ناج من «تايتنك مصر» يروي تفاصيل رحلة الموت قبل 60 عاما.. ماذا حدث لـ«دندرة»؟
ناج من «تايتنك مصر» يروي تفاصيل رحلة الموت قبل 60 عاما.. ماذا حدث لـ«دندرة»؟
«دندرة».. ليست مجرد باخرة نيلية، بل واحدة من أشهر العبارات في تاريخ مصر الحديث، وذاع صيتها ليس لأنها شهدت رحلات الأمراء وكبار المسؤولين، وإنما لأنها تحولت إلى رمز لواحدة من أبشع الكوارث النيلية، حتى لُقبت بـ«تايتانيك مصر».
مركب دندرة والحادث الشهير
بدأت حكاية الباخرة عام 1909، حين اشترتها وزارة الأشغال المصرية من إحدى شركات الملاحة، لتستخدمها مصلحة الآثار في رحلاتها إلى الوجه القبلي، خاصة لزيارة معبد «دندرة»، الذي حملت اسمه فيما بعد، وكان طولها 38 متراً وعرضها 6 أمتار، وتضم 4 كبائن وصالوناً وحجرة طعام بالطابق العلوي، وكابينتين فقط بالدور السفلي، إلى جانب 6 أسرة نوم، فيما بلغ طاقمها 15 فردًا بين مهندس وميكانيكي ورئيس بحارة و12 بحارًا.
واشتهرت «دندرة» برحلاتها التي كان من بينها رحلة الزعيم سعد زغلول إلى قريته «مسجد وصيف» (عزبة سعد باشا حالياً)، لكن النهاية كانت مأساوية في عام 1959، حين غرقت في رحلة نظمتها نقابة المهن الزراعية إلى القناطر الخيرية، وكان على متنها ما يقارب 300 راكب، رغم أن طاقتها الاستيعابية لا تتجاوز 150 شخصًا، ووصفت حينها بأنها تيتاتنك مصر.

حكاية أحد الناجين
يروي المهندس إبراهيم مجدي شوقي، أحد الناجين وكان يبلغ حينها 8 سنوات، تفاصيل الحادثة قائلاً:«مركب دندرة وهي على اسم معبد لأهميتها وقتها شحطت قبل القناطر، وحاولوا إنقاذ الناس بحبال رُبطت في الدرابزين، لكن الزحام على جانب واحد أدى لانقلابها، شاهدت كثيرين يغرقون، بعضهم لم يظهر أبداً بعدما علق أسفل المركب، كنت مع والدي ووالدتي وإخوتي وأقاربنا، ولم ينجُ منهم أحد غيري، أنقذني رجل غريب كان يبحث عن ابنه، حملني للشاطئ وعاد يبحث عنه، لكنه لم يجده».
ويضيف: «نجا من الحادث نحو 50 إلى 80 شخصاً فقط، بينما ابتلع النيل المئات، المنظر على الشاطئ كان مروعًا، جثث ضحايا متناثرة وصرخات مكتومة.. تلك الحادثة ما زالت محفورة في ذاكرتي رغم مرور عقود، ورغم فداحة الكارثة، لم يُنتشل المركب في ذلك الوقت، وظلت «دندرة» حاضرة كذكرى أليمة في تاريخ النيل، وأكبر مأساة بحرية عرفتها مصر في القرن العشرين.