الأزهر يوضح فتاوى الرسول في أداء فريضة الحج.. فضائل وشروط
الأزهر يوضح فتاوى الرسول في أداء فريضة الحج.. فضائل وشروط
مع اقتراب موسم الحج وبدء عدد من الهيئات فتح باب التقديم، يستعرض التقرير التالي عدداً من فتاوى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج حسبما أعلن الأزهر عبر بوابته الإلكترونية، حيث أوضح أن الحج من أفضل الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله -تعالى- وقد أوضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سُئل عن أفضل الأعمال، ويستعرض التقرير التالي جانباً من هذه الفتاوى التي نشرها الأزهر على أكثر من جزء.
فتاوى الرسول في الحج
وأوضح الأزهر الشريف أنه قد أخرج الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ». وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد رغب الشرع الحنيف في أداء فريضة الحج ترغيبًا أكيدًا.
وواصل الأزهر: ومن هذا الباب جوز الحج عن الغير؛ وقرر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حينما سألته امرأة عن ذلك؛ فقد روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ.
الحج المقبول
وبخصوص فتاوى الحج أشار الأزهر الشريف إلى أن والحج المقبول الذي لا يخالطه شيء من الإثم والذي لا رياء فيه، والذي وُفِّيت أحكامُه ووقع من المُكَلَّفِ على الوجه الأكمل دون أن يعصي الله تعالى فيه أثناء أدائه هو كممحاة للذنوب، فقد أخرج الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، بل إن ثوابه يعدل الجهاد في سبيل الله لما فيه من جهاد النفس؛ فحينما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فيما أخرجه الإمام البخاري عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : « يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ ؟ ، قَالَ : لَا ، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ ».
وأكد الأزهر عبر بوابته الإلكترونية أنه قد بشر النبي صلى الله عليه وسلم أن العمرة في رمضان تعدل حجة، وهذا من حيث الأجر والثواب لا من حيث الإجزاء، وعليه فحجة الفريضة لم تسقط عنه؛ فقد ورد أن امرأةً أرسلت مع زوجها تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يعدل ثواب حجة معه؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرِئْهَا السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، وَأَخْبِرْهَا أَنَّهُ يَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ " المعجم الكبير للطبراني.
مواقيت مكانية للحج
وهناك مواقيتَ مكانيةً ينبغي لقاصد الحج ألا يتجاوزها إلا وهو محرم، وقد نقل هذا البيان عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه، عن زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي مَنْزِلِهِ، وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ، فَسَأَله مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَالَ: «فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ»، وعن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما قال (وقَّتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيفةِ، ولأهلِ الشامِ الجُحْفَةَ، ولأهلِ نجْدٍ قرنَ المنازلِ، ولأهلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ. قال: فهُنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهنَّ ممن أراد الحجَّ والعمرةَ، فمن كان دونهنَّ فمن أَهلِه، وكذا فكذلك، حتى أهلُ مكةَ يُهلِّون منها) مُتفق عليه.