من نيوزيلندا إلى القارة القطبية.. العالم يترقب آخر كسوف للشمس في 2025 الليلة
من نيوزيلندا إلى القارة القطبية.. العالم يترقب آخر كسوف للشمس في 2025 الليلة
يستعد العالم اليوم لمشاهدة كسوف الشمس الجزئي الذي يبدأ في تمام الساعة 10:59 مساءً بتوقيت القاهرة، ويستمر ما يقرب من 4 ساعات و24 دقيقة حتى ينتهي مع الساعات الأولى من صباح الغد، وهذا الحدث الفلكي الذي يترقبه عشاق الفلك والمهتمون بالظواهر الطبيعية هو الأخير في عام 2025، وسيكون مرئيًا في مناطق من نيوزيلندا وأستراليا وبعض جزر المحيط الهادئ وأجزاء من القارة القطبية الجنوبية، ولن يتكرر أي كسوف آخر حتى فبراير 2026، وبسبب أهمية الحدث يتساءل البعض عن أرقام علمية تكشف لماذا هذا الحدث محكوم بتوقيتات دقيقة.
أرقام علمية تكشف لماذا كسوف الشمس محكوم بتوقيتات دقيقة
لماذا يعرف العلماء موعد الكسوف بدقة؟ الأمر يشبه ساعة كونية ضخمة تعمل بانضباط كامل، ترتبط بثلاث نقاط رئيسية، وهي الشمس والقمر والأرض، وهي أجرام تتحرك في مدارات ثابتة يمكن التنبؤ بها، لذا تعتبر الحسابات الفلكية مهمة ودقيقة جدًا في تحديد موعد الكسوف أو الخسوف، وذلك باستخدام الحواسيب ونماذج علمية متطورة، يمكن تحديد موقع كلٍّ منها في أي لحظة، بالدقيقة والثانية، وفق موقع «eclipsewise» و«science» الذي شرح التفاصيل الدقيقة لمعرفة الكسوف وتفاصيله.
للتنبؤ بالخصائص العامة والظروف المحلية لكسوف الشمس، يلزم وجود تقاويم فلكية عالية الدقة لكلٍ من الشمس والقمر، تُحدد التقاويم الفلكية التقليدية مواقع ومسافات هذه الأجسام بالنسبة لمركز الأرض، إلا أن حاسبة كسوف الشمس تُركز بشكل أساسي على موقع ظل القمر على سطح الأرض وأبعاده وسرعته.
شروط وقوع الكسوف
الكسوف لا يحدث عند كل محاق «اختفاء القمر»، وفي هذه الحالة حتى تحدث الظاهرة الفلكية يجب أن تجتمع ثلاثة شروط:
- أن يكون القمر في مرحلة المحاق «أي بين الأرض والشمس».
- أن يمر القمر عبر العقدة المدارية (النقطة التي يتقاطع عندها مداره مع مدار الأرض حول الشمس).
- أن يكون حجمه الظاهري كافيًا لحجب قرص الشمس جزئيًا أو كليًا.
الأرقام التي تكشف السر
- دورة القمر حول الأرض «من محاق إلى محاق» تستغرق 29.5 يومًا.
- عودة القمر إلى العقدة المدارية تستغرق 27.2 يومًا.
- حجم القمر الظاهري يتغير لأنه يبتعد ويقترب من الأرض، ما يحدد إن كان الكسوف جزئيًا أو كليًا أو حلقيًا.
عندما تتقاطع هذه الدورات معًا في وقت واحد، يحدث الكسوف.
كيف يعرف العلماء أنه آخر كسوف في 2025؟
العلماء لديهم جداول طويلة الأمد تعتمد على ما يسمى دورة «ساروس»، وهي دورة مدتها حوالي 18 سنة و11 يومًا، تتكرر فيها الكسوفات بشكل متشابه، وبناءً على هذه الجداول الدقيقة، تبيّن أن كسوف اليوم هو الأخير لعام 2025، ولن يشهد العالم أي كسوف آخر حتى فبراير 2026.
أيضًا هناك عناصر تسمى «بيسيليان لكسوف الشمس»، في عام 1824 قدّم عالم الفلك والرياضيات البروسي فريدريش بيسل طريقة جديدة للتنبؤ بكسوف الشمس، حققت نجاحًا باهرًا لدرجة أنها لا تزال تُعدّ أقوى تقنية حتى اليوم، حتى مع استخدام الحاسوب الرقمي، يكمن سرّ طريقة بيسل في التعبير عن التقاويم الفلكية للشمس والقمر من خلال ظل القمر بالنسبة لمركز الأرض، يُبسّط هذا التغيير في الإطار المرجعي الرياضيات والهندسة بشكل كبير دون أي تأثير على الدقة.
العلماء في هذه الطريقة القديمة حتى يعرفوا وقت ومكان حدوث الكسوف بدقة يستعملون ما يسمى عناصر بيسيليان. هذه العناصر عبارة عن أرقام تُحسب على مستوى تخيلي يمر من مركز الأرض، على هذا المستوى يُرسم نظام إحداثيات: المحور X للشرق والمحور Y للشمال.
باستخدام النظام السابق يتم تحديد مكان محور ظل القمر، وحجمي الظل: L1 لشبه الظل الذي يسبب الكسوف الجزئي، وL2 للظل الكامل الذي يسبب الكسوف الكلي، كما تُحسب درجة ميل محور الظل (d) وموقعه بالنسبة لدوران الأرض (µ)، إضافة إلى زاويتين (f1 و f2) تحددان مدى اتساع مخروط الظل، بهذه البيانات يتحول الكسوف من ظاهرة سماوية معقدة إلى معادلات دقيقة تحدد وقته ومدته ونوعه في كل مكان على الأرض.