وليد عبدالسلام يكتب: «السردية».. وعلاقتها بالاقتصاد
وليد عبدالسلام يكتب: «السردية».. وعلاقتها بالاقتصاد
أثار إطلاق الحكومة المصرية مؤخرًا «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، تساؤلات كثيرة حول اختيار مسمى «السردية» لتكون عنوانًا لبرنامج إصلاح اقتصادي جديد أو أداة ترويج لركائز الاقتصاد المصري، فهل هناك علاقة بين السردية والاقتصاد؟ وهل تتضمن السردية إجراءات اقتصادية جديدة متعلقة بصندوق النقد الدولي؟ وما الحكمة إطلاق هذه «السردية» في الوقت الحالي؟ فكلمة «السردية» مرتبطة أكثر بالعمل الأدبي بمختلف أشكاله والفنون وكذلك التاريخ، ما دفع الحكومة إلى توضيح السبب وراء إطلاقها؛ وما تحمله من طموحات وأهداف أعتقد أنها في مضمونها لا تختلف كثيرًا عن أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وقبل أن نخوض في مضمون «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» وأهدافها، يجب أن نعرف ماذا تعني كلمة «السردية»، فهي في أبسط تعريف لها تعني طريقة لعرض الأحداث والتجارب في شكل قصصي، أي طريقة للكتابة؛ وترتبط أكثر بالفنون والأدب، وهناك مكونات رئيسية للسردية هي (الشخصيات، الزمان، المكان، الحبكة، الراوي).
من تعريف «السردية» العام البسيط، يمكن أن نستنتج علاقتها بالاقتصاد، فمن الواضح أن استخدام الحكومة كلمة «السردية» جاء لوضع ما قدمته الدولة من عمليات التنمية التي بدأتها منذ أكثر من عقد، ضمن إطار اقتصاد كلي مبسط يتضمن مجموعة مـن الأهداف القابلة للقياس بحلول عام 2030 وما هو مستهدف ومأمول تحقيقه بحلول 2050 في ظل المعطيات الحالية.
وقد تكون الحكومة غير موفقة، في اختيارها مسمى «السردية»، لتوصيل الفكرة الأساسية للمجتمع بكل أطرافه، فكل ما يتعلق بالاقتصاد والمواطن يجب أن يكون في صورة واضحة بالأرقام والنتائج، وهو ما تحقق على مدار السنوات الماضية، وما تأمل الحكومة في تحقيقه خلال السنوات القادمة.
ومن الواضح، أن إطلاق «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، ليس له علاقة بأي إجراءات أو متطلبات جديدة من صندوق النقد الدولي، وهذا ما أكدته الحكومة.
وفي كتاب «المرجعية المؤسسية لإعداد السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وضعت الوزارة، أكثر من تعريف لـ«السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، فهي برنامج إصلاح اقتصادي وأداة ترويج لركائز الاقتصاد المصري، تعكس من خلالها السياسات والإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو وجذب الاستثمار، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وعرض البدائل التمويلية المتاحة له وكذلك تسليط الضوء على الفرص القطاعية الواعدة.
وهي أيضًا إطار شامل يحقق التكامل بين برنامج عمل الحكومة ورؤية مصر 2030، والاستراتيجيات القطاعية على خلفية المتغيرات المتسارعة التي فرضتها المستجدات الإقليمية والدولية.
«السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، نموذج اقتصادي قائم على استكمال مسار الإصلاح الاقتصادي والتركيز بشكل أكبر على القطاعات الأعلى إنتاجية والأكثر قدرة على النفاذ للأسواق التصديرية، مستفيدة من ذلك مما تم إنجازه من بنية تحتية متطورة.
في النهاية.. دعونا لا نقف كثيرًا عند مسمى «السردية»، بل نتابع ما ستحققه «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، من تطوير وتنمية وإصلاحات هيكلية، في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها المنطقة.