خبير في تاريخ الحركات المتطرفة: «الإخوان» تغلغلوا بأوروبا عبر جمعيات خيرية

كتب: محمد أيمن سالم

خبير في تاريخ الحركات المتطرفة: «الإخوان» تغلغلوا بأوروبا عبر جمعيات خيرية

خبير في تاريخ الحركات المتطرفة: «الإخوان» تغلغلوا بأوروبا عبر جمعيات خيرية

قال الدكتور عمرو عبدالمنعم، الخبير فى تاريخ الحركات المتطرفة، إن أذرع جماعة الإخوان الإرهابية فى الخارج بدأت تتساقط بعد تحول الجماعة إلى جبهات متضاربة جميعها تتعارض من أجل السلطة والمال، لافتاً إلى أن مخطط عمل الإخوان فى الخارج ليس وليد اليوم، بل منذ نشأة الجماعة وهى تسعى للوجود فى الداخل والخارج.

وأوضح «عبدالمنعم»، فى حواره لـ«الوطن»، أن جماعة الإخوان الإرهابية تلقَّت ضربات متعددة منذ عام 2011، ولكن أعضاءها يحاولون بكل قوتهم الاستعانة بالخارج وتشويه صورة الدولة الوطنية، ولكن الحكومات الأوروبية بدأت تكتشف حقيقتهم.

«الإرهابية» أطلقت حملات مشبوهة للنيل من أئمة الأزهر فى الخارج.. ويمارسون أنشطتهم تحت عباءة الليبرالية

■ كيف تمكنت جماعة الإخوان من بناء شبكتها خارج مصر بعد الضربات الموجعة؟

- شبكة التنظيم الدولى للإخوان بدأت منذ الأربعينات من القرن الماضى، وأدارها أكثر من طرف، فى مرحلة الأربعينات والخمسينات كان سعيد رمضان أهم شخصية لعبت دوراً كبيراً جداً فى الخارج، وهو صهر حسن البنا. ثم جاء فى مرحلة الخمسينات وأوائل الستينات، وبعدها فى السبعينات، عباس حسن الذى وُلد فى مدينة رشيد بالبحيرة، وكان من أهم الشخصيات التى بنت التنظيم الدولى للإخوان فى السبعينات وأوائل الثمانينات، وكان مسئولاً عن تجنيد ما يقرب من 50% من قيادات الإخوان فى التنظيم الدولى، ولعب أدواراً تربوية ضخمة جداً. وهناك كتابات ووثائق ورسائل تربوية لم تُنشر حتى الآن، وهى رسائل كتبها عباس بخط يده لقيادات التنظيم الدولى للإخوان، ورسائل عباس التربوية هى التى ربطت أجيال الإخوان فى ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وأمريكا، وبعضهم من خارج مصر: الأردن، سوريا، وخصوصاً فلسطين وغزة، وكذلك من تونس والجزائر. وشبكة العلاقات والرسائل التربوية التى كان يرسلها عباس هى التى بنت الجيل الثالث من الإخوان فى الخارج، فكما أن البنا أسَّس الجيل الأول، ثم جاء سيد قطب فأسَّس الجيل الثانى، ثم التلمسانى أسَّس الجيل الثالث داخل مصر، فإن الجيل الأول من التنظيم الدولى بالخارج كان بقيادة سعيد رمضان، ثم جاء يوسف ندا، ثم عباس حسن الذين يُعتبرون الـ3 المؤسسين الفعليين للتنظيم الدولى للإخوان فى الخارج.

■ من أين بدأ التنظيم الدولى للإخوان فى الخارج؟

- التنظيم الدولى للإخوان بدأ أولاً فى ألمانيا، ثم فى بريطانيا، ثم فرنسا، ثم الولايات المتحدة الأمريكية، وتنقَّل فى سويسرا والدنمارك وبعض الدول الإسكندنافية، وكذلك بعض الدول الأوروبية مثل إيطاليا، لكن المراكز الرئيسية كانت: ألمانيا ثم بريطانيا ثم فرنسا. والجيل الأخير من التنظيم، الذى خرج من مصر بعد ثورة يناير وثورة يونيو، تشكّل بدعم مباشر من مكتب الإرشاد المصرى، وتمركز بالأساس فى بريطانيا وتركيا، ومكتب بريطانيا كان يعمل منذ فترة طويلة، وكان يترأسه إبراهيم منير منذ بداية السبعينات، وتلقَّى مهام إضافية بعد انهيار حكم الإخوان، وكان هناك أيضاً مكتب فى تركيا، وكلا المكتبين عملا على دعم أنشطة الجماعة فى الخارج، كما يُعد محمود الإبيارى من أبرز قيادات التنظيم حالياً فى بريطانيا، ويدير النشاط هناك مع أبنائه، خصوصاً بعد وفاة إبراهيم منير.

■ كيف تحلل انتشار الإخوان فى الجامعات الأجنبية والمؤسسات والمجتمع المدنى فى الخارج؟

- الإخوان تخلّوا تماماً -وهذا أخطر ما فى أدائهم فى أوروبا- عن الصورة التقليدية التى نعرفها، ولفت نظرى فى التقرير الذى أعدته بريطانيا وفرنسا قبل نحو شهر، أنهم أدركوا نشاط الإخوان الحقيقى داخل فرنسا والمجتمع الفرنسى. والإخوان يدخلون بـ3 مستويات رئيسية، أولها المستوى الخدمى عبر جمعيات أهلية تُنشأ وفق قوانين كل دولة، حتى إن فرض القانون عليهم الاعتراف بحقوق المثليين أو اليهود أو على حساب دولة فلسطين فهم لا يعترضون قانونياً، لكن بمجرد الحصول على الترخيص يبدأون ممارسة أنشطتهم الفكرية تحت أى غطاء، تارة ديمقراطية، تارة ليبرالية، أو أى إطار يسمح لهم بالتأثير، ومن بينها قطاع التعليم والجامعات، وثانيها الجناح الحقوقى من خلال منظمات حقوق الإنسان التى يستخدمونها كواجهة لتمرير أفكارهم، وثالثها الجناح الاقتصادى والخيرى من خلال الجمعيات الخيرية والخدمية، وخدمات المرأة والطفل، والأنشطة الاستثمارية، والأنشطة التربوية للأطفال والنساء، وأنشطة المساجد، وهيئات الإغاثة الإسلامية، والبعثات التعليمية والدعوية التابعة للمساجد. وفى السبعينات كان الأزهر يوفد مبعوثين إلى المساجد والتجمعات الإسلامية الموجودة فى أوروبا، فبدأ الإخوان يشيعون عن هؤلاء العلماء أنهم «علماء سلطة» أو «علماء شرطة» لا يهتمون بقضايا الأمة، ويجب الابتعاد عنهم، وإرسال دعاة مستقلين بدلاً منهم، ومن هنا، تمكن الإخوان من الدفع بدعاتهم - خاصة عبر الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين- للسيطرة على المجال الدعوى هناك.

الجماعة.. واستهداف الدولة

الإخوان يحاولون إهانة الدولة بكل قوة على 3 مستويات، الأول إلصاق الاتهامات بالجيش عن طريق واقع رفح وإلصاق دعاية مباشرة بأن الدولة هى التى وراء عدم دخول المساعدات وعدم إرسال دعم للشعب الفلسطينى، والمستوى الثانى هو إهانة الدولة على المستوى السياسى الدبلوماسى بمحاولفة إحراجها فى حملة ممنهجة حركية تنظيمية إرهابية على مستوى العالم كله، فى معظم الدول الأوروبية بأى طريقة كانت، بعضها نجح وبعضها فشل، وقد فشل فى موطن الحركة التى دعت لهذا الأمر فى تركيا على وجه التحديد، أما المستوى الثالث فهو إهانة الدولة على المستوى الإعلامى بتكثيف حملات إعلامية فى فضائيات ومراكز بحث ومواقع إلكترونية والألتراس والسوشيال الذى يعمل ليل نهار.


مواضيع متعلقة