رحلة قضية «أون لاين».. من «بوابة مصر الرقمية» إلى منصة محاكم القضاة

كتب: محمد عيسى

رحلة قضية «أون لاين».. من «بوابة مصر الرقمية» إلى منصة محاكم القضاة

رحلة قضية «أون لاين».. من «بوابة مصر الرقمية» إلى منصة محاكم القضاة

تأتى منظومة التقاضى الإلكترونى، «التقاضى عن بعد»، فى إطار سعى الحكومة، ممثلة فى وزارة العدل للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لرفع كفاءة النظام القضائى، وسرعة الفصل فى الدعاوى، وزيادة إنتاجية المحاكم، وتبسيط الإجراءات على المواطنين والمحامين وأطراف النزاع، علاوة على الإسهام فى التقليل والحد من التكاليف، وحوكمة الأداء، والحد من التداول الورقى، إضافة إلى تخفيف الازدحام فى النيابات والمحاكم، وتقديم خدمات مميزة للمواطنين.

والتقاضى الإلكترونى هو تنفيذ العمليات القانونية بطريقة إلكترونية، ويشمل ذلك تقديم الوثائق القانونية، والتوقيع الإلكترونى والمرافعات عبر الإنترنت، ويمكن أن يسهّل التقاضى الإلكترونى العملية القانونية ويسرّعها من خلال تبسيط الإجراءات وتقليل الحاجة إلى الوجود الجسدى فى المحاكم، كما يعزز الوصول إلى العدالة ويقلل من التكاليف والإجراءات الورقية التقليدية. «التقاضى عن بعد» يتم فى إطار رقمنة المحاكم المدنية، حيث تسعى وزارة العدل إلى تحويل الأنظمة القضائية إلى أنظمة رقمية ووقف العمل بالأنظمة الورقية من خلال ميكنة جميع دورات العمل منذ إقامة الدعوى حتى تنفيذ الحكم، مروراً بأعمال القيد والتداول بجلسات المحكمة، وإصدار الأحكام، وأعمال المحضرين، وأعمال الخبراء وأعمال تنفيذ المطالبات القضائية، وميكنة إدارة التفتيش القضائى وتوفير الوصول لجميع خدمات المنظومة عن بعد.

تبدأ إقامة الدعوى المدنية عن بعد بإيداع ملف الدعوى، وقيدها، وسداد رسومها، وتحديد الجلسة عن بعد، ويشمل التقاضى الإلكترونى ملء بيانات صحيفة الدعوى ووقائعها، وطلبات المدعى فيها وأسانيده إلكترونياً بمعرفة وكيله -المحامى- عبر الموقع الإلكترونى «بوابة مصر الرقمية»، ويوقع المحامى، رافع الدعوى على صحيفتها توقيعاً إلكترونياً، ويودع المستندات والمذكرات عبر الموقع المذكور، ويقوم بسداد الرسوم المستحقة على الدعوى بنظام السداد الإلكترونى. ويحدد الموقع الدائرة المختصة وتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى، ويتيح الموقع الإلكترونى للمحاكم الاقتصادية للمتقاضين الاستفادة بجميع الخدمات المقدمة من المحكمة عن بعد كإخطارهم بصدور الأحكام التمهيدية، ويعلن المدعى عليه المختار إلكترونياً، وتنظر الدائرة المختصة النزاع المعروض عليها، وتبدأ المرافعة ويسمع الخصوم بخاصية الفيديو كونفرانس، ويخطر الخصوم إلكترونياً بالقرارات الصادرة من المحكمة أثناء سيرها فى نظر الدعوى.

وقامت وزارة العدل، بالتنسيق مع النيابة العامة، بإنشاء تطبيق يتم من خلاله إرسال ملف القضية من النيابة إلى القاضى الذى ينظر تجديد الحبس ويقوم بالاطلاع عليها إلكترونياً، ثم يباشر جلسة التجديد وتحرير محضر الجلسة الإلكترونى من خلال منظومة تحويل الصوت إلى نص، ويرسل القرار عقب صدوره إلكترونياً إلى النيابة العامة عقب قيامه بالتوقيع عليه هو وسكرتير الجلسة من خلال التوقيع الإلكترونى وهى المنظومة التى بدأ تطبيقها فى محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية فى مرحلة تجريبية توطئة لتعميمها والربط الإلكترونى بين مصلحة الطب الشرعى والنيابة العامة ويهدف إلى توفير منظومة يمكن من خلالها تبادل أوراق القضايا والتقارير بين النيابة العامة.

من جانبه، قال د. محمد عبدالفتاح، خبير أمن المعلومات، إن هناك فارقاً بين الرقمنة والتحول الرقمى، فالرقمنة هى تركيب مجموعة من الأجهزة لتحويل الورقيات والأعمال اليدوية إلى مصنفات رقمية، أما التحول الرقمى، فهو استخدام تكنولوجيا المعلومات وتحويل كل ما هو يدوى إلى رقمى فى صورة خدمة متكاملة حتى نصل إلى السرعة والجودة المطلوبين، مشيراً إلى أن هناك واحداً من المعايير المهمة التى يجب مراعاتها عند التحول الرقمى وهى أمن المعلومات المتداولة على المنظومة نظراً لأن المحاكم كجهة قضائية مستهدفة من الهجمات الإلكترونية والسيبرانية، لذلك يجب أن يكون هناك جدار حماية قوى.

وأشار خبير الأمن المعلوماتى لـ«الوطن» إلى ضرورة مراعاة حوكمة التحول الرقمى التى يقصد بها القدرة على الوصول للنظام المقام عليه الدعاوى بشكل كامل، بما يعنى أن استطاعة المشرف على هذا النظام القيام بالدخول عليه، والتأكد أن كل شخص يؤدى دوره بالشكل الصحيح، وأن يتابع الشبكة أو النظام ومعرفة إذا ما تم اختراقه من عدمه، كأن يكون للمشرف على هذا النظام معرفة موعد فتح وغلق السيستم والمتعاملين عليه، سواء كانوا متقاضين أو موظفين أو قضاة ممن ينظرون الدعاوى، بالإضافة إلى وضع عقوبات رادعة فى حال اختراق هذا النظام.

وأوضح «عبدالفتاح» أن هناك عاملاً مهماً، وهو العامل البشرى المدرب على المنظومة حتى يتسنى له التعامل مع مثل هذا النوع من التكنولوجيا، وهو ما قامت به وزارة العدل فى تدريب موظفيها للقدرة على التعامل مع مثل هذه الأنظمة، مشيراً إلى أنه يلزم وجود فريق خاص متخصص فى حماية نظام رفع الدعاوى إلكترونياً حتى يحميه من الهجمات التى قد تشن عليه من الهاكرز للحصول على بعض المعلومات التى يحميها القانون، مثل أحكام المحكمة وبيانات القضايا والمتقاضين التى تلزم وجود الشخص نفسه أو وكيله بتوكيل.


مواضيع متعلقة