يأكلون الرمل ويشربون المياه الملوثة.. أطفال غزة يدفعون ثمن انهيار القيم وصمت العالم |عاجل
يأكلون الرمل ويشربون المياه الملوثة.. أطفال غزة يدفعون ثمن انهيار القيم وصمت العالم |عاجل
في مشهد يفوق الخيال قسوة، يتجول آلاف الأطفال الأيتام بين أنقاض منازلهم المدمرة في قطاع غزة، بعد أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية كل مقومات الحياة، أطفال لم يبق لهم مأوى أو معيل، دفعهم الجوع والعطش إلى أكل الرمل وشرب المياه الملوثة، في واحدة من أبشع صور المأساة الإنسانية التي يشهدها العالم اليوم.
جاء هذا التحذير الصادم على لسان رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، التي دقت ناقوس الخطر حول حجم الكارثة المتفاقمة في غزة، مؤكدة أن ما يجري ليس مجرد أزمة، بل انهيار شامل لكل القيم الإنسانية، يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا.
غارات متواصلة وخرق صارخ للاتفاقات
تحذيرات بيربوك جاءت في أعقاب استئناف قوات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها العنيفة على القطاع في 18 مارس، في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيز التنفيذ في 19 يناير، واستمر 42 يومًا فقط، الغارات التي خرقت الاتفاق أسفرت عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني وجرح 500 آخرين خلال ساعات، معظمهم من النساء والأطفال، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد القصف المكثف والدمار الشامل الذي خلفته الاعتداءات السابقة، بحسب موقع thecanary.

الاتفاق الذي شهد في مرحلته الأولى تنفيذ صفقة تبادل أسرى وانسحابًا محدودًا للقوات الإسرائيلية، سمح بعودة آلاف النازحين إلى بقايا منازلهم، لكنه سرعان ما انهار وسط غياب الالتزام من جانب الاحتلال وتجدد العمليات العسكرية، ليعود التصعيد الدموي من جديد وسط غياب أي أفق لحل سياسي أو إنساني.
ضحايا الجوع والعطش والحصار
أكثر من 2.3 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف مأساوية في غزة، يعاني أغلبهم من انعدام الأمن الغذائي ونقص حاد في المياه الصالحة للشرب وانهيار شبه كامل للنظام الصحي. أما الأطفال، فهم الأكثر تضررًا، إذ يعيشون أزمات نفسية حادة جراء فقدان ذويهم، وانعدام الأمان، واستمرار مشاهد القصف والدمار.
في ظل الحصار المستمر، لم يعد أمام هؤلاء الأطفال سوى الركام، ولا أمام ذويهم سوى الصمت والانتظار المر، ومع غياب أدنى مقومات الحياة، تتحول غزة يومًا بعد آخر إلى أرض منكوبة خارج حسابات الضمير الإنساني.
دعوات دولية للمحاسبة وتطبيق القانون الدولي
كلمة بيربوك جاءت وسط تصاعد الدعوات الدولية المطالبة بمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه، وضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل جاد لوقف العدوان، وفرض حلول تحمي المدنيين، وتمنع استمرار الانتهاكات بحقهم.
إن المأساة الإنسانية في غزة ليست مجرد أرقام، بل معاناة يومية لأطفال ونساء يعيشون تحت الحصار والقصف والجوع. ومع كل يوم يمر، تتسع الفجوة بين وعود المجتمع الدولي وواقع الناس في القطاع، في وقت لم يعد فيه الصمت خيارًا مقبولًا.