«من غير ولا كلمة.. خدت حسنات».. أعمال القلب سرّ الأجر الخفي في الإسلام
«من غير ولا كلمة.. خدت حسنات».. أعمال القلب سرّ الأجر الخفي في الإسلام
كتبت: أم كلثوم أحمد
تحول النية الصالحة أبسط العادات اليومية إلى عبادة يجري عليها الأجر، وتُشكل أعمال القلوب عالمًا خفيًا يرفع عند الله تعالى، لا يحتاج إلى حركة أو قول، بل هو سر بين العبد وربه، يأتي ذلك في وقت تتصدر فيه المظاهر الخارجية والمادية المشهد، ليكون تذكرة بقيمة البعد الروحي في حياة المسلم.
الأعمال القلبية تضاعف الأجر
في هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء على موقعها الرسمي، أن الأعمال القلبية كالنية تُبطل العمل أو تقبله وتضاعف الأجر، وقد تصل إلى سبعمائة ضعف وأكثر، بينما يعتبرالصبر من الأخلاق الهامة التي تُصحح سلوك الإنسان في حياته وتعينه على الاستقامة في كل أمور الحياة، ويأتي حسن الظن بالله من الأساسيات في تعامل الإنسان مع الحياة وتحدياتها، فحسن الظن بالله يجلب الأمل والراحة النفسية ويدل على أن كل ما يحدث له حكمة ورحمة من الله حتى لو بدا صعبًا، كل ذلك يجعل الإنسان يحصل على ثواب الله وعفوه.
حياة المؤمن محورها الصبر
وتابعت «الإفتاء»: حياة المؤمن كلها ينبغي أن يكون الصبر محورها، فهو يصبر على طاعة الله تعالى ويصبر أيضًا عن معصيته، كما يصبر على ما يصيبه من ضراء في الحياة الدنيا تبعًا لأقدار الله بحلوها ومرها، لا يجزع ولا ييأس من رحمة الله، ولا يغترَّ بما فيه من نِعم؛ فيزلَّ خائبًا يخسر دنياه وآخرته.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثالًا متفردًا في التحلي بالصبر، وتحمُّل الشدائد بنفسٍ راضية وعزم لا يلين، وقد كان من هديه صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» رواه البخاري، وهذه نظرة مؤسِّسَةٌ لمكانة الصبر كما يجب أن تكون في نفس المسلم، فعندما يحيا بهذا الخُلُقِ الجليل في سائر شئونه يستطيع تحمل الصدمة الأولى والصبر عليها، لا أن يجزع ثم بعد زوال الصدمة الأولى يحاول الصبر والاحتمال.
حسن الظن بالله يغلب اليأس والخوف
وواصلت في فتواها، أن أحاديث النبي عن حسن الظن بالله ترشد الإنسان عندما يغلب عليه اليأس والخوف، فعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته بثلاث يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن» رواه مسلم، وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عن الله عز وجل: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء» رواه أحمد.
وقال أيضًا: «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فخير، وإن ظن شرًا فشر» رواه الطبراني، وفي الحديث: «خصلتان ليس فوقهما شيء من الخير: حسن الظن بالله، وحسن الظن بعباد الله، وخصلتان ليس فوقهما شيء من الشر: سوء الظن بالله، وسوء الظن بعباد الله» رواه الديلمي.
تُؤكد هذه الرؤية أن طريق التقوى يبدأ من داخل النفس، وأن الجزاء الأوفى قد يكون على أبسط ما يخطر بالبال إذا صحت النية وخلص القلب.