رسالة «كفيف».. «شنودة» أسطى حدادة ومطرقته لا تعرف المستحيل

كتب: اسلام فهمي

رسالة «كفيف».. «شنودة» أسطى حدادة ومطرقته لا تعرف المستحيل

رسالة «كفيف».. «شنودة» أسطى حدادة ومطرقته لا تعرف المستحيل

فى إحدى قرى الصعيد، وُلد طفل لم تمنحه الحياة نعمة البصر، لكنها منحته إرادةً قوية، ليحوّل الظلام إلى نور، والصمت إلى صوت ملهم يتردد صداه فى كل أركان مصر.

الطفل «شنودة مؤمن» رفض أن يكون عبئاً على أسرته البسيطة فى قرية «دير البرشا» بالمنيا، فبينما كان أقرانه يلعبون، كان هو يبحث عن معنى آخر للحياة، معنى يصنعه بيديه.

طفل يتحول لبطل خارق بمطرقته الثقيلة

انقسم عالم «شنودة» إلى جزأين لا ثالث لهما: المدرسة، وورشة الحدادة، ففى الصباح، هو طالب مجتهد بالصف الأول الإعدادى، يتفوق فى دروسه ويخطف قلوب معلميه وأقرانه بذكائه وحبه للعلم، وبعد أن يدق جرس انتهاء اليوم الدراسى، لا يعود إلى المنزل للراحة، بل يتجه إلى عالم الحديد والنار والضجيج.

فى ورشة جاره الحداد، يتحول «شنودة» إلى بطل خارق فبيديه الصغيرتين يحمل المطرقة الثقيلة، يطرق الحديد الساخن بإتقان مذهل، وكأنه يرى كل ذرة منه، يتنقل بين الأدوات بذاكرة حديدية وحدس صادق، ليصنع منها مصدر رزق، يعول به أسرته ويكسب بكرامته.

الإعاقة الحقيقية هى إعاقة القلب والهمة

تروى والدة «شنودة» قصة كفاحه لـ«الوطن»: «ابني متفوق دراسيا، ومحبوب بين أصدقائه، عمره ما اشتكى ولا استسلم، بالعكس بيحب يشتغل ويعتمد على نفسه.. اتعلم شغل الحدادة بسرعة، لأنه ذكى جداً، وفوجئت إن صورته انتشرت، والناس اتأثروا بيه».

مقطع فيديو خاص بـ«شنودة» متداول على الـ«سوشيال ميديا» وهو يعمل بجد وشغف، لم يمر مرور الكرام، بل هز مشاعر الملايين، تحولت التعليقات إلى موجة من الدعم والاحترام، ليصبح «شنودة» أيقونة للعزيمة، ويبعث برسالة أمل من قلب الصعيد إلى كل من يشعر باليأس، ويذكر أن الإعاقة الحقيقية هى إعاقة القلب والهمة، وأن البصر الحقيقى هو بصيرة القلب التى ترى الأمل حيث لا يراه الآخرون.


مواضيع متعلقة