سامح فايز الباحث السياسي: تنظيم الإخوان لم يعد يمتلك القدرة على استعادة عوامل قوته السابقة (حوار)
سامح فايز الباحث السياسي: تنظيم الإخوان لم يعد يمتلك القدرة على استعادة عوامل قوته السابقة (حوار)
أكد سامح فايز، الكاتب والباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، أن جماعة «الإخوان»، بالاسم المعروف، انتهى تأثيرها المباشر على الشارع المصرى، وقال إن التنظيم، الذى ظل لعقود قادراً على الحشد والعمل الدعوى والاجتماعى، فقد قواعده، ولم يعد يمتلك القدرة على استعادة مكانته السابقة، إلا أنه أشار إلى أن بعض عناصر التنظيم اتجهت إلى تأسيس كيانات تحمل أسماء مختلفة، تحاول أن تقدم نفسها كتيارات فكرية، أو منظمات مجتمع مدنى، أو حتى مبادرات دعوية أكثر مرونة، لكنها تنطلق من نفس المرجعية الفكرية. وأشار «فايز»، فى حوار مع «الوطن»، إلى أن ما تمر به جماعة «الإخوان»، بعد ثورة «30 يونيو»، وأحداث عام 2013، هو أخطر أزمة فى تاريخها الممتد منذ تأسيسها على يد حسن البنا عام 1928، حيث اختلف المشهد جذرياً، مؤكداً أن الجماعة لم تفقد فقط تماسكها التنظيمى، بل فقدت أيضاً جزءاً كبيراً من قدرتها على الحفاظ على وحدة الفكرة.. وإلى تفاصيل الحوار:
■ كيف تقرأ المشهد بالنسبة لتنظيم الإخوان من الداخل؟ وهل ستعود الجماعة من جديد؟
- يمكن القول إن ما تمر به جماعة الإخوان، بعد عام 2013، هو أخطر أزمة فى تاريخها الممتد منذ تأسيسها على يد حسن البنا عام 1928، وطوال 90 عاماً تقريباً، واجهت الجماعة صدامات عنيفة مع أنظمة الحكم المتعاقبة فى مصر، لكنها رغم ذلك احتفظت بقدرتها على التماسك الداخلى، وفى عهد عبدالناصر، على سبيل المثال، تعرّضت الجماعة لضربات أمنية قاسية، وامتلأت السجون بعناصرها، ومع ذلك ظل التنظيم قائماً، والأفكار المؤسسة له حاضرة، والهيكل الهرمى يعمل فى الخفاء بفاعلية، والأمر ذاته تكرر مع السادات ومبارك، ورغم التضييق والمنع، بقيت الجماعة متماسكة تنظيمياً، ولديها قاعدة اجتماعية متجذرة، وما يميز الإخوان تاريخياً هو أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم فكرة قبل أن يكونوا تنظيماً، وبالتالى حتى لو حورب التنظيم، بقيت الفكرة متماسكة، وتجد لنفسها حواضن اجتماعية، لكن بعد 2013 اختلف المشهد جذرياً، فالجماعة لم تفقد فقط تماسكها التنظيمى، بل فقدت أيضاً جزءاً كبيراً من قدرتها على الحفاظ على وحدة الفكرة، ولأول مرة، نرى الجماعة ممزقة إلى جبهات متنافسة، وخطوط تماس بين القيادات التاريخية والشباب، ولم يعد هناك مكتب إرشاد واحد يمثل المرجعية، ولم تعد القرارات تصدر من قيادة مركزية، بل صار لكل جبهة خطابها ومؤسساتها الإعلامية، لذلك أرى أن ما حدث بعد 2013 يمثل انهياراً غير مسبوق فى تاريخ الجماعة، إذ لم يعد كياناً واحداً اسمه الإخوان بالمعنى الصارم للتنظيم.
■ وماذا عن تأثير الجماعة على الشارع؟ هل هناك أشكال جديدة لوجودها الفكرى أو التنظيمى؟
- إذا نظرنا إلى جماعة الإخوان بالاسم المعروف، فبالتأكيد انتهى تأثيرها المباشر على الشارع المصرى، فالتنظيم الذى ظل لعقود قادراً على الحشد والعمل الدعوى والاجتماعى، فقد قواعده، ولم يعد يملك القدرة على استعادة مكانته السابقة، التجربة القصيرة فى الحكم، وما أعقبها من صدام مع الدولة والمجتمع، أحدثت شرخاً عميقاً بين الإخوان والشارع وكثير من المصريين الذين كانوا يتعاطفون مع الجماعة فى السابق، شعروا بخيبة أمل من أدائها فى السلطة، وبالتالى أصبح اسم الإخوان نفسه عبئاً على أى محاولة للعودة، لكن من الخطأ الاعتقاد أن التأثير انتهى بالكامل.
■ فى تقديرك، ما السيناريوهات الممكنة لمستقبل الجماعة خلال السنوات القادمة؟
- أعتقد أن السيناريو الأكثر وضوحاً هو أن الجماعة داخل مصر لن يكون لها مستقبل قريب، على الأقل خلال العشر إلى الخمس عشرة سنة القادمة، الشارع المصرى نفسه هو من أغلق الباب أمام عودتها، بعدما لفظها بوضوح، حتى إذا افترضنا أن الظروف السياسية تغيرت، فإن الذاكرة الشعبية السلبية لتجربة الإخوان ستظل حائلاً أمام أى عودة بالآلية القديمة، لكن على المستوى الإقليمى والعالمى، السيناريو مختلف، هناك بيئات سياسية واجتماعية فى المنطقة العربية، وفى أوروبا أيضاً، تسمح للجماعة بالحركة، فى بعض الدول العربية، ما زالت الجماعة تحتفظ بوجود سياسى أو اجتماعى، وإن كان متفاوتاً، أما فى الغرب، فقد تمكنت من بناء شبكة مؤسسات تعليمية ودعوية وخيرية، تعمل بشكل علنى، وتستفيد من قوانين الحريات، والجديد أن هناك أجيالاً شابة من الإخوان تحاول إعادة إنتاج خطابها، هذه الأجيال ترفع شعارات أكثر انفتاحاً عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتتكلم بلغة تناسب المجال الغربى، لكن فى الجوهر، المرجعية الفكرية ما زالت هى نفسها، هم يغيّرون الشكل ليناسب البيئة الجديدة، لكن الفكرة الأساسية لا تتغير.