«قطر» ليست وحدها

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

كان الصمت يُخيم على قاعة مجلس الأمن أثناء انعقاد جلسة للتنديد بالضربة الإسرائيلية -غير المشروعة والمرفوضة- للعاصمة القطرية «الدوحة»، التى استنكرتها جميع الدول، لكن عندما تحدث السفير أسامة عبدالخالق، مندوب مصر لدى الأمم المتحدة، زاد التفاعل بين جميع الدول، نظرات الوفود لبعضها توالت، أُعجب بها كل مَن فى القاعة إلا عدداً لا يتعدى اليد الواحدة هُم فقط من غضبوا، وجه مندوب إسرائيل تحوَّل وظل ينظر حوله ليعلن عن غضبه.. السفير أسامة عبدالخالق أعلنها صريحة وقال: «قطر ليست وحدها، وأمنها من أمن (مصر)، بل إن أمنها من صميم الأمن القومى العربى».

هذه الجملة تناقلتها كافة وسائل الإعلام المصرية والعربية والدولية، الجميع قال إن «مصر» تستنفر هِمم الدول العربية والإسلامية، من هنا بدأ التضامن العربى والإسلامى مع الشقيقة قطر، وبدأت حملات الإدانة والتنديد والشجب لما ارتكبته إسرائيل من التعدى على كل صور القانون الدولى والتعدى على سيادة قطر، التحرك المصرى كان بمثابة «جرس إنذار» لكل من تسوِّل له نفسه التعدى على السيادة العربية، فلا بدَّ من عدم التهاون مع النهج الإسرائيلى الرامى لتوسيع دائرة الصراع فى الشرق الأوسط، خلط الأوراق من الجانب الإسرائيلى مرفوض، القضية معروفة، وهذه القضية هى القضية الفلسطينية ولا بدَّ من حلها حلاً عادلاً وشاملاً، و(قطر) لها دور كبير فى المفاوضات القائمة بين إسرائيل وحركة حماس بجانب مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

هجوم غادر قامت به إسرائيل على «قطر» وجريمة كبرى قامت بها الحكومة الإسرائيلية ويضاف إلى جرائمها فى قطاع غزة من إبادة جماعية وتطهير عرقى ونزوح وتجويع وعدوان سافر على كافة مناحى الحياة فى الضفة الغربية وقطاع غزة، إسرائيل تحاول فرض أمر واقع جديد على المنطقة العربية، وهذا مرفوض، إسرائيل تُقوض فرص تحقيق السلام بإصرارها على تنفيذ مخططاتها الوهمية التوسعية، إنها آلة إجرامية هدفها محو الدولة الفلسطينية من الوجود، لكن على إسرائيل -قيادةً وحكومةً وكنيست وشعباً وإعلاماً- أن تُدرِك أن السلام الذى تسعى إليه الدول العربية هو سلام قائم على الحق والعدل، وأن الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بإعطاء الشعب الفلسطينى حقه فى دولة فلسطينية مُستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل (٥ يونيو ١٩٦٧).

بصراحة، كُنا فى حاجة إلى هذا التضامن العربى والإسلامى، كُنا فى حاجة للمّ الشمل العربى والإسلامى، سيتم ردع إسرائيل، سيتم فضح ممارسات حكومتها، سيتم إيقاظ المنظمات الدولية من نومها ووضعها أمام مسئوليتها الدولية من أجل التصدى لجرائم إسرائيل، تبرير العدوان الإسرائيلى على قطر تحت أى مسمى وتحت أى ذريعة مرفوض وغير مقبول، وعلى المجتمع الدولى التحرك الفورى وتحمُّل مسئولياته.. التضامن العربى سيخيف كل من تسوِّل له نفسه التعدى على أى دولة عربية أو الجور على المصالح العربية.. إرهاب دولة تقوم به إسرائيل وتخرق القانون الدولى باستمرار وهو مدعاة لتخوف دولى يقول: ميزان العدالة الدولية فى مهب الريح، أحلام إسرائيل ستتوقف بفضل التحالف العربى حتى لو استمرت القوى العظمى فى مساندتها.

القمة العربية الإسلامية التى عُقدت فى الدوحة بعثت بعدة رسائل مهمة مفادها (العلاقات الدولية ستتأثر طالما استمرت العربدة الإسرائيلية - الصراع الإقليمى المتزايد سببه أطماع إسرائيلية والتى ستتحطم على صخرة التحالف العربى والإسلامى - موازين القوى فى الشرق الأوسط ستظل غير مستقرة ولا بدَّ من حل الدولتين).