بين تحذير ترامب ورد «الصحة العالمية».. هل الباراسيتامول المسكن الآمن للحوامل؟
بين تحذير ترامب ورد «الصحة العالمية».. هل الباراسيتامول المسكن الآمن للحوامل؟
يثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعًا بتصريحاته التي أشار فيها إلى وجود علاقة بين تناول مسكن الألم الشهير تايلينول (باراسيتامول) من قبل النساء الحوامل وزيادة خطر الإصابة بالتوحد لدى أطفالهن، فهذه التصريحات، التي ربطت بين عقار الباراسيتامول أو الأسيتامينوفين، وهو الاسم التجاري الشائع له في الولايات المتحدة، والزيادة في معدلات الإصابة بالاضطراب العصبي، أثارت تساؤلات ومخاوف كبيرة.
فاعلية الباراسيتامول في تسكين الألم وخفض الحرارة
ويُعتبر الباراسيتامول حتى الآن أكثر الأدوية أمانًا كمسكن للألم وخافض للحرارة للأمهات أثناء فترتي الحمل والرضاعة، وهذا منذ اكتشافه، ووفقًا للدكتور علي عوف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية خلال حديثه لـ«الوطن»، فإنّه دائمًا ما تخضع المستحضرات الطبية لأبحاث مكثفة قبل طرحها للاستخدام بعشر سنوات على الأقل، وتستمر التجارب عليها حتى بعد نزولها إلى الأسواق، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض جانبية جديدة نتيجة الاستخدام طويل الأمد، وفي حال ظهر أي عرض جانبي جديد، يتم إضافته فورًا إلى النشرة الداخلية للدواء والإعلان عنه في المؤتمرات الطبية.
وعلى الرغم من ذلك، أشارت بعض الدراسات إلى أن أطفال عدد من الحوامل قد أصيبوا بمرض التوحد بسبب تناولهن للباراسيتامول أثناء الحمل، ما دفع الباحثين إلى الخروج بهذه النتائج، ومع ذلك، لم يتم حتى الآن إعلان أي قرار رسمي، فبمجرد أن تعلن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أو هيئة الدواء الأوروبية عن هذه النتائج وتؤكدها، سيتم حينها حظر استخدامه من قبل الحوامل، وحينها لن يكون هناك أي دواء آمن للأمهات أثناء فترة الحمل بحسب رئيس شعبة الأدوية.

وكالة الأدوبية الأوروبية ترد على ادعاءات ترامب
وفي هذا السياق، ردت وكالة الأدوية الأوروبية على ادعاءات ترامب بأنه لا يوجد أي دليل جديد يستدعي تغيير التوصيات الحالية بخصوص استخدام عقار باراسيتامول، المعروف باسم تايلينول في الولايات المتحدة، أثناء فترة الحمل، وصرّحت الوكالة في بيان لرويترز أن الأدلة المتاحة لم تجد أي صلة بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل والتوحد، مضيفة أنّه يمكن استخدامه عند الحاجة، ولكن بأقل جرعة ممكنة وبأقل وتيرة.
ويُشدد الأطباء والهيئات التنظيمية في أوروبا والولايات المتحدة منذ سنوات على أن الباراسيتامول يظل الخيار الأكثر أمانًا لعلاج الحمى والآلام الخفيفة والمتوسطة خلال فترة الحمل، ويعود السبب في ذلك إلى أن البدائل الأخرى، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو المسكنات الأفيونية، تحمل مخاطر أكبر على صحة الأم والجنين.
وأكد الخبراء أن نشر مثل هذه الادعاءات من قبل شخصيات عامة قد يؤدي إلى إرباك النساء الحوامل وحرمانهن من علاج ضروري، خاصة أن الحمى غير المعالجة قد تشكل خطرًا حقيقيًا على صحة الأم والجنين.
وفي بيان صادر عن منظمة الصحة العالمية، أكدت أنّ الدراسات التي تبحث في الصلة بين التعرض لدواء الأسيتامينوفين (الباراسيتامول) أثناء الحمل ومرض التوحد لا تقدم أدلة قاطعة على وجود مثل هذه الصلة، وفي مؤتمر صحفي بجنيف، صرح المتحدث الرسمي باسم المنظمة، تاريك ياشاريفيتش، بأنه رغم أن بعض الدراسات القائمة على الملاحظة تشير إلى وجود صلة محتملة، فإنّ البيانات لا تزال متضاربة.
وأشار ممثل المنظمة إلى أن العديد من الدراسات لم تكتشف مثل هذه الصلة، موضحًا أنه للتأكيد على وجود علاقة سببية، يجب أن تُلاحظ بشكل متسق في عدة دراسات، وشدد ياشاريفيتش على أن عدم تكرار النتائج يتطلب الحذر عند استخلاص علاقة سببية بين الأسيتامينوفين والتوحد، كما ذكر أن الحوامل يجب أن يظلن حذرات عند استخدام الأدوية، خاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.