أوراق منير حافظ.. «حسام» يعثر على مذكرات شاعر صوفي في سوق الجمعة
أوراق منير حافظ.. «حسام» يعثر على مذكرات شاعر صوفي في سوق الجمعة
على أحد أرصفة شوارع القاهرة القديمة، في سوق الجمعة المزدحم بالناس، سواء البائعين أو المشترين، بينما تُباع الأشياء القديمة بأسعار زهيدة، وجد حسام علوان مجموعة من الأوراق الصفراء التي لم يُبالِ لها بائعها، عند النظر إليها للوهلة الأولى شعر بأن بها أسرارًا جذبت انتباهه، واصفا إياها: «الورق عملي نوع من الانتشاء اللحظي لأنها تخص حد اسمه منير حافظ، كان فيه كراسة كاملة كاتبها عن الأبراج والكواكب وعلاقتها بيه»، هذا الشخص المجهول بالنسبة لفئة كبيرة من الناس، كان له مكانة كبيرة بين المستشرقين في الغرب، ارتبط بالصوفية والكواكب، وتفاصيل أخرى كشفها «علوان» في حديثه لـ«الوطن».
مذكرات «منير حافظ» ابن عمة الملكة فريدة على الأرصفة
يقول «علوان» إن الأوراق التي عثر عليها صدفة في سوق الجمعة كانت بيعة كاملة من الأوراق القديمة المكتوبة بالفرنسية تحمل اسم منير حافظ، في البداية كان الشعور لحظيا أقرب إلى الانتشاء، خاصة حين وقعت يده على كراسة كاملة بخط يده عن الأبراج والكواكب وعلاقتها بشخصه، مزودة برسومات فلكية توضيحية، أخذ الأوراق إلى البيت، وجلس يُقلبها بين رسائل ومذكرات بحثا عن هوية صاحبها، إلى أن وجد ثلاث أوراق كتبها «منير» بنفسه عن تجربته الشعرية، ذكر فيها أنه بصدد نشر ديوان لدى دار جاليمار، أعرق دور النشر الأدبية في فرنسا.
مع البحث عن صاحب الأوراق، وجد «علوان» أن «منير» هو ابن نادية ذو الفقار عمة الملكة فريدة، ترك مصر سنة 1952، ودرس في فرنسا ونشر كتبًا شعرية، موضحا: «لقيت الثلاث ورقات دول اللي كاتبهم منير حافظ عن تجربته الشعرية وبيذكر كتاب شعري له هينشر عن جاليمار أكبر دار نشر أدبية في فرنسا، المهم عملت بحث سريع طلع منير حافظ مواليد 26 سبتمبر 1911 في الإسكندرية وتوفي في 1 يناير 1998، هو مستشرق، صوفي، شاعر، وفوق كل ذلك مرجع رئيسي للصوفية في فرنسا».
يروي «علوان» عن بطل أوراق سوق الجمعة الغامضة، أنه ترك مصر عقب ثورة 1952 واستقر بشكل دائم في فرنسا، درس مع المستشرق هنري كوربين في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا، وكتب رسالة عن التصوف الإسلامي، وتعاون مع العديد من المجلات، بما في ذلك La Tour Saint-Jacques لروبرت أمادو، وشارك في مجموعة بحثية حول تاريخ العلوم التقليدية، مع يوجين كانسليت ورينيه ألو، كما درّس في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا في جامعة السوربون (1959-1960) حول موضوع الإسلام في مواجهة المكتسبات الفكرية الجديدة، ومنذ سبعينيات القرن العشرين، كرّس منير حافظ نفسه للتدريس علنًا، ولكن أيضا في دوائر أصغر، حتى وفاته في عام 1998.
حكايات عن منير حافظ
كشاعر، انتسب منير حافظ إلى الحركة السوريالية؛ كان أرميل غيرن من أقرب أصدقائه، كما عمل سكرتيرًا للشاعر هنري ميشو، وكان ينشر قصائده في مجلات سوريالية في شبابه مع جورج باتاي، وإميل سيوران، وموريس بلانشو، في مجلات مثل Dieu vivant (موري، ماسينيون، دانييلو)، وكذلك مع مجلة هنري باريسو الأدبية Les Quatre Vents، بحسب «علوان» الذي قال: «في ورقة اطلعت عليها سريعًا كان عنده اهتمام فلكي، كان متصوف لحد كبير وكان مرجع الصوفية في فرنسا لعلاقته بالمستشرقين والمتصوفين، الجزء الغامض كان الفلك والأبراج، بتوري جانب تاني من الشخصية، مهتم بالفلك والأبراج، رَسَم خريطة فلكية لنفسه: أي كوكب يدخل مدار، أي يؤثر عليه. اهتم بالصوفية والحلاج وابن عربي، وكان يحاضر في السوربون ودرس الحلاج على إيد لويس ماسينيون أحد كبار المستشرقين، وده تخصص في الفلسفة والاستشراق».
العثور على الأوراق في سوق الجمعة ليس مهمة صعبة، موضحا: «بينزل فيه بيوت كاملة: عفش ومكتبات وخلافه، الورق بالذات محتاج صبر ومجهود، ناس كتير مجرد ما تلاقي ورق بلغة تانية بتكسل تبذل مجهود، في ورق بيكون ليه سنين مرمي، عندي اعتقاد كل ما أنزل السوق ألاقي ورق، لأن محدش كتير مهتم».