فكرة ناقشتها حكاية «ديجافو».. هل يمكن زرع أو حذف الذكريات؟

كتب: إسراء عبد العزيز

فكرة ناقشتها حكاية «ديجافو».. هل يمكن زرع أو حذف الذكريات؟

فكرة ناقشتها حكاية «ديجافو».. هل يمكن زرع أو حذف الذكريات؟

أثارت حكاية «ديجافو» من مسلسل «ما تراه ليس كما يبدو» جدلًا واسعًا بعد تناولها فكرة نقل ذكريات كاملة من دماغ شخص متوفى إلى آخر حي وتحويل هويته، وذلك في إطار علاقات الزوجة والتوترات النفسية التي قد تؤدي إلى إنهاء العلاقة.

وبدأ المسلسل بحادث تتعرض له مسك، التي تقدم شخصيتها الفنانة شيري عادل، إلى جانب نخبة من النجوم، ما دفع المشاهدين للتساؤل حول هل يمكن حقًا زرع أو حذف الذكريات؟

..

هل يمكن زرع الذكريات؟

الذاكرة ليست تسجيلًا ثابتًا مثل الكاميرا، بل هي عملية معقدة تتغير مع مرور الوقت، ووفقًا لدراسة في جامعة MIT بالولايات المتحدة، نجح باحثون في زرع ذكرى «زائفة» لدى فأر باستخدام تقنية متقدمة تعرف باسم «الأوبتوجينيتكس»، ما جعله يتصرف وكأنه تعرض لتجربة لم يمر بها أصلا.

وعند البشر يمكن زرع ذكريات خاطئة بأساليب أبسط مثل تكرار قصة غير حقيقية عن موقف قديم، حتى يبدأ الدماغ في تخزينها كأنها تجربة واقعية، وهذه الظاهرة تعرف باسم «الذاكرة الزائفة».

هل يمكن حذف الذكريات المؤلمة؟

اكتشف العلماء أن الذكرى عندما تسترجع تصبح «هشة» لفترة قصيرة، وخلال هذه المرحلة يمكن إدخال تعديلات عليها، وهي عملية تسمى إعادة التثبيت Reconsolidation، وبعض التجارب اعتمدت على أدوية مثل «بروبرانولول» لتقليل الأثر العاطفي المرتبط بذكريات الصدمات، لكن النتائج ما زالت غير حاسمة، ولا يمكن اعتمادها كعلاج روتيني حتى الآن.

أما عن حدود العلم ومخاوف الأخلاق فحتى هذه اللحظة، لا توجد وسيلة آمنة لمسح ذكرى كاملة من عقل الإنسان، وأقصى ما توصل إليه العلماء هو إضعاف الذكرى أو تغيير بعض تفاصيلها، لا أكثر، كما أن مسح ذكرى كاملة لدى إنسان كأن تمحو حدثاً تاما مع كل تفاصيله لم يُثبت بشكل عملي وآمن في البشر، وما ينجح في فئران عبر استهداف خلايا بعينها صعب للغاية تطبيقه في دماغ الإنسان المعقّد دون آثار جانبية أو مخاوف أخلاقية، وزرع ذكريات مفصلة خارجة عن إطار التجارب المخبرية في البشر يمكن تحفيز تشوه في السرد أو زرع تفاصيل عبر الاقتراح، لكن زرع ذاكرة حسّية وعاطفية كاملة على طراز الأفلام لا يحدث بآلية آمنة وموثوقة.


مواضيع متعلقة