بحر قزوين مهدد بالاختفاء.. ينزف كل عام دون علامات
بحر قزوين مهدد بالاختفاء.. ينزف كل عام دون علامات
في صمتٍ مقلق، يشهد العالم كارثة بيئية تتكشف أمام الأعين؛ بحر قزوين، أكبر مسطح مائي داخلي على وجه الأرض، يختفي تدريجيًا بمعدل ينذر بالخطر، فبينما كان هذا البحر لعقود رمزًا لجغرافيا آسيا الوسطى ومصدرًا للحياة والموارد، تكشف أحدث البيانات أنه يتقلص سنويًا بنحو 30 سنتيمترًا، في أسرع وتيرة تراجع تُسجَّل في تاريخه الحديث، مما يهدد النظام البيئي، والاقتصاد، وحتى الجغرافيا السياسية في المنطقة، وفق موقع «dailygalaxy».
بحر قزوين يتقلص بمقدار 30 سم كل عام دون أي علامات
يشهد بحر قزوين، أكبر مسطح مائي داخلي مغلق على وجه الأرض، أزمة بيئية متسارعة جعلته يتقلص بوتيرة غير مسبوقة أدهشت العلماء، فقد انخفض منسوبه إلى أقل من -29 مترًا، وهو أدنى مستوى مسجل منذ بدء القياسات الحديثة، بحسب معهد أبحاث مصايد أسماك بحر قزوين الروسي.
وكشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة اتصالات الأرض والبيئة التابعة لـ نيتشر أن البحر قد يفقد ما يصل إلى 18 مترًا من منسوبه بحلول نهاية القرن، حتى في ظل ارتفاع معتدل لدرجات الحرارة، وهو ما يكفي لتجفيف مساحات شاسعة من حوضه الشمالي.
الاقمار الصناعية تتابع التراجع
منذ عام 2020، سجّلت الأقمار الصناعية من وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة ناسا انخفاضًا سنويًا يصل إلى 30 سنتيمترًا، أي ثلاثة أضعاف المعدلات السابقة. ويرجع الخبراء السبب الأساسي إلى تغير المناخ وارتفاع معدلات التبخر، في حين يُسهم تراجع تدفق نهر الفولجا – الذي يمد البحر بـ80% من مياهه العذبة – في تفاقم الأزمة.
يصف الباحثون الوضع بـ«النزيف المستمر»، حيث تتحول مناطق بأكملها في الحوض الشمالي إلى صحراء، مما يهدد الحياة البرية، أبرزها فقمة بحر قزوين الفريدة من نوعها، والتي تفقد أكثر من 80% من موائلها كما تواجه الطيور المهاجرة وأسماك الحفش خطر فقدان بيئاتها الطبيعية.
الأزمة لا تقف عند البعد البيئي؛ إذ تمتد آثارها إلى الاقتصاد والسياسة. فقد أصبحت موانئ مثل أكتاو وباكو معزولة بعيدًا عن الساحل، بينما تواجه خطوط الأنابيب البحرية صعوبات تشغيلية كما يهدد تراجع منسوب المياه قناة فولجا - دون، الرابط الوحيد بين بحر قزوين والبحر الأسود، ما قد يعرقل الممر الأوسط للتجارة بين الصين وأوروبا.
الباحثون يحذرون من أن اختفاء بحر قزوين لا يمثل أزمة محلية فحسب، بل مؤشرًا عالميًا على مستقبل البحيرات المغلقة مثل بحيرة تشاد وبحيرة الملح الكبرى.
وتشير أحدث النماذج المناخية إلى أن ارتفاع درجة الحرارة العالمية بمقدار درجة مئوية واحدة قد يؤدي إلى هبوط إضافي بمقدار مترين تقريبًا في منسوب البحر.