«الوطن» ترصد من الأكاديمية العسكرية المصرية: إقبال كبير للالتحاق بالقوات المسلحة
«الوطن» ترصد من الأكاديمية العسكرية المصرية: إقبال كبير للالتحاق بالقوات المسلحة
رصد المحرر العسكرى لجريدة «الوطن» وجود إقبال غير مسبوق على التقدم من الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة خلال العام الجارى والعام الماضى إلى الأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية بمقر القيادة الاستراتيجية فى العاصمة الإدارية الجديدة، بما برره الطلاب المتقدمون برغبتهم فى المساهمة فى حماية الأمن القومى المصرى على جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة، فى ضوء التحديات والتهديدات التى يموج بها الشرق الأوسط والعالم، قائلين: «أولاد مصر هم خير أجناد الأرض.. يحمونها بكل ما أوتوا من قوة، وفق عقيدة راسخة بتحقيق إما النصر أو الشهادة».
وتضم الأكاديمية العسكرية المصرية كلاً من كليات: «الحربية، والبحرية، والجوية، والدفاع الجوى»، وتضم الكليات العسكرية كلاً من الكلية الفنية العسكرية، والكلية العسكرية التكنولوجية، وكلية الطب بالقوات المسلحة.
«مكتب التنسيق» لـ«المتقدمين»: لا وجود لـ«الوساطة».. واختبارات الطلاب بـ«بصمة إلكترونية»
البداية كانت بتقدم الطلاب عبر الموقع الإلكترونى لمكتب تنسيق القبول بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، ليتم تسجيل بياناتهم، ثم تحديد موعد للتوجه إلى «الأكاديمية»، بما يضمن توزيع الكثافات المتقدمة إلى الأكاديمية العسكرية، دون كثافات، ورغم ذلك شاهدنا أعداداً كبيرة من الطلبة يتوافدون على باب الدخول المحدد لهم للكيان العسكرى بالعاصمة الإدارية الجديدة.
المتقدمون: «حماية الوطن من التهديدات شرف فى ظل التهديدات التى تعيشها المنطقة والعالم»
لدى وصول الطلاب، يجدون عدداً من أوتوبيسات جهاز النقل العام للقوات المسلحة موجودة بالقرب من مناطق دخولهم، ليتم تجميع الطلبة والتوجه إلى الأماكن المخصصة للاختبارات لهم داخل مقر الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية.
محمد يحيى العطار، أحد أبناء محافظة البحيرة، والحاصل على 80% فى الثانوية العامة، حرص على التقدم للالتحاق بالكلية الحربية هذا العام، وعما شاهده من تجمع أعداد كبيرة من الطلبة للتقديم للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، قال إنه لم يكن يتوقع أن الإقبال بهذا الحجم، مشيراً إلى وجود ثقة كبيرة لدى الطلبة فى نزاهة الاختبارات وشفافيتها، خصوصاً مع الميكنة الكاملة للاختبارات.
ويوضح «العطار»، خلال لقائه مع المحرر العسكرى لجريدة «الوطن»، أن مسئولى الأكاديمية العسكرية المصرية فور وجودهم، جمعوا الأعداد الكبيرة المتقدمة لـ«مكتب التنسيق»، وأكدوا لهم أن فرصهم متساوية فى القبول، وألا يستمعوا لأى طرف خارج الأكاديمية قد يوهمهم بأنهم بحاجة إلى «واسطة»، أو دفع مبالغ مالية للقبول، وأن ما يجعل فرداً منهم يُقبل أو لا يتم قبوله فى الاختبارات هو أداؤه فى الاختبارات، ولياقته الطبية والرياضية، وترتيبه فى أفضلية المتقدمين فقط، وليس أى معايير أخرى قد يوهمهم بها البعض، مع ضرورة الإبلاغ عن أى طرف قد يوهمهم بقدرته على تحقيق خلاف ذلك، لتتولى الجهات المعنية فى القوات المسلحة اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنه.
وعن سر تقدمه للأكاديمية العسكرية المصرية، قال: «من وأنا صغير، كان حلمى إنى أدافع عن وطنى وأكون جزء من قواتنا المسلحة المصرية الباسلة.. وأعتقد أن هذا هو المكان الذى أستطيع من خلاله تقديم أفضل ما عندى لبلدى».
وأوضح «العطار» أن ما شاهده من أحداث صعبة فى مصر خلال السنوات الماضية، بداية من الحرب على الإرهاب، وصولاً للتحديات الإقليمية والدولية، زاده إصراراً هو وزملاءه على التقدم للأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، ليكونوا خير سند لوطنهم إزاء ما يواجهه من تحديات. وأضاف: «قواتنا المسلحة المصرية ليست مجرد مكان عمل، بل هى رسالة، وأمانة بأن تكون من خير أجناد الأرض، وهو ما أحلم بأن أكون جزءاً منه بإذن الله».
أما أبوبكر عماد على، من أبناء محافظة بورسعيد، والحاصل على 85% فى الثانوية العامة، فقال إنه حرص على التقديم فى الكلية الحربية، لأنه يحلم منذ الصغر بأن يكون مقاتلاً فى صفوف قواتنا المسلحة، مضيفاً: «ما مرَّت به مصر من تحديات وأزمات خلال السنوات الماضية جعلنى أشعر بحاجة الوطن إلىّ كمواطن شاب يمكنه تقديم شىء لهذا البلد».
وأوضح المتقدم للكلية الحربية، خلال لقاء المحرر العسكرى لجريدة «الوطن» به، أن عائلته تدعمه بشكل كبير للتقدم للكلية، وذلك رغم عدم تمكن شقيقه الأكبر من القبول فى «الكلية»، لكن ما زال لديهم أمل بقبوله.
ومن محافظة الإسكندرية، يقول إبراهيم خالد محمد، والحاصل على 67% فى الثانوية العامة، إن حلمه منذ الصغر أن يخدم وطنه، وأنه يشعر بأن وُلد ليكون ضابطاً فى صفوف قواتنا المسلحة الباسلة، مشيداً بالتنظيم الكبير والانضباط الذى شاهده منذ وصوله إلى مقر الأكاديمية العسكرية المصرية، لافتاً إلى انبهاره فى الوقت ذاته بما شاهده داخل مقر الأكاديمية من تطور تكنولوجى كبير، وميكنة الإجراءات والاختبارات بالكامل.
أما أسامة عبدالباسط رشدى، من محافظة الدقهلية، والحاصل على مجموع 90.47% فى الثانوية العامة؛ فقرر التقدم لكلية الطب بالقوات المسلحة، موضحاً أن والدته كانت قلقة من التقدم بسبب المسئوليات الكبيرة التى توضع على كاهل ضباط قواتنا المسلحة المصرية، لكن والده طمأنها بأن نجله على قدر المسئولية، وأن أبناء مصر يجب أن يتصدوا بأنفسهم للتحديات كل فى تخصصه، وهو ما دفعها لمباركتها لتقدمه، ودعائها له بالنجاح والتوفيق والسداد.
ويقول «رشدى»، لـ«الوطن»، إن هناك أكثر من كلية مدنية كانت مناسبة له، ومنها الكليات القريبة من محل إقامته، لكن حلمه بأن يكون «ضابط طبيب» فى صفوف قواتنا المسلحة دفعه للتقديم.
ولدى وصولنا إلى مقر مكتب تنسيق القبول بالأكاديمية والكليات العسكرية، استقبل الرائد بلال حلمى، أحد ضباط الأكاديمية العسكرية المصرية الطلاب، والذى تحدث عن وجود اهتمام كبير من القيادة العامة للقوات المسلحة، وتوجيهات مباشرة من الفريق أشرف سالم زاهر، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، بتذليل أى عقبات، ليتم اختيار أفضل العناصر المتقدمة، لنيل شرف الالتحاق بصفوف قواتنا المسلحة الباسلة.
وأوضح أن الطلاب يبدأون التقديم فور إعلان نتيجة الثانوية العامة عبر الموقع الإلكترونى المخصص، ويتم ربط النتائج مباشرة مع النظام الإلكترونى للتنسيق، مما يضمن تقديم الطلبات من الطلاب الذين تنطبق عليهم الشروط.
كما أشار إلى تطوير الإجراءات داخل الأكاديمية؛ حيث يتم تقسيم الاختبارات إلى مراحل مختلفة تشمل اختبار السمات، والكشف الطبى، والاختبارات النفسية والرياضية، مع توفير أماكن انتظار واسعة تستوعب حتى 2000 طالب فى الوقت ذاته، ما قلل زمن الاختبارات، فضلاً عن زيادة الطاقة الاستيعابية للطلبة. وشدد على ضرورة أن يتأكد الطلاب من استكمال مستنداتهم قبل التقديم لتجنب الأخطاء، مؤكداً الشفافية التامة فى جميع مراحل التقديم، مؤكداً أن هناك ميكنة كاملة للاختبارات منذ دخول الطالب من بوابة الأكاديمية حتى خروجه منها، وتوجيهات بأن يحصل كل طالب على حقه فقط.
ثم استقبل الطلبة النقيب عبدالرحمن شاهين، أحد ضباط الأكاديمية العسكرية المصرية، وقال لهم إن العديد من المتقدمين يعتقدون بوجود تدخل بشرى فى الاختبارات، وهو ما نفاه، مؤكداً أن جميع الإجراءات تتم إلكترونياً بالكامل، مشيراً إلى منح كل متقدم تعليمات وتلقيناً منذ دخوله، بما يضمن الانضباط الكامل، مشيراً إلى أن الأكاديمية العسكرية المصرية توفر كافة سبل الراحة، من وسائل المواصلات إلى أماكن لتناول الطعام والراحة أثناء التقديم.
وخلال لقائه بالمحرر العسكرى لـ«الوطن»، قال إن هناك تطويراً كبيراً فى منظومة التنسيق، مثل تقليص مدة الكشف الطبى من يومين إلى يوم واحد، مما يسهم فى تسريع الإجراءات، مع ضمان حصول كل طالب على حقه كاملاً.
نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية: «الوزن النوعى لنتائج الاختبارات» سر قبول الطالب
وخلال جولتنا الميدانية، شاهدنا العميد أركان حرب إكرامى خطاب، نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية لشئون مكتب تنسيق القبول، وهو يتفقد الإجراءات، مع اطمئنانه لانتظام العمل بشكل كامل، وقال للمحرر العسكرى لجريدة «الوطن»، إن «الأكاديمية» شهدت تطويراً وتحديثاً كبيراً بعد الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة، موضحاً أن الموقع الجديد يتيح استيعاب أعداد كبيرة من الطلاب تصل إلى ما بين 6 آلاف و8 آلاف طالب التحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية يومياً. وأشار إلى أن الأكاديمية جهزت قاعات تلقين حديثة تتسع لنحو 1500 طالب فى قاعة السمات و1200 طالب فى قاعة الكشف الطبى، فضلاً عن قاعة انتظار خارجية تسع 3000 طالب، ما يضمن تقديم تجربة أكثر تنظيماً وكفاءة للمتقدمين، مضيفاً أن الطالب يتم تلقينه قبل الاختبار بالمطلوب منه، سواء من حيث المستندات أو الإجراءات.
وأشار لوجود اهتمام ودعم كبيرين من القيادة العامة للقوات المسلحة، ممثلة فى الفريق أول عبدالمجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، للمنظومة التعليمية فى الأكاديمية العسكرية المصرية ومكتب التنسيق، بما يضمن اختيار أفضل العناصر، وتقديم أفضل مستوى تعليمى وتوعوى للطلاب، لافتاً لوجود اهتمام كبير من الفريق أشرف سالم زاهر، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، بكافة تفاصيل مراحل الاختبار والدراسة، حتى يتم تخريج ضابط مقاتل محترف قادر على تنفيذ أى مهام قد يكلف بها.
تقليص مدة الكشف الطبى ليوم واحد بدلاً من 3 أيام.. وقاعات انتظار لاستيعاب قرابة 4 آلاف متقدم يومياً
وأشار إلى أن الكشف الطبى أصبح يُجرى ببصمة الطالب منذ سحب الملف وحتى نهاية الإجراءات، مما يضمن الدقة ويمنع التكرار، موضحاً أن الطالب يخضع للكشف فى 13 عيادة فى يوم واحد فقط، بدلاً من 3 أيام كما كان فى السابق، وذلك بفضل تطوير البنية التحتية الطبية وتوفير أجهزة حديثة وأنظمة إلكترونية متكاملة.
وشدد نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية لشئون التنسيق على أن جميع الاختبارات تتم إلكترونياً على أجهزة الكمبيوتر، ويتم التعامل مع الطالب بمنتهى الشفافية والعدالة، دون أى تدخل بشرى أو وساطة، موضحاً أن جميع النتائج تصدر من خلال رسائل رسمية فقط من مكتب التنسيق للطالب وولى أمره، وأنه لا يحق لأى شخص خارج المنظومة تحديد نجاح أو رسوب الطالب.
وفيما يتعلق بشرف قبول الطالب للالتحاق بصفوف القوات المسلحة، أوضح أن ذلك يعتمد على نظام الوزن النوعى، الذى يُحسب بناءً على عدة عوامل، منها: المجموع، الطول، الوزن، السن، الحالة الطبية، اللياقة البدنية، والحالة النفسية؛ حيث يحصل الطالب فى النهاية على تقييم من 1000 درجة، يحدد على أساسه ترتيبه بين المتقدمين.
وأكد أن الطالب قد ينجح فى جميع الاختبارات، لكنه لا يُقبل إذا لم يكن من بين الأعلى تقييماً، مضيفاً أن أصحاب التفوق الرياضى فى البطولات الجمهورية أو القارية تُمنح لهم أفضلية إضافية ترفع من وزنهم النوعى.
وأشار نائب مدير الأكاديمية إلى أنه تمت إتاحة وسائل دفع إلكترونى متنوعة لتسهيل سداد قيمة الملف على الطلاب، كما أُتيحت إمكانية طباعة «كارت التردد» من المنظومة مباشرة، دون الحاجة للحضور إلى مقر الأكاديمية فى يوم كامل للحصول عليه.
وأضاف أن هناك دورات تدريبية تُعقد للضباط والعاملين بالأكاديمية قبل بدء الاختبارات لتدريبهم على أساليب التعامل النفسى والتربوى مع الطلاب، مؤكداً أن الطالب يُعامل باحترام كامل، وأنه يحق له التقدم بتظلمات فى أى اختبار ما عدا السمات.
وأشار إلى أن الأكاديمية لا تسمح بأى نوع من أنواع المحاباة أو التدخلات الشخصية، وأن التعامل يتم فقط وفقاً للقواعد والضوابط المحددة، وذلك حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص وضمان اختيار الأكفأ والأصلح لخدمة القوات المسلحة.
ووجَّه نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية عدة نصائح للراغبين فى التقدم للأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، قائلاً: «اهتموا بالتغذية الجيدة، واللياقة البدنية، والتحصيل الدراسى العالى.. ولا تستمعوا إلى الشائعات أو من يدّعى أنه يستطيع المساعدة؛ فجميع الاختبارات موضوعية وشفافة.. والرسائل الرسمية فقط هى الوسيلة الوحيدة لمعرفة موقفكم، وكل طالب له الحق فى التظلم، لأننا نضمن أن كل طالب يحصل على حقه فقط، دون وساطة أو مجاملة أو محاباة، لأن هدفنا اختيار أفضل العناصر لمهمة الدفاع عن أمن مصر القومى».
كما شدد على أهمية قراءة إعلان القبول جيداً قبل التقديم، والتأكد من مطابقة الشروط، سواء المتعلقة بالطول أو التخصص الدراسى، مؤكداً أن الأكاديمية لا تقبل خريجى المعاهد أو الأكاديميات، وإنما فقط من الجامعات الحكومية أو الخاصة المعتمدة.