هروبًا من سطوة السوشيال ميديا.. هكذا يستعيد الشباب حياتهم بالهاتف بـ«زراير»
هروبًا من سطوة السوشيال ميديا.. هكذا يستعيد الشباب حياتهم بالهاتف بـ«زراير»
هل فكرت يومًا في الاستغناء عن هاتفك المحمول والعودة إلى ما قبل السوشيال ميديا؟ إذا كانت هذه الفكرة قد خطرت ببالك في وقت ما، فقد بدأ بعض الأشخاص فعلاً في تنفيذها على أرض الواقع، ورغم أن الفكرة انطلقت من كبار السن الذين يرغبون في الاستمتاع بحياتهم بعيدًا عن زحمة مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الفكرة لاقت إعجابًا واسعًا من قبل عدد من الشباب الذين تفاعلوا معها وقرروا خوض التجربة بأنفسهم.
البداية من كبار السن ومشاركة غير متوقعة من الشباب
على الرغم من أن الفكرة بدأت بانتشار منشور على السوشيال ميديا يدعو لتنفيذها بشكل واسع، وذلك من قبل بعض كبار السن الذين لم يعتادوا التكنولوجيا الحديثة أو لم يشعروا بحاجتها، إلا أنها جذبت انتباه الشباب بشكل مفاجئ، إذ قرر هؤلاء الشباب تجربة الحياة بعيدًا عن الشاشات الزرقاء التي تستهلك وقتهم وتشتت تركيزهم، وبينما كانت الهواتف الذكية تقدم كل شيء من المكالمات إلى التطبيقات الاجتماعية، جاء الهاتف العادي ليعيد التوازن إلى حياة مستخدميه من خلال تبسيط الاتصال والتركيز على الأساسيات فقط.
بداية التغيير في نمط الحياة الرقمي
الهواتف العادية التي بدأت تعود إلى الواجهة، مثل هاتف «Light Phone III»، تقتصر فقط على المكالمات النصية والإشعارات البسيطة، وبالرغم من بساطتها، فإنها توفر راحة نفسية لمستخدميها، حيث لا يوجد فيها تطبيقات ومواقع تواصل اجتماعي تغرقهم في عالم افتراضي لا نهاية له، وفقًا لبعض المستخدمين، أظهرت الإحصائيات أن وقت الشاشة قد انخفض من 5 ساعات يوميًا إلى 3 ساعات فقط، مما يعني 14 ساعة إضافية في الأسبوع يمكن استغلالها في أشياء أخرى، مثل قضاء الوقت مع العائلة أو الانخراط في الأنشطة الاجتماعية.
بين التأييد والقلق من فقدان الاتصال
من بين أولئك الذين جربوا هذه الفكرة، هناك من يتفق مع فكرة العودة إلى الحياة البسيطة، إذ يعتقد البعض أن أفضل الحلول هو التخلص من هذه التطبيقات والاعتماد على الأجهزة، مثل الآيباد أو اللاب توب للوصول إلى التطبيقات عند الحاجة، ويرى آخرون أن هذا التوجه يعد بمثابة تحرر من السيطرة الرقمية التي فرضت نفسها على الجميع، بينما يذكر البعض أن هذا التحول يمثل فرصة لإجراء «ديتوكس رقمي»، أي تنظيف وتصفية الحياة من الإدمان الرقمي، للتمتع بحياة أكثر توازنًا، وذلك من خلال التعليقات على المنشورات الخاصة بتلك المبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعليقًا على هذه الفكرة، قال أحد الأشخاص: «أفتقد تلك الأيام بالفعل.. كان وقتي أكثر قيمة، الآن أنا مدمن على هاتفي بشكل لا أستطيع تحمله»، ويعتقد آخرون أن العودة إلى ثقافة الهاتف الأرضي، حيث لا يكون الإنسان متاحًا طوال الوقت، قد يكون هو الحل الأمثل للتخلص من القلق والتوتر الناتج عن الارتباط المستمر بالهواتف الذكية.
بينما يرى البعض أن هذه العودة قد تكون بمثابة خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، يعبر آخرون عن شكوكهم في إمكانية أن يعم هذا التوجه على نطاق واسع، يقول أحدهم: « لقد مر أكثر من عامين وأنا أفكر في اقتناء هاتف عادي، لكن لم أتمكن من القيام بذلك بعد، لأنني بحاجة إلى التطبيقات التي توفرها الهواتف الذكية في حياتي اليومية»، ومع ذلك، يبدو أن الفكرة بدأت تجد لها صدى في بعض المجتمعات، خاصة بين الأشخاص الذين يشعرون بضرورة إعادة ترتيب أولوياتهم الرقمية.
هل يمكن للهواتف العادية أن تعيد التوازن لحياتنا؟
وفي رأي خبراء علم النفس، بحسب موقع «سيكولوجي توداي»، من الواضح أن العودة إلى الهواتف العادية ليست مجرد موضة عابرة، بل هي دعوة للتخلص من سيطرة التكنولوجيا على حياة الشباب، رغم التحديات التي قد تواجهها هذه الحركة، فإن الجهود الفردية والجماعية قد تساهم في تغيير نظرتنا للتكنولوجيا وأثرها على حياتنا الشخصية والاجتماعية، في النهاية إن اختيار العودة إلى الهواتف العادية قد يمثل خطوة نحو تحرر رقمي فعلي، يمنحنا مساحة أكبر للتفاعل مع الحياة بشكل أكثر أصالة، وقد تعود بشكل إيجابي على الحالة النفسية للشباب الذي سيطرت عليهم المقارنات على السوشيال ميديا وأغرتهم الحياة غير الواقعية للمشاهير والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.