جار خفي للأرض.. علماء الفلك يكتشفون جسما يتبع الكوكب منذ 60 عاما

كتب: أمنية سعيد

جار خفي للأرض.. علماء الفلك يكتشفون جسما يتبع الكوكب منذ 60 عاما

جار خفي للأرض.. علماء الفلك يكتشفون جسما يتبع الكوكب منذ 60 عاما

منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء وهو يظن أن القمر هو الرفيق الوحيد لكوكب الأرض، لكن يبدو أن كوكبنا كان يخفي سرًّا فضائيًا مدهشًا، إذ اكتشف علماء الفلك «جارًا خفيًا» ظل يتبع الأرض لعقود دون أن يلاحظه أحد، وقد يفتح الاكتشاف الباب أمام أسئلة مثيرة حول أسرار الفضاء وما يخبئه لنا المستقبل.

اكتشاف رفيق سماوي جديد للأرض

اكتشف خبراء في مرصد Pan-STARRS في هاواي جسما فضائيا يشبه القمر، يُطلق عليه اسم 2025 PN7، والذي كان يتتبع الأرض منذ ستينيات القرن الماضي، وأوضح الباحثون أنّ هذا الجسم الكوني هو في الواقع كويكب، وبدلاً من أن يدور حول الأرض، فإنّه يدور حول الشمس في مسار مشابه لمسار كوكبنا، وتوصل علماء الفلك إلى هذا الاكتشاف بعد تحليل البيانات المدارية للكويكب، الذي يبلغ عرضه 19 مترًا فقط.

وحدّد العلماء أن الكويكب كان في مدار شبه مداري لمدة 60 عامًا تقريبًا، ومن المرجح أن يظل قريبًا لمدة 60 عامًا أخرى قبل أن يغادر، وينضم هذا القمر إلى 6 أقمار شبه فضائية أخرى معروفة تدور في مدارات تشبه مدارات الأرض، لكنه يتمتع بلقب الأصغر والأقل استقرارًا، وعلى عكس قمرنا، الذي يمكن رؤيته عادة بالعين المجردة، فإنّ هذا القمر شبه الفضائي لا يمكن رؤيته إلا من خلال التلسكوبات الجيدة.

ورغم أنّه قد يبدو وكأنه يدور حول الأرض، فإنّه ليس مرتبطًا بجاذبية كوكبنا، وقد يبدو أنّ هذا الجار يتبع الأرض منذ فترة طويلة، لكنه قصير نسبيا مقارنة بقمر شبه مشهور آخر، وهو كامواليوا، الذي يدور حول الأرض في مدار يستمر لمدة 381 عامًا تقريبًا.

اكتشف الخبراء قمرًا شبه قمري، وهو كويكب يُدعى ¿2025 PN7¿، والذي كان يتتبع الأرض منذ ستينيات القرن الماضي (صورة أرشيفية)

ما الأقمار شبه الفضائية؟

تشكل الأقمار شبه الدائرية جزءًا من فئة خاصة من الأجسام الفضائية تسمى أرجونا، والتي تتحرك بالتزامن مع رحلة كوكبنا حول الشمس، يحافظ 2025 PN7 على مدى واسع من المسافات من الأرض، بين حوالي 2.8 مليون ميل و37 مليون ميل، كان العلماء على دراية بالأقمار الصناعية شبه الفضائية منذ عام 1991 عندما اكتشفوا لأول مرة 1991 VG، والذي اعتقد البعض أنه كان مسبارًا فضائيًا في ذلك الوقت.

وبعد أكثر من 3 عقود من الزمن، أصبح من المقبول على نطاق واسع الآن أن مثل هذه الأجسام طبيعية وتشكل حزام كويكبات ثانويًا يشغل المنطقة التي يدور فيها نظام الأرض والقمر حول الشمس، كما كتب الباحثون، وقال المؤلف المشارك كارلوس دي لا فوينتي ماركوس من جامعة كومبلوتنسي في مدريد، إن هذه الأقمار شبه النجمية التي تدور في مدارات تشبه مدارات الأرض مليئة بالمفاجآت.

وأوضح أن هذا القمر شبه الجديد صغير وخافت ورؤيته من الأرض غير مواتية إلى حد ما، لذا فليس من المستغرب أنه مر دون أن يلاحظه أحد لفترة طويلة، يمكن لمرصد فيرا سي روبين في تشيلي، والذي بدأ تشغيله مؤخرًا، أن يقوم بمسح الأقمار شبه النجمية الأخرى وقد يكتشف المزيد منها، وقد تم نشر الاكتشاف الأخير مؤخرًا في مجلة Research Notes of the AAS.

مدار الأرض حول الشمس (بالأزرق) مُتباين مع مدار قمرها شبه القمري كاموواليوا (بالأصفر، المُسمّى مؤقتًا 2016 HO3). تُمثّل الدائرة الصفراء الكبيرة مدارًا واحدًا فقط من مدارات شبه القمر حول الشمس. كما تُمثّل، عبر العديد من المدارات، سلسلة الحلقات حول الأرض الموضحة على اليمين.

الأقمار الصغيرة وأهمية هذه الأجسام

وإلى جانب الأقمار شبه الدائرية، تنضم إلى الأرض أحيانًا أقمار صغيرة وهي أجسام تدور حول كوكبنا ولكن بشكل مؤقت فقط، لقد تم اكتشاف 4 منها فقط، ولا يزال أي منها يدور حول الأرض، وقال خبراء من جمعية الكواكب: «الأقمار شبه الصغيرة والأقمار الصغيرة هي أجزاء من جوارنا في الفضاء، وتحمل معلومات عن مصدرها، وقد تكون نشأت في حزام الكويكبات الرئيسي، أو نتيجة اصطدامات بالقمر، أو نتيجة تفكك أجسام أكبر في مدارات مماثلة، ولا يعلم العلماء على وجه اليقين».

وأضاف الخبراء أنّ الإجابة على هذا السؤال، ومعرفة ما تتكون منه هذه الأقمار شبه الدائرية، يمكن أن يساعد الباحثين على معرفة المزيد عن الكويكبات وكيف تهدد الأرض؟