حكم التجارة في الحج.. هل يُنقص من الثواب؟
حكم التجارة في الحج.. هل يُنقص من الثواب؟
مع اقتراب موسم الحج، تكثر الأسئلة والفتاوى المتعلقة بهذه الفريضة، ومن بينها مدى جواز التجارة أثناء الحج، وفي هذا السياق، أكد الأزهر الشريف أنه يُستحب لمن خرج قاصداً للحج أن يتخلى عن التجارة ونحوها في طريقه.
وإن خرج بنية الحج والتجارة فحج واتجر صح حجه وسقط عنه فرض الحج، لكن ثوابه دون ثواب المتخلي عن التجارة.
التجارة في الحج
وأوضح الأزهر الشريف عبر بوابته الإلكترونية بخصوص التجارة أثناء أداء فريضة الحج أنه قد بيَّن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما استفتي في ذلك؛ فقد أخرج أبو داود عن أبي أمامة التيمي، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أُكَرِّي- أي أؤجر الدواب- فِي هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ لِي إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَجُلٌ أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ لِي: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: «لَكَ حَجٌّ».
تجنب هذه الأمور في الحج
وأوضح الأزهر الشريف إلى أن هناك أمور لابد لمن أحرم بالحج أن يمتنع عنها، فإن فعلها متعمدًا فعليه الفدية، ومنها حلق شعر الرأس، واستعمال الطيب، ولبس المخيط، وتقليم الأظافر، ومن المحظورات الخاصة بالرجال لبس القميص والبرانس والسراويل والعمائم والخفاف، ويحظر على المرأة لبس النقاب، كما يحرم على المحرم لبس القفازين وغير ذلك من المحظورات.
وواصل الأزهر: فقد أخرج الإمام مسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ- جمع قميص، وهو كناية عن الثوب-، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ- جمع سروال، وهو ما يسمى باللباس كالبنطلون والكلسون -، وَلَا الْبَرَانِسَ- جمع برنس وهو : كل لباس خيط به غطاء للرأس؛ لأن البرنس معه مثل المثلث يغطى به الرأس، وهو مخيط من عند رقبة اللباس، والبرنس شبيه بالعباية والجبة ونحوها، ولكن غطاء الرأس مخيط فيه -، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ».
نسك الحج
كما أكد الأزهر الشريف أنه لابد لمن أحرم بالحج أن يستكمل نُسُكه، إلا إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ونحوه فله التحلل، والإحصار في الحج هو المنع من إتمام النسك، فإذا اشترط المحرم عند إحرامه أن له أن يتحلل من إحرامه إذا حبسه حابس فيجوز له أن يحل متى وُجد الحابس والمانع، ولا شيء عليه من هدي ولا قضاء ولا غيرهما، لأنه اشترط قبل العبادة؛ ولذلك شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم دعاءً يقوله حينما سألته امرأة في مثل هذا السؤال، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، أَفَأَشْتَرِطُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَتْ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: «قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ مَحِلِّي مِنَ الأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي».