«كان نفسها تكون طبيبة».. قصة طالبة فلسطينية حرمها النزوح من استكمال دراستها
«كان نفسها تكون طبيبة».. قصة طالبة فلسطينية حرمها النزوح من استكمال دراستها
لم تكن تتخيل ملك الشوا، الطالبة الفلسطينية التي لطالما كانت تتفوق في دراستها، ستجد نفسها في مواجهة ضياع عامين من عمرها الدراسي، بسبب آلة الحرب الإسرائيلية التي دمرت كل شيء في غزة، لعدة أشهر، إذ اضطرت ملك، مثل آلاف الطلبة الآخرين، إلى مواجهة واقع جديد تمامًا مليء بالدمار والنزوح، ليصبح حلمها في إتمام دراستها الثانوية واتباع مسارها الطبي على شفا الضياع.
مصير دراسة ملك في مهب الريح بسبب الحرب
«كل شيء ينهار أمامي، أراقب بصمت مستقبلي الذي لطالما سعيت من أجله يتبدد أمامي».. هكذا عبرت ملك عن صدمتها في حديثها في تقرير نقله موقع قدس برس، بعد أن فقدت عامين دراسيين متتاليين نتيجة للعدوان المستمر على قطاع غزة، إذ كانت ملك طالبة متميزة، برصيد من التفوق الدراسي الذي أهلها لأن تحلم بأن تدرس الطب البشري وتخصص في جراحة المخ والأعصاب على غرار والدها، لكن الحرب غيرت كل شيء.
بداية المعاناة تدمير المنزل والنزوح
حياة ملك، التي كانت مليئة بالأمل والطموح، تغيرت بشكل جذري بعد تدمير منزل عائلتها في الشهر الأول من العدوان، لم يكن هذا التدمير مجرد خسارة مادية، بل كان بداية لمسلسل من المعاناة المتواصلة، ففي لحظة واحدة، سلبت الحرب كل ما كانت ملك تعول عليه من استقرار وأمان، الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، حيث أصيبت ملك بشظايا في قدمها، ما اضطرها إلى الخضوع لعدة عمليات جراحية، وبينما كانت تتألم جسديًا، كانت روحها تتألم من تأثير الضياع الدراسي الذي خلفته تلك الحرب.
مضت ملك مع عائلتها في رحلة نزوح طويلة، بدءًا من رفح وصولًا إلى خان يونس، ثم انتقلت إلى حي تل الهوى في قطاع غزة، لكنها لم تتمكن من الاستقرار هناك أيضًا، لتغادر مجددًا إلى مخيم النصيرات قبل أسبوعين فقط من الموعد المحدد لاختبارات الثانوية العامة: الامتحانات كانت على وشك البدء، ولكنني وجدت نفسي أمام عام دراسي آخر ضائع.
آلاف الطلاب يعانون نفس المصير
لكن قصة ملك ليست فريدة من نوعها، ففي غزة، يعيش آلاف الطلبة واقعًا مشابهًا، فقد حرموا جميعًا من حقهم في التعليم بسبب العدوان المستمر، وفقًا لوزارة التربية والتعليم في غزة، فإن أكثر من 630 ألف طالب، بينهم 70 ألف طالب من مواليد 2006 و2007، الذين كان من المفترض أن يتقدموا لاختبارات الثانوية العامة هذا العام، يعيشون نفس المعاناة، هؤلاء الطلاب كانوا يملكون أحلامًا وطموحات، لكن الحرب أجبرت العديد منهم على العيش في ظل واقع مدمر.