«سلاح ذو حدين».. تقنيات صد الكويكبات قد تشكل خطرا على الأرض
«سلاح ذو حدين».. تقنيات صد الكويكبات قد تشكل خطرا على الأرض
في الوقت الذي تتسابق فيه وكالات الفضاء حول العالم لتطوير أدوات وتقنيات قادرة على حماية كوكب الأرض من الكويكبات القاتلة، يحذر علماء من أن هذه الجهود قد تتحول إلى سيف ذي حدين، فبينما يفترض أن تؤدي إلى إبعاد الخطر، قد تؤدي ضربة واحدة غير دقيقة إلى تغيير مسار الكويكب بطريقة كارثية، محولة إياه من تهديد مؤجل إلى كارثة مؤكدة خلال سنوات قليلة.
علماء يحذرون من تقنيات تحويل مسار الكويكبات
واكتشف باحثون من جامعة إلينوي، أن محاولات تحويل مسار الكويكبات التي لا تنفذ بدقة قد تقودها عن طريق الخطأ نحو مناطق فضائية خطيرة، تعرف باسم «الثقوب المفتاحية الجاذبية».
وتتمثل خطورة هذه المناطق في أن مرور كويكب عبرها قد يجعل جاذبية كوكب قريب تعدل مداره، ليعود لاحقا في مسار تصادمي مع الأرض بعد عقود أو حتى قرون من محاولة صده الأولى، بحسب موقع «ساينس ألرت».
مخاطر غير متوقعة لمهمات الدفاع الكوكبي
وأوضح الدكتور راهيل ماكاديا من وكالة ناسا أن مجرد دفع كويكب بعيدا عن الأرض لا يكفي لضمان الأمان، إذ يجب التأكد من أنه لن يمر بعد ذلك في أحد هذه «الثقوب المفتاحية»، مضيفا أن تجاهل هذا الاحتمال قد يجعل البشرية تواجه التهديد نفسه من جديد، لكن هذه المرة بفرص اصطدام أعلى بكثير.
ولمواجهة هذه المعضلة، طور فريق ماكاديا «خرائط احتمالية» تحدد النقاط الأكثر أمانا لضرب أي كويكب يهدد الأرض، وكل نقطة على سطح الكويكب تمنح احتمالات مختلفة لإبعاده عن الأرض دون أن تقوده إلى ثقب مفتاحي جاذبي، ويتم تحديد هذه النقاط بالاعتماد على خصائص الكويكب الدقيقة مثل شكله وكتلته وسرعة دورانه وطبيعة سطحه، وإعداد هذه الخرائط المثالية يتطلب إرسال بعثات فضائية لجمع بيانات عالية الدقة، لكن يمكن في الحالات الطارئة استخدام ملاحظات تلسكوبية أرضية لبناء نسخ أولية منها.
ونجح الباحثون بالفعل في إعداد خرائط احتمالية لكويكبات مدروسة جيدا مثل «بينو»، محددين فيها مناطق الاصطدام المثلى التي تقلل من خطر تغيير المسار بشكل كارثي، مع أخذ احتمالات الخطأ الملازمة لأي مهمة فضائية في الحسبان، إذ يمكن حتى لأدق المركبات أن تنحرف عن هدفها بعدة أمتار.
ورغم أن مهمة «DART» السابقة اختير هدفها «ديمورفوس» بعناية لأنه يدور ضمن نظام كويكب «ديديموس» الضخم غير القابل للتوجيه نحو الأرض، فإن التهديدات المستقبلية لن تكون بمثل هذه السهولة، فمهمات الدفاع الكوكبي الحقيقية ستتطلب تخطيطا فائق الدقة وحسابات معقدة قبل أي محاولة اصطدام.
ومن المنتظر أن تقدم مهمة «هيرا» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي ستصل إلى موقع اصطدام مركبة «DART» في ديسمبر 2026، بيانات حاسمة لتحسين هذه التقنيات وجعلها أكثر أمانا وفعالية في حماية كوكب الأرض.