«ليوكوفورين» قد يغير حياة المصابين بالتوحد.. هل اقترب العلاج من الخروج للنور؟
«ليوكوفورين» قد يغير حياة المصابين بالتوحد.. هل اقترب العلاج من الخروج للنور؟
يترقب العالم الحدث المهم الذي يخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإعلان عنه حول مرض التوحد، خاصة بعد المزاعم التي تشير إلى أنّ ترامب سيعلن أن دواء ليوكوفورين (Leucovorin) قد يكون بارقة أمل لعلاج مرض التوحد، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا جارديان» البريطانية.
دواء ليوكوفورين لعلاج مرض التوحد
ويعد ليوكوفورين أحد أشكال فيتامين ب، استُخدم لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي لعلاج الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي، وقد أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إشعارًا رسميًا يفيد بموافقتها على أقراص دواء حمض الفولينيك للمساعدة في تخفيف أعراض مجموعة من الأطفال المصابين بالتوحد الذين يعانون من نقص حمض الفوليك الدماغي، وفقًا لمجلة «People» الأمريكية.
ويُعرف دواء ليوكوفورين بقدرته على منع الآثار الجانبية لبعض الأدوية، خاصةً العلاج الكيماوي للسرطان، وبحسب الدكتور محمد رضوان، المفتش الصيدلي بوزارة الصحة والسكان في حديثه لـ«الوطن»، تشمل استخدامات الدواء حماية الخلايا السليمة من السمية الناتجة عن الجرعات العالية من الميثوتركسات، وتعزيز فعالية دواء الفلوروسيل في علاج سرطان القولون والمستقيم، بالإضافة إلى علاج أو الوقاية من نقص حمض الفوليك في بعض حالات فقر الدم.
ووفقًا للدكتور محمد رضوان، أظهرت بعض الدراسات أن الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من خلل في نقل الفولات إلى الدماغ، ولهذا السبب، يلجأ بعض الأطباء أحيانًا إلى استخدام ليوكوفورين لتخفيف أعراض التوحد عند الأطفال، ويُعتقد أن الدواء، بصفته صورة جاهزة من الفولات، يمكن أن ينتقل إلى الدماغ بشكل أفضل من حمض الفوليك المتوفر في الدم، وهناك نظرية تشير إلى أن بعض الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من انسداد يمنع وصول حمض الفوليك إلى الدماغ، ما يزيد من خطر الإصابة باضطرابات النمو العصبي.

ويعتقد بعض العلماء أن ليوكوفورين قد يساعد في علاج هذا الانسداد، مما قد يسهم في تحسين القدرات اللغوية لدى الأطفال المصابين بالتوحد، وقد توصلت بعض الدراسات إلى نتائج واعدة، حيث وجد الباحثون في ثلاث تجارب أن الدواء حسّن قدرة بعض الأطفال المصابين بالتوحد على الكلام. ومع ذلك، لم تُعتمد هذه المادة بعد كعلاج رسمي لاضطراب طيف التوحد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، ولا يصفه الأطباء إلا في حالات نادرة جدًا، ووفقًا للدكتور محمد رضوان، قد يسبب الدواء بعض الآثار الجانبية، مثل الغثيان، والقيء، والإسهال، والتهاب الفم، بالإضافة إلى تفاعلات تحسسية نادرة، أو سمية الفلوروسيل عند استخدامه معه.
التجارب السريرية لعلاج ليوكوفورين
وتوضح صحيفة «واشنطن بوست» أن دواء ليوكوفورين يُستخدم بشكل أساسي لعلاج نقص فيتامين B9 أو للحد من الآثار الجانبية لبعض الأدوية الأخرى، ومع ذلك، أظهرت التجارب السريرية الجارية أنه قد يساعد الأطفال المصابين بالتوحد الذين يعانون من صعوبات في التواصل، إذ يقول الدكتور ريتشارد فراي، طبيب أعصاب الأطفال: «نعتقد أنه قد يساعد الكثير من الأطفال»، لكنه أضاف أن الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولى، مشيرًا إلى أن ما زلنا على بعد خطوات من تحقيق الهدف.
من جهته، أوضح الدكتور كرم رضوان، مدير عيادة طب الأعصاب التنموي في جامعة شيكاغو، لمجلة People، أن بعض مرضى التوحد لديهم اختلافات جينية تمنعهم من الاستفادة الكاملة من حمض الفوليك أو فيتامين B9، وأضاف أن ليوكوفورين، واسمه العلمي هو حمض الفولينيك، هو نسخة من فيتامين B9 تتجاوز الخطوات الإضافية التي يحتاجها الجسم لتحويل حمض الفوليك إلى مادة قادرة على عبور حاجز الدماغ، مشيرًا إلى أنّه هناك بعض الدراسات التي تُظهر فائدة في تحسين التواصل مع هؤلاء الأطفال.