في تقييم قمة الدوحة!
بعيداً عن مخرجات قمة الدوحة، التى قد تكون مقرراتها أُعلنت عند طباعة هذه السطور، وما يدور حولها من جدل عن تلبيتها لسقف تطلعات العرب فى كل مكان، أم أنها لم تصل إليها، أو حققت بعضها ولم تحقق بعضها، لكن علينا أن نقف أمام عدة ملاحظات.
أهمها أنها قمة بهذا الحجم تشمل الدول العربية والإسلامية، أى ما يزيد على خمسين دولة، بعد ستة أيام فقط من الجريمة الصهيونية على بلد عضو فى الجامعة العربية وعضو فى منظمة المؤتمر الإسلامى.. رغم ظروف كل دولة وجدول أعمال حاكمها، ملكاً أو رئيساً أو أميراً أو سلطاناً.. هناك الكثيرون منهم فى برامج سفر للخارج وحضور اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك أو فى انتظار زائرين لبلادهم.
ومع ذلك تنعقد القمة أمس بهذا الحضور الكبير.. بعد النجاح فى الحصول على إدانة للعدوان من مجلس الأمن دون الفيتو الأمريكى، حتى لو لم تُذكر دولة العدو صراحة فى بيان الإدانة، وهو أول فيتو يمر ضد «إسرائيل» منذ سنوات طويلة!
كما أنه أثناء الأيام الستة جرى التصويت على حل الدولتين بالجمعية العامة للأمم المتحدة وحصول المشروع على هذا الدعم الكبير مع اعترض عشر دول فقط من بين الحضور وامتناع اثنتى عشرة دولة وموافقة مائة واثنتين وأربعين دولة مع غياب دول أخرى داعمة، بل وبعضها متشدد، مع دولة واحدة هى فلسطين دون الاعتراف بدولة العدو مثل تونس!
وبالتالى نقف أمام ثلاث انتصارات دبلوماسية فى خلال أسبوع انعقاد القمة وقرارَى مجلس الأمن والجمعية العامة! هل هذا كل طموحات الشعوب العربية؟! بالطبع لا.. وليست المقررات بين أيدينا لنحكم.. وما تسرَّب منها قد تغيره تفاهمات وجلسات اللحظات الأخيرة، وإن كانت لم تصل إلى تصعيد غير محسوب.. ولكن السؤال: يتم ذلك بعدوان على بلد شقيق استهدف من وصفهم العدو بالإرهابيين، وهو وصف يتفق معه فيه عدد من بلدان العالم.. أى أن قطر بذاتها لم تكن مستهدفة.. فما بالنا لو استُهدفت قطر؟!
وماذا لو استُهدفت بحرب شاملة؟! هنا نقفز إلى سؤالنا الأساسى.. ماذا لو جرت حرب شاملة بين العرب والعدو الصهيونى؟! كيف سيكون حال التضامن؟! وأى وقت أسرع من ذلك يمكن أن تنعقد فيه القمة؟! حتى لو قمة عربية فقط؟!
علينا أن نوظف أى شى إيجابى فى الطريق الصحيح.. وفرص التفاؤل رغم كل الأحزان والآلام الحالية ممكنة.
الخلاصة: تتداعى كل أعضاء الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو.. وهذه الحقيقة علينا تطويرها.. هذا أفضل جداً -رغم أى ملاحظات- من البكاء والندب والصراخ.. توظيف المتاح مع ترتيب الأولويات مهمة أى سياسى.. وتبقى، كما أشرنا فى المقال السابق عن الرؤية المصرية الأمن العربى الجماعى، هى الحل.. الوحدة هى الحل.. وحدة الأهداف والمواقف.. والتعاون الشامل فى المجالات كافة هو الحل.