كواليس ما قبل الغارة.. كيف خططت إسرائيل ونفذت عملية اغتيال قادة حماس في قطر؟
كواليس ما قبل الغارة.. كيف خططت إسرائيل ونفذت عملية اغتيال قادة حماس في قطر؟
كشفت شبكة «CNN» الأمريكية، عن كواليس اللحظات الأخيرة والتخطيط الإسرائيلي لاستهداف قيادات حماس في الدوحة، وقالت إن إسرائيل استعدت لأكثر من شهرين لعملية عسكرية وصفتها بـ«الجرئية والوقحة».
وزعمت «CNN»، أن المسؤولون الإسرائيليون أعربوا عن غضب متزايد تجاه قطر، واتهموا الحكومة القطرية بعدم الضغط على حماس بشكل كاف للموافقة على وقف إطلاق النار، موافقة حماس على آخر مقترح صاغه الوسطاء.
تسلسل زمني للأحداث
وقالت الشبكة الأمريكية، إن تلك المعلومات حصلت عليها من 12 مسؤولًا ومصدرًا في إسرائيل وقطر والولايات المتحدة، لرسم تسلسل زمني للأحداث الحاسمة المحيطة بعملية قد تعيد رسم ملامح المنطقة.
رئيس الوزراء القطري مع خليل الحية
وبعد إعلان الرئيس الأمريكي مقترحه الجديد لوقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين في غزة، جلس الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس الوزراء القطري، في اجتماع مع خليل الحية، يضغط عليه لقبولها، وعند مغادرة «الحية» الاجتماع، استمر الاتصال بين فريقي التفاوض القطري والإسرائيلي حتى الساعة الخامسة صباحًا، وكانت حماس قد وعدت بالرد على المفاوضين القطريين بعد 12 ساعة، لكن خلال هذا الوقت تغيرت الأمور.
خلصت الحكومة الإسرائيلية إلى أن ضرب قطر يستحق المخاطرة، وفي الأسابيع الأخيرة، سارعت في التخطيط لهذه المهمة المعقدة وبعيدة المدى، وبينما واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومه على مدينة غزة، استعد سلاح الجو الإسرائيلي لأول ضربة إسرائيلية على الإطلاق على دولة خليجية، ووصل الأمر إلى السؤال عن موعد تنفيذها.
وتساءل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ورئيس الموساد ديفيد برنياع، الذي كان يزور الدوحة بشكل منتظم على مدى العامين الماضيين، عن توقيت العملية، التي تأتي بعد أيام فقط من طرح الولايات المتحدة اقتراحها الجديد لوقف إطلاق النار.
موافقة مبدئية
حصلت عملية استهداف قيادات حماس في الدوحة على موافقة مبدئية يوم الاثنين، وفقًا لمسؤول إسرائيلي.
وتلقّى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك»، المسؤول الرئيسي عن مراقبة حماس، معلومات استخباراتية تفيد باجتماع كبار مسؤولي حماس في الدوحة لمناقشة الاقتراح الأمريكي نفسه، ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا هو الاجتماع نفسه الذي ضغط فيه رئيس الوزراء القطري على حماس لقبول الصفقة، أم لا.
كان الهدف الرئيسي هو خليل الحية، كبير مفاوضي حماس، وأجلت إسرائيل العملية يومًا للتأكد من هوية الضحايا، وجاءت الموافقة النهائية قبل ساعات من الغارة.
بعد ظهر يوم الثلاثاء، انطلقت أكثر من 10 طائرات مقاتلة إسرائيلية في سماء الشرق الأوسط لتنفيذ الهجوم، لم يُعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن نوع الطائرات أو الأسلحة المستخدمة في العملية، ولكن طائرات F-35I وF-15 وF-16 الإسرائيلية استُخدمت على نطاق واسع خلال الصراع الذي استمر 12 يومًا مع إيران، وهي مسافة مماثلة لعملية في قطر.
كان على إسرائيل إبلاغ الولايات المتحدة دون تعريض العملية للخطر، فالإسراع في الإنذار المسبق سيمنح إدارة «ترامب» وقتًا لإبلاغ قطر، التي قد تبلغ حماس بدورها بالغارة الوشيكة.
بينما كانت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية تشق طريقها نحو هدفها، كان «نتنياهو» مختبئًا في مركز قيادة العمليات الخاصة التابع لجهاز الأمن العام الشاباك وسط إسرائيل، وفي صورة نشرها جهاز الأمن العام، يظهر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس الأركان وهما يراقبانه.
10 ذخائر.. وضربة دقيقة
وفي الساعة 3:46 بعد الظهر، أصابت أكثر من 10 ذخائر مبنى سكنيًا في وسط الدوحة فيما وصفه جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه ضربة دقيقة، وتعمدت إسرائيل الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لإبلاغ إدارة ترامب بالضربة، مع علمها أن الولايات المتحدة ستُبلغ قطر فورًا بالهجوم المُرتقب.
أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، ترامب بالعملية، وقالت «CNN»، إنها لم تصل إلى معلومات بشأن كيف عرف «كين» بالعملية، بدوره، أبلغ ترامب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي أبلغ بدوره القطريين، وبحلول الوقت الذي تلقى فيه القطريون المكالمة، كانت الضربة قد وقعت بالفعل قبل 10 دقائق.