«دفنت قلبها معهم».. لبنانية تفقد أطفالها وزوجها في جريمة إسرائيلية مروعة: راحوا في غمضة عين

كتب: شروق مراد

«دفنت قلبها معهم».. لبنانية تفقد أطفالها وزوجها في جريمة إسرائيلية مروعة: راحوا في غمضة عين

«دفنت قلبها معهم».. لبنانية تفقد أطفالها وزوجها في جريمة إسرائيلية مروعة: راحوا في غمضة عين

في غرفة باردة داخل أحد المستشفيات، وبين صوت الأجهزة الطبية، وأنين الجراح الغائرة، تهمس أم لبنانية بكلمات غير مفهومة، تلتقط أنفاسها بصعوبة شديدة، تحاول استرجاع تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة أطفالها الـ3 وزوجها، الذين استشهدوا في غارة إسرائيلية معروفة إعلاميًا بـ«مجزرة بنت جبيل»، خرجت منها الأم بإصابات بالغة، ووجع لا يمكن تحمله.

في مشهد تقشعر له الأبدان، استعدت أسرة لبنانية لقضاء وقت سعيد في نزهة، لم يكن أي منهم يدرك أن اللقاء سيكون الأخير لهم، إذ استهدف سيارتهم غارة إسرائيلية، ما أسفر عن استشهاد الأطفال الثلاثة ووالدهم، فيما نقلت الأم «أماني بزي» إلى المستشفى في حالة حرجة.

أسرة لبنانبة

أماني تروي مأساة فقدان أسرتها

استيقظت الأم وتحمل ألمًا لا يحتمل، تهمهم بأسماء أطفالها الثلاثة «هادي» و«سيلا»، و«سيلين»، وزوجها «شادي شرارة»، بعد أن فارقوا الحياة جراء الغارة الإسرائيلية الغاشمة، أصبحت وحيدة تصارع الموت، بعدما سُرق منها أهم أحلامها رؤية أطفالها يكبرون أمام عينيها: «أنا بكرة وقت الجنازة بدي أحمل هادي وسيلا، هذه وصية أولادي، سأوصلهم إلى القبر، واللي ما بيخليني أعمل هذا الشيء، سأقتل حالي وأموت، هذا الوجع لا يشعر به سوى صاحبه، أمس عندما أتى عنصر الدفاع المدني، وأراد انتشالي من السيارة، لم أسمح له، وتمسكت في السيارة».

الأم اللبنانية تودع أسرتها

وداع «عن بُعد»

«آه يا الله، كانوا يقولوا هادي حبيب أمه، هادي كل الليل كان نائم جنبي، وسيلين أول يوم مدرسة، وسيلا تقولي اشتقتلك يا ماما»، كانت هذه آخر كلمات تتفوه بها الأم المكلومة، قبل أن تذهب إلى جنازتهم.

غادرت الأم المكلومة المستشفى لساعات.. تحاملت على نفسها وتناست جراحها الجسدية، لتودع 4 قطع من روحها، الزوج والأبناء الثلاثة، أصرت أن تحتضن أطفالها قبل انطلاق الموكب الجنائزي، لكنها لم تقوى على ملامسة جسد زوجها «شادي شرارة»، وقفت قرب الجثمان لكن خطواتها تثاقلت وكادت تسقط، فطلبت من عائلتها وداع الزوج نيابة عنها، ثم أشارت إلى الجثمان بيديها لتودعه عن بُعد.

تحرك الموكب الجنائزي من أمام المستشفى إلى مدافن العائلة، وبعدها عادت الزوجة مرة أخرى إلى غرفتها بالمستشفى لتستكمل العلاج، فالأطباء لم يسمحوا لها بأكثر من مشهد وداع، وربما لن يسمح لها بحضور العزاء الذي يقام الساعة الرابعة مساء غد الخميس.

كان الموكب الجنائزي مهيبا بقدر فداحة الجريمة البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال، الذي اعتاد قتل الأطفال في غزة ولبنان، فهذه الجريمة التي راح ضحيتها 3 أطفال ووالدهم، سبقتها جريمة أخرى قبل أيام راح ضحيتها طفلين استخرج لهما والدهما شهادة ميلاد وشهادة وفاة في نفس اليوم، لأن الأم تعرضت لقذيفة إسرائيلية تسببت في ولادة مبكرة ووفاة الجنينين.


مواضيع متعلقة