هما إلا وجها عملة واحدة، أمريكا تخطّط وتعطي إشارة البدء وإسرائيل تنفّذ، تعمّد واضح لاغتيال القانون الدولي وعدم احترامه، التبعات هائلة على جميع الدول، النتائج الكارثية حتى الآن لا يمكن توقعها وحصرها، هل ستسقط المنظمات الدولية وينتهي دورها؟، هل سيسود "قانون الغابة"؟، هل سنستيقظ من نومنا _ ذات يوم _ ونرى نهاية عصر القطب الأوحد؟، من يأخذ بيد القانون الدولي ومن ينتصر له؟

إسرائيل تقصف العاصمة تلو الأخرى في الشرق الأوسط، قصفت بطائراتها كل شبر في ( قطاع غزة ) ودمرته وما زالت تقصف وتدمّر وتقتل الأطفال والسيدات وأصبح القطاع غير آمن وغير قابل للحياة وتمنع الطعام وتنشر الجوع وتحتل أراضي في الضفة الغربية وتهدم المنازل وتقتل وتعتقل المواطنين الفلسطينيين وتبني مستوطنات جديدة ولا عزاء للقوانين الدولية ولا عزاء لـ "اتفاقية أوسلو" التي اخترقتها رغم أنها وقعت عليها .. ( لبنان ) لم يسلم منها وتعرض لقصف متواصل في الجنوب وما زالت تقصف مستغلة في ذلك ذرائع واهية وتلاكيك فارغة.

( سوريا ) قصفت أراضيها وقواعدها العسكرية وتم استهداف قواتها الجوية وأسطولها البحري ومطاراتها الحربية واحتلت أجزاء من أراضيها وتوغلت فيها لما بعد هضبة الجولان وجبل الشيخ.. ( اليمن ) تم قصف صنعاء مرات عديدة وما زالت في مرمى الاستهداف و ( ميناء الحديدة ) تعرض للقصف و( صعدة ) _ منطقة التمركز الرئيسية للحوثيين _ طالتها الصواريخ الإسرائيلية ونالت نصيبها من القصف .. ( إيران ) وصلت لها الطائرات الإسرائيلية وتم قصف عدد كبير من المناطق التي يتواجد بها منشآت نووية منها ( نطنز _ فوردو _ أصفهان ) ليس هذا فقط بل استهدفت منشآت عسكرية وقواعد صواريخ باليستية وقادة عسكريين وعلماء نوويين وقنوات فضائية .. ( قطر ) تم قصف قلب العاصمة الدوحة واستهداف قادة حركة حماس وتم استهداف خمسة من قادة حماس في خطوة بالغة الخطورة اعتبرها الجميع بمثابة اختراق للقانون الدولي ولسيادة دولة عربية شقيقة تشارك بفعالية في المفاوضات القائمة بين إسرائيل وحركة حماس ودولة بها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط

المغزى من وراء كل أفعال إسرائيل واضح، إسرائيل لا تريد السلام الذي رفعه العرب في القمة العربية التي أقيمت في لبنان في عام ( ٢٠٠٢ ) وهي مبادرة السلام العربية التي عرضها الملك عبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين وقتها والتي عرضت مبدأ "الأرض مقابل السلام" وهو مبدأ يقوم على أن تقدم الدول العربية سلامًا شاملًا وعلاقات طبيعية ودائمة مع إسرائيل مقابل انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية التي احتلتها في عام ( ١٩٦٧ ) بما في ذلك القدس الشرقية والجولان والحدود اللبنانية .. إسرائيل لا تريد السلام بما تفعله من جرائم علنية وتجاوزات للقيم الإنسانية واختراقات للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

نحن في عصر القوة، ومن يرفع شعار السلام عليه أن يدرك أن ( السلام لابد من قوة تحميه )، قوة رشيدة حكيمة رادعة وقادرة على رد الصاع صاعين وتظهر العين الحمراء، قوة دفاعية صلبة وقادرة على الهجوم في الوقت المناسب.