زرع أجهزة متطورة تحت نيران القصف.. كيف اغتالت إسرائيل نصر الله؟
زرع أجهزة متطورة تحت نيران القصف.. كيف اغتالت إسرائيل نصر الله؟
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، التي جرت في سبتمبر 2024، إذ لم تكن مجرد عملية اغتيال عادية، بل شكَّلت اختراقًا استخباراتيًا شاملاً.
وأشار مسؤولون من الأمن الإسرائيليين للصحيفة إلى أن عملية أجهزة البيجر رغم دقتها العالية، كانت مجرد تمهيد لمهمة أكثر جرأة وتعقيدًا تم تنفيذها في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت.
الاختراق الكبير في عمق الضاحية
قالت الصحيفة إنه بينما كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تقصف أهدافًا لحزب الله في بيروت، تسللت وحدة من عملاء الموساد إلى حي حارة حريك، التي تُعتبر معقل الحزب، بهدف الوصول إلى مبنى سكني يعلو مخبأً سريا يعتقد أنه يشكل المقر القيادي لحزب الله.
وطالب العملاء الإسرائيليون سلاح الجو بوقف قصفه العنيف أثناء تسللهم، ولكن المسؤول عن ذلك أصر على عكس ذلك، وقال: «لن تستمر الغارات فحسب، بل ستتكثف، ما يجبر حراس حزب الله على الاختباء، ويمنح العملاء فرصة للوصول إلى المخبأ».
وتمكن العملاء من زرع أجهزة متطورة في نقاط محددة بدقة داخل المبنى، قبل أن يتسللوا خارجًا دون أن يكتشف أمرهم، وهذه الأجهزة لم تكن عادية، بل تم تصميمها لتوجيه ضربات جوية إلى أعماق تحت الأرض، واخترقت فعليًا تحصينات صخرية كان يفترض أنها منيعة.
الضربة الكبرى
أشارت المعلومات الاستخباراتية من الوحدة 8200 إلى أن نصر الله كان من المقرر أن يلتقي هناك مع قائد فيلق القدس الإيراني في لبنان، عباس نلفروشان، وقائد الجبهة الجنوبية لحزب الله، علي كركي، الذي كان ينظر إليه على أنه خليفة محتمل لنصر الله.
لذلك أسقطت 10 طائرات حربية إسرائيلية 83 قنبلة خارقة للتحصينات من طراز BLU 109، مستهدفة المقر السري لحزب الله، وشاركت طائرات من طراز F15I وF16I في الهجوم، محملة بأنظمة توجيه دقيقة تم تطويرها خصيصًا لهذه المهمة في 27 سبتمبر.
القرار الحاسم من نيويورك
وأثناء توجهه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، تلقى نتنياهو معلومات استخباراتية محدثة تشير إلى وجود نصر الله في المخبأ.
وأجرى نتنياهو وقتها مشاورات هاتفية عاجلة، ثم جاء القرار النهائي من غرفته في نيويورك، «نفذوا الضربة».
كيف تم خداع نصر الله؟
وفقًا للصحيفة، فإن مجموعة العمليات النوعية التي نفَّذها الاحتلال هي التي خدعت نصر الله وجعلته يعتقد أن إسرائيل تتجنب التصعيد، ودفعته للاستمرار في اجتماعاته الأمنية.
وتتمثل هذه العمليات، التي وقعت بين يوليو وسبتمبر 2024، في تنفيذ سلسلة من الاغتيالات أبرزها، اغتيال فؤاد شكر، المستشار العسكري الأبرز لنصر الله، بجانب عملية تفجير أجهزة البيجر، التي عطلت الاتصالات الداخلية لحزب الله، بالإضافة إلى عملية سهام الشمال، لضرب مستودعات الصواريخ والطائرات بدون طيار.