حين يكون خيرك لأهلك.. هل يجوز إخراج الزكاة للأقارب؟

كتب: يسرا البسيوني

حين يكون خيرك لأهلك.. هل يجوز إخراج الزكاة للأقارب؟

حين يكون خيرك لأهلك.. هل يجوز إخراج الزكاة للأقارب؟

أكدت دار الإفتاء، أن إخراج الزكاة للأقارب المحتاجين جائز شرعا، بل هو أولى وأفضل من إعطائها للغرباء، ما دام هؤلاء الأقارب لا تجب على المزكي نفقتهم، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية راعت في تشريعاتها صلة الرحم والتكافل الأسري باعتباره أساسا متينا لبناء مجتمع متراحم ومتماسك.

إخراج الزكاة للأقارب.. الموقف الشرعي

وأوضحت الإفتاء، في فتوى، أن الزكاة فريضة إسلامية وركن أساسي من أركان الإسلام، وقد بيَّن الله عز وجل مصارفها في قوله تعالى:﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ...﴾ [التوبة: 60]، مشددة على أن من مقاصد الشريعة في الزكاة تقديم كفاية ذوي القربى من الفقراء على غيرهم، تعزيزا لصلة الرحم، وترسيخا لقيم التكافل العائلي والعشائري.

واستدلت دار الإفتاء بعدد من الآيات الكريمة التي تعزز هذا المفهوم، منها قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ...﴾ [البقرة: 215]، وقوله سبحانه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ...﴾ [الإسراء: 26]، معتبرة أن هذه الآيات دلالة واضحة على أن للأقارب حقا في مال ذويهم، سواء في النفقة أو الصدقة، بما يشمل الزكاة في الحالات التي لا تجب فيها النفقة شرعا.

مضاعفة الأجر عند إخراج الزكاة للأقارب

وأبرزت الإفتاء حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ»، موضحة أن هذا الحديث يشير إلى مضاعفة الأجر عند إخراج الزكاة للأقارب، لأنها تجمع بين ثواب الصدقة وثواب صلة الرحم.

أوردت ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ يُضَاعَفُ أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ»، وهو ما أكده علماء الحديث والمفسرون، ومنهم الإمام المناوي، الذي أوضح أن هذه المضاعفة تعود إلى أن الصدقة على القريب تتضمن معنيين: الإحسان والصلة، ولكل منهما أجر.

واختتمت دار الإفتاء، بالتأكيد على أن تقديم الزكاة للأقارب المحتاجين لا يخالف مقصد الشرع، بل يوافقه ويحقق روح التكافل الاجتماعي، ويعد من أفضل القربات إلى الله، متى ما كان هؤلاء الأقارب ممن لا تجب نفقتهم على المزكي شرعا.


مواضيع متعلقة