مشاهد إنسانية دامية في حريق مصنع المحلة
مشاهد إنسانية دامية في حريق مصنع المحلة
مأساة حريق مصنع الملابس بمنطقة اليماني فى مدينة المحلة، التابعة لمحافظة الغربية.. قصة حياة كاملة توقفت فجأة.. أم فقدت ابنها.. زوجة تركها زوجها.. دموعًا لم تجف بعد.. وأرواحًا رحلت وهي تسعى وراء لقمة العيش.. تفاصيل الحريق الذى اندلع في الساعات الأولى من صباح اليوم طبقا لما ورد في محاضر الشرطة وتحقيقات النيابة العامة، وأقوال الشهود، ومحافظة الغربية، جاءت كالتالي:

لم يكن صباح الجمعة عاديًا على مدينة المحلة الكبرى، فالدخان الكثيف الذي ارتفع من مصنع الملابس بمنطقة اليماني، وسط النيران المشتعلة، دوّت صرخات العمال المحاصرين، بعضهم يلوّح بيديه من النوافذ طلبًا للنجدة، فيما ارتفعت أصوات الاستغاثة المبحوحة من داخل أروقة المصنع المشتعل، لم تنجح محاولاتهم في النجاة بعدما انفجار الغلاية، ليحوّل المكان إلى كتلة لهب ودخان كثيف، دقائق معدودة، وحضر رجال الحماية المدنية، وسيارات الإسعاف الذين خاضوا معركة مع النيران، وجوههم سوداء من الدخان، وأنفاسهم متقطعة تحت ثقل المعدات، لكن أعينهم لم تترك أي ركن دون بحث، أحدهم خرج يترنح من شدة الإرهاق، التقط نفسًا سريعًا، ثم عاد إلى الداخل ليواصل مهمته، وتمكنوا من السيطرة على الحريق الذي أسفر عن مصرع 11 شخصا، وإصابة 30 آخرين.




في محيط الحريق، اختلط الدخان الكثيف بدموع الأهالي، بينما جلست أسر الضحايا على الأرصفة في صمت مهيب يقطعه صوت بكاء أو دعاء متقطع، لم يتوقف المشهد عند حدود النيران، بل امتد ليحوّل حي اليماني إلى ساحة حزن جماعي، ارتفعت فيها الصرخات جنبًا إلى جنب مع صفارات سيارات الإنقاذ.
على بعد عدة أمتار، وبالتحديد على أبواب مستشفى المحلة العام، وقفت أمهات يتشبثن بأسماء أبنائهن في قوائم المصابين، بينما انهارت سيدة أخرى مرددة: "ابني جوه ولسه ماخرجش".. في مشهد أبكى الجيمع، كانت العيون تلاحق سيارات الإسعاف القادمة تباعًا، لعلها تحمل خبرًا يطفئ نار قلوب الأسر.
فيما أعلن اللواء أشرف الجندي، محافظ الغربية أن السبب المبدئي للحريق يعود إلى ماس كهربائي داخل المصنع، ساعد على اندلاعه وجود مواد قابلة للاشتعال.
فيما أمرت النيابة العامة بانتداب لجنة من المنشآت والهندسة لمعاينة الموقع والتأكد من السلامة الإنشائية للمباني المجاورة، وصرحت بدفن جثامين الضحايا، وتواصل جهودها للتحقيق في الواقعة، واستجواب صاحب المصنع، لمناقشته حول ملابسات الواقعة.
فيما قررت وزارة التضامن الاجتماعي صرف 50 ألف جنيه لأسرة المتوفى إذا كان رب أسرة، و25 ألف جنيه في حالة الأعزب، بجانب تعويضات مالية للمصابين وفقًا لنسب العجز، كما شدد المحافظ على تقديم كافة أوجه الدعم والرعاية لأسر الضحايا والمصابين.