وزير الخارجية: بناء وتشغيل السد الإثيوبي بشكل أحادي انتهاك واضح للقانون الدولي
وزير الخارجية: بناء وتشغيل السد الإثيوبي بشكل أحادي انتهاك واضح للقانون الدولي
قال الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، إن العمل على بناء وتشغيل السد الإثيوبي بشكل أحادي يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي والأعراف المستقرة التي تحكم الاستخدام المشترك للمجاري المائية العابرة للحدود، مضيفا أن اكتمال السد لا يضفي الشرعية على المشروع فالسد وتشغيله يظلان إجراءات أحادية تتعارض مع القانون الدولي والأعراف المستقرة، ولا يحمل أي أثر قانوني يمكن أن يغير الإطار الحاكم لحوض النيل الشرقي بموجب القانون الدولي.
واكد الوزير، أن تلك الخطوة مجرد إضافة أخرى لسجل الانتهاكات الإثيوبية للقانون الدولي، مؤكدا التزام مصر الراسخ بتطبيق القانون الدولي فيما يتعلق بنهر النيل، ولن نقبل بمحاولات إثيوبيا الأحادية لفرض سيطرة على إدارة الموارد المائية المشتركة، كما تواصل مصر التأكيد على حقها الأصيل في اتخاذ جميع الإجراءات المنصوص عليها في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لحماية المصالح الجوهرية لشعبها.
وشدد وزير الخارجية، في حوار مع عزت إبراهيم، رئيس تحرير صحيفة «الأهرام ويكلي»، على موقف الثابت إزاء الوضع في السودان، مؤكدا على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، إلى جانب الحفاظ على مؤسساته الوطنية، مضيفا: «ترفض مصر رفضًا قاطعًا أي جهود تستهدف تقسيم البلاد وتهدد سيادة السودان وسلامة أراضيه. وفي سبيل هذه المبادئ، تدعم مصر بنشاط وتشارك في جميع المبادرات الهادفة إلى تأمين وقف فوري لإطلاق النار ومعالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة للشعب السوداني».
شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين مصر وأمريكا
في سياق آخر، قال وزير الخارجية: «لقد تمتعت مصر والولايات المتحدة بشراكة استراتيجية طويلة الأمد لأكثر من أربعة عقود، وتأسست شراكتنا على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وشملت مجالات متعددة منها العسكرية والسياسية والأمنية والتعليم والصحة، كما نشترك في أرضية مشتركة في التزامنا المشترك بتعزيز السلام والأمن والازدهار في الشرق الأوسط، ونواصل العمل معًا لتعزيز شراكتنا لسنوات قادمة».
وتابع: «اقتصاديًا، جرى عقد المنتدى الاقتصادي المصري–الأميركي في مايو 2025 الذي جمع أكثر من 80 مديرًا تنفيذيًا وممثلًا رفيع المستوى لشركات أميركية لاستكشاف فرص الاستثمار في مصر والتجارة والمشاريع المشتركة، وعسكريًا، أنهت مصر والولايات المتحدة مؤخرًا مناورات «النجم الساطع 2025»، وهي من أكبر التدريبات متعددة الجنسيات في المنطقة، أبرزت العمق المستمر للتعاون الدفاعي بين مصر والولايات المتحدة، وعززت قابلية العمل المشترك، ورسّخت الثقة المتبادلة، وعزّزت قدرة البلدين وشركائهما الدوليين على مواجهة التحديات الأمنية المشتركة»، مؤكدا أنه بطبيعة الحال، هناك تنسيق سياسي متواصل على أعلى المستويات مع الإدارة وأعضاء الكونغرس بشأن غزة والسودان وليبيا وأمن البحر الأحمر لضمان الاستقرار في المنطقة، وسنواصل العمل معًا لترسيخ شراكتنا الاستراتيجية الطويلة الأمد بما يخدم مصالح بلدينا على أفضل وجه».
رؤية مصر ترتكز على التوازن الاستراتيجي
ولفت وزير الخارجية، إلى أن رؤية مصر ترتكز على فرضية تقوم على ما نسميه التوازن الاستراتيجي. نحن نرفض أي نوع من الاستقطاب، وسياساتنا موجهة لضمان توسيع نطاق التعاون البنّاء مع الدول الشريكة، كما ينعكس في الرؤية الحكومية الشاملة لتنويع الأنشطة الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في جميع القطاعات.
وأكد أنه وسط التحديات المتصاعدة التي تواجه العالم النامي، إلى جانب تعمق الاستقطاب على الساحة الدولية، أصبح من الضروري لمصر أن تعزز الثقة في أدواتها الاقتصادية لتحقيق طموحاتها التنموية، نحن نؤمن إيمانًا راسخًا بأن هذه التحديات تُواجَه بشكل أفضل من خلال تعزيز التعاون مع شركاء متنوعين؛ وهو هدف نسعى إليه بنشاط عبر شراكات مع عدة أطراف إقليمية ودولية.
وشدد على أن مصر تتحرك مع شركائها في الجنوب العالمي من أجل إصلاحات جوهرية في البنية المالية الدولية لضمان التنمية المستدامة. بالتوازي، تظل سياستنا الخارجية راسخة في مبادئ أساسية هي احترام السيادة ووحدة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام الكامل بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدا أن هذه المبادئ الموجهة تواصل تشكيل تحركات مصر في الساحتين الإقليمية والدولية، وتعكس التزامها الثابت بالاستقرار والعدالة والتنمية، كما يجب أن نعمل جميعًا لتعزيز النظام القائم على القواعد، لكن في الوقت نفسه نُدخل الإصلاحات اللازمة على النظام الدولي لضمان مرونته وعدالته.