خبيرة مصرفية: وصول معدلات التضخم إلى 7% عام 2026 يبدو واقعيا

كتب: سعيد رمضان

خبيرة مصرفية: وصول معدلات التضخم إلى 7% عام 2026 يبدو واقعيا

خبيرة مصرفية: وصول معدلات التضخم إلى 7% عام 2026 يبدو واقعيا

أكدت سهر الدماطى، نائب رئيس بنك مصر السابق، الخبيرة المصرفية، أن تعامل البنك المركزى مع ملف أذون الخزانة عكس احترافية عالية وإدارة رشيدة للمخاطر، كما أن مستهدف البنك بالوصول إلى معدل 7% بحلول نهاية 2026 يبدو واقعياً، خاصة أن الدولة رفعت نحو 90% من دعم المواد البترولية، ولم يتبقّ سوى نسبة صغيرة «10%» يسهل التعامل معها، وبالتالى فإن الضغوط التضخّمية ستكون محدودة، ومصر ملتزمة دائماً بسداد ديونها فى مواعيدها، وهو ما يمثل نقطة قوة مهمة تعزّز الثقة الدولية فى الاقتصاد الوطنى.

وقالت «سهر»، خلال حوارها مع «الوطن»، إن استقرار سعر العملة داخل الجهاز المصرفى يُعد أكبر مساهمة من الدولة فى دعم تحويلات المصريين بالخارج، كما أن انخفاض التضخّم شجّع المصريين فى الخارج على زيادة تحويلاتهم.. وإلى نص الحوار.

تحسّن الجنيه أمام العملة الأمريكية يعكس نجاح السياسات النقدية والإصلاحات الاقتصادية العميقة

■ كيف ترين تحسّن قيمة الجنيه مقابل الدولار الفترة الماضية؟ وما العوامل التى أسهمت فى هذا التحسّن؟

- تحسّن قيمة الجنيه أمام الدولار فى الفترة الأخيرة يعكس إصلاحات اقتصادية واسعة وسياسات نقدية ومالية ناجحة، حيث إن الاقتصاد الكلى شهد تحسّناً كبيراً خلال الشهور الماضية، حيث تراجع التضخّم من 38% إلى 13.9%، وهو تراجع ملحوظ يعكس جدوى الإجراءات المتخذة، كما أن أسعار الفائدة، التى كانت مرتفعة جداً وتسبّبت فى حالة من الركود، انخفضت الآن، وهو ما يمثل خطوة جيدة لصالح النشاط الاقتصادى والاستثمار، كما كانت البنوك المصرية مديونة بنحو 30 مليار دولار، لكنها اليوم تمتلك فائضاً يقدّر بنحو 10 مليارات دولار من الأصول الأجنبية، وهو تحول جوهرى، كما نجح البنك المركزى خلال الفترة الماضية فى سحب سيولة ضخمة من السوق، وهو ما أسهم فى تقليل معدلات التضخّم، مؤكدة أن هذه الخطوة لعبت دوراً مهماً فى تحقيق الاستقرار النقدى، ومن بين المؤشرات الإيجابية أيضاً تحسّن التصنيفات الائتمانية لمصر، حيث تحوّلت النظرة المستقبلية إلى إيجابية أو مستقرة، إلى جانب انخفاض مؤشر CDS، الذى يقيس مخاطر الدولة، وهو مؤشر أساسى ينظر إليه المستثمرون الدوليون، مما يعكس انخفاض حجم المخاطر المتعلقة بالاقتصاد المصرى.

■ ما العوامل التى أدّت إلى زيادة حصيلة النقد الأجنبى.. وكيف تعامل «المركزى» مع ملف الاستثمارات فى أذون الخزانة؟

  • وفرة العملة الصعبة جاءت نتيجة عدة عوامل متداخلة، منها زيادة تحويلات المصريين بالخارج التى وصلت إلى مستويات قياسية، ودخول استثمارات أجنبية جديدة فى أذون الخزانة، مدفوعة بتراجع الدولار عالمياً أمام عدد من العملات، وكذلك حالة الارتباك فى السياسة النقدية الأمريكية وعدم وضوح الرؤية بشأن أسعار الفائدة هناك، مما دفع بعض الصناديق الدولية إلى التوجّه مُجدداً نحو الأسواق الناشئة، ومنها مصر، كما أن البنك المركزى تعامل باحترافية مع ملف الاستثمارات فى أذون الخزانة، حيث وضع قواعد تضمن أن الموارد قصيرة الأجل تُستخدم فى احتياجات قصيرة الأجل، مثل تمويل عمليات التبادل التجارى، بحيث يتم رد الأموال للمستثمرين فور استحقاقها، حيث غطى هذا الأسلوب جزءاً كبيراً من المخاطر التى كانت تُقلق الأسواق فى السابق، وجعل هذه الاستثمارات مورداً مهماً دون أن تُشكل تهديداً على استقرار السوق، كما أن الاستثمارات الأجنبية أصبحت أكثر ثقة فى مصر، رغم انخفاض الفائدة، بفضل تحسّن مؤشرات الاقتصاد الكلى، معتبرة أن الاستثمار بات أكثر أماناً وجاذبية، مقارنة بالفترات الماضية، كما أكدت أن العملة المحلية ما زالت مقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية، لافتة إلى أن بعض المؤسسات الدولية ترى أن الجنيه قد يصل إلى 45 جنيهاً للدولار بنهاية العام، بينما يذهب بعض الاقتصاديين المحليين إلى توقعات بوصوله إلى 44.5 جنيه، حيث إن الاتجاه العام للجنيه هو التحسّن المستمر.

ارتباك السياسة النقدية الأمريكية دفع الصناديق الدولية إلى التوجه مجدداً نحو الأسواق الناشئة

■ مع تراجع معدل التضخّم.. ما مدى واقعية تحقيق هدف البنك المركزى بخفضه إلى 7% فى 2026؟

- فى ما يخص التضخم المستقبلى، فإن مستهدف البنك المركزى بالوصول إلى معدل 7% بحلول نهاية 2026 يبدو واقعياً، خاصة أن الدولة رفعت نحو 90% من دعم المواد البترولية ولم يتبقَّ سوى نسبة صغيرة «10%» يسهل التعامل معها، وبالتالى فإن الضغوط التضخّمية ستكون محدودة، ومصر مُلتزمة دائماً بسداد ديونها فى مواعيدها، وهو ما يمثل نقطة قوة مهمة تعزّز الثقة الدولية فى الاقتصاد المصرى، حيث إن الناتج القومى شهد نمواً تجاوز 4%، حيث إن ذلك خطوة جيدة تعكس تعافى الاقتصاد، فكل المؤشرات الحالية إيجابية، من تراجع التضخّم ووفرة العملة الأجنبية وتحسّن التصنيفات الائتمانية، إلى جانب استقرار السياسات المالية والنقدية، ولذلك فإن الجنيه أمام الدولار مرشّح لمزيد من التحسّن خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وارتفاع معدلات النمو، كما أن القرارات المرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولى لم تكن سهلة، مثل رفع الدعم عن معظم المنتجات وتنفيذ مختلف الشروط، إلا أن الدولة استطاعت التعامل مع هذه التحديات وتخطيها، حيث إن لمصر اليوم استثمارات ضخمة تدخل الدولة، وهناك مراجعتان متوقعتان من صندوق النقد الدولى فى نهاية الشهر الحالى، وليس مراجعة واحدة فقط، على مبالغ جيدة من المحتمل أن تضيف مزيداً من الدعم للاقتصاد.

■ ما أسباب القفزة الكبيرة فى تحويلات المصريين بالخارج؟ وهل هناك عوامل يمكن أن تنمّى تلك التدفّقات؟

- استقرار سعر العملة داخل الجهاز المصرفى يُعد أكبر مساهمة من الدولة فى دعم تحويلات المصريين بالخارج، كما أن انخفاض التضخّم شجّع المصريين فى الخارج على زيادة تحويلاتهم، كما أن الاستثمارات العقارية أسهمت بدور كبير فى جذب هذه التحويلات، ومن المتوقع أن تنخفض أسعار الفائدة خلال الفترات القادمة، وهو ما سيكون إيجابياً ليس فقط للاستثمارات الإنتاجية، بل للتطوير العقارى أيضاً، خاصة أن هذا القطاع يمثل جزءاً كبيراً من الناتج القومى، وهذا سيتيح بيع الوحدات بأسعار جيّدة، سواء للمصريين بالخارج أو للأجانب، وبالتالى سيكون دعماً قوياً للاقتصاد.

■ كيف أسهم توحيد سعر الصرف فى تعزيز الثقة لدى المستثمرين؟ وما الإجراءات التى تضمن عدم عودة السوق الموازية؟

- مع وجود سعر صرف مرن، وتدفّقات دولارية منتظمة، وسياسة واضحة للاكتفاء الذاتى، لن تكون هناك عودة للسوق السوداء مجدداً، فالدولة تعمل بجدية على تحقيق الاكتفاء فى السلع الأساسية مثل القمح والذرة والعدس والفول، وهى سلع كانت تُستورد بالعملة الأجنبية، ومع التوسّع فى زراعتها محلياً تقل الضغوط على النقد الأجنبى، كما أن جهود الدولة فى تشجيع التصدير ودعم المصدرين، خطوة محورية لتوفير النقد الأجنبى، إلى جانب الاستثمار الكبير فى قطاع السياحة، حيث جرى العمل على معالجة مشكلات الطاقة الاستيعابية فى المطارات، وتحويل مبانٍ حكومية إلى فنادق، وزيادة الغرف الفندقية فى الأقصر وأسوان، بما يتماشى مع خطط جذب السياحة، فمصر دولة آمنة بطبيعتها، وهذا يُسهم فى جذب مزيد من السياحة والاستثمار، كل هذه الجهود الضخمة التى تُبذل على مستوى الاقتصاد الكلى تهدف إلى تعزيز الثقة فى القدرات الاقتصادية للدولة المصرية، ومع استمرار هذه الإصلاحات، لن نكون بحاجة لملاحقة المستثمرين، بل هم من سيأتون إلينا بمجرد أن تتأكد لديهم الثقة الكاملة بأن الاقتصاد المصرى يتطور بشكل مستدام ويتحسّن باستمرار.

القطاعات المستفيدة

تباطؤ التضخّم يوقف تآكل الأموال، ويعيد التوازن للقوة الشرائية، وهناك فوائد إيجابية جداً للمواطنين، ونمو فى الناتج القومى، وسيولة دولارية كافية لشراء المواد الخام بأسعار محدّدة وفقاً لآليات معروفة، مما يتيح للمستثمر المحلى أو الأجنبى بناء اقتصاديات مشاريعه على أسس واضحة، حيث يتعافى الاقتصاد الوطنى تدريجياً من أغلب المشكلات التى واجهته فى السنوات الماضية، مع استمرار العمل على ملفات مهمة ترتبط بالكثافة السكانية العالية وحاجة الدولة إلى تلبية الطلب المتزايد على الموارد.


مواضيع متعلقة