غزة تنزف من جديد... رحلة نزوح على ركام الوجع
غزة تنزف من جديد... رحلة نزوح على ركام الوجع
في مشهد لا يشبه إلا النكبات الكبرى في ذاكرة الشعوب، يخرج الآلاف من أهالي غزة في رحلة نزوح جديدة، ليست كسابقاتها، إنها رحلة هرب من موت محقق نحو موت محتمل، فلا يوجد لا متاع، لا مأوى، لا أمل، فقط أجساد أنهكها الجوع، وقلوب تعانق السماء بالدعاء، هكذا وصفت قناة «القاهرة الإخبارية»، الأوضاع في قطاع غزة.
وجاء في التقرير: «هناك عائلات تسير حفاة، يحملون ما تبقى من ذكرياتهم فوق مركبات مهترئة، أو فوق رؤوسهم، وجوه شاحبة وأصوات متقطعة تصرخ «حسبنا الله ونعم الوكيل»، ولا أحد يرد، تتراوح صرخاتهم وتأوهاتهم بين (ليش حريتنا كلها منهوبة، فيش إلنا دوا، فيش إلنا أكل، فيش إلنا مسكن)، وتقول امرأة تقطع الطريق وهي تطعم طفلها «خبزًا حافًا» وتشرب من علبة معدنية فارغة».
نزوح يقترب من الموت
المشهد يتكرر يوميا الآلاف يفرون نحو منطقة المواصي في الجنوب، تلك المنطقة التي يدّعي الاحتلال الإسرائيلي أنها «آمنة وإنسانية»، لكن الحقيقة على الأرض تقول عكس ذلك، إذ تتكدّس فيها الخيام والوجع، وتمتلئ بالأجساد التي لم تعد تجد مساحة للوقوف، ناهيك عن النوم أو الحياة، وهناك صرخة وجع لأحد الشبان وهو يحاول أن يدفع بعربة أطفال وسط الزحام والغبار، وهو يقول «يا عمي، فيش مكان آمن، كله قصف، كله خبط، كله موت».
وهناك بعض العائلات التي قررت أن تبقى ولا تترك أرضها، لا لأنها تملك خيارًا آخر، بل لأن الرحيل لم يعد ممكنًا، داخل منازل محطمة، ينتظرون الموت بشرف كما يقولون، بعدما أصبح الخروج منها مغامرة قد لا تنتهي إلا بنهاية مأساوية، أما من قرر الرحيل، فليس أمامه سوى طريق واحد، وهو الجوع أو القصف أو التشريد، وتقول أم وهي تضم طفلها الذي يرتجف من البرد «أطفالنا يا بيموتوا من الجوع، يا بالقصف، يا بالبرد، دخلين على الشتاء بخيم لا تقي حر ولا مطر».
الأمل العالق بين الأنقاض
ولا شيء يثقل كاهل هؤلاء الناس مثل الأسئلة التي لا إجابات لها: لماذا نُقتل، لماذا لا نُرى، لماذا نصبح مجرد أرقام في نشرات الأخبار، لماذا يُطلب منا دائمًا الصمت ونحن نُدفن أحياء، فهي تأوهات وتساؤلات عديدة من قبل أهالي وسكان وأطفال القطاع الذي يقتلون يوميا بل يموتون ويقتلون في كل ثانية في اليوم، في رحلة نزوح لا تنتهي فالنزوح في غزة هذه المرة، وقال أحد افراد سكان غزة، أنها ليست فقط انتقالًا من مكان إلى آخر، بل عبورٌ من إنسانيتنا إلى قاع النسيان.، مأساة لا تنتهي، وعالم يرى كل شيء، ولا يفعل شيئًا، وسط تساؤلات عديدة يخرج من أنين هؤلاء من ليس لهم ذنب، هل يسمع أحد، وهل يرى أحد، أم أن وجع غزة سيبقى في الظل إلى حين إشعار آخر.