«جلال» سيدة هندسة البيئة الأولى

تفتخر بأنها أول سيدة مصرية تحصل على الدكتوراه فى هندسة البيئة منذ أكثر من نصف القرن، كما أنها أول من طالب بضرورة إجراء دراسات للأثر البيئى قبل إقامة المشروعات لضمان استدامتها وأيضاً حماية المواطن والمجتمع من الأضرار.

إنها العالمة الجليلة الأستاذة الدكتورة سامية جلال سعد، أستاذ هندسة البيئة المتفرغ بالمعهد العالى للصحة العامة بجامعة الإسكندرية، الميلاد عام 1944 بالإسكندرية، وكذلك الجذور والنشأة والتعليم بمدارسها الحكومية حتى حصلت من جامعتها على بكالوريوس هندسة كيماوية من كلية الهندسة عام 1965، وفى العام نفسه عُيّنت معيدة فى المعهد العالى للصحة العامة بالجامعة، وحصلت منه على دبلومة، ثم سافرت إلى أمريكا للحصول على الماجستير ثم الدكتوراه فى الهندسة البيئية من جامعة نورث كارولينا عام 1973، وعادت إلى مصر وتدرّجت فى السلك الأكاديمى بالمعهد العالى للصحة العامة بالإسكندرية حتى الأستاذية عام 1983.

د. سامية جلال مثّلت مصر فى كثير من المحافل الدولية والمؤتمرات العلمية، ولها أبحاث فى مجال معالجة المياه والفاقد منها وتسمّم الأسماك والتسمّم الناتج عن بعض المعادن الثقيلة، وأبحاث عن الأرز وغيرها من الأبحاث. وحصلت على جوائز كثيرة محلية ودولية، منها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة رولكس للبيئة 1977، وجائزة الدولة التشجيعية فى العلوم البيئية 1983، وجائزة الجامعة فى البحث العلمى.

«جلال» خبرة أكثر من 50 عاماً فى دمج كل من أبعاد البيئة والصحة والسلامة فى سياسات ومشروعات وخطط الحكومة المصرية، وكانت مستشاراً للكثير من الوزراء وخبيراً فى معظم المنظمات الدولية وعضواً فى الهيئات والمؤسسات العلمية فى مجال تخصّصها، وهى من العلماء الذين خرجوا بأبحاثهم وخبرتهم وعلمهم إلى المجتمع وخارج أسوار الجامعة ومن الإطار النظرى إلى التطبيق العملى.

«د. سامية» مهمومة بقضية القمامة وضرورة الاستفادة منها، حيث ترى أنها ثروة غير مستغلة، بالإضافة إلى تأثيرها السلبى على المجتمع وسمعة مصر، كما ترى أنه يجب إعادة النظر فى أساليب التخلص من النفايات والمخلفات الخطرة لتفادى أضرارها على الأجيال الحالية والمستقبلية.

العالمة الجليلة تؤمن بأن الاهتمام بالبيئة ضرورة وليس رفاهية، لأنها تُعظم الاستفادة من الموارد الطبيعية المحدودة، كما أنها تُقلل فاتورة العلاج على الوطن والمواطن.

«د. سامية جلال» صاحبة الـ81 عاماً، والتى رفضت كل مغريات الهجرة إلى الخارج، ما زالت تعمل وتقدم خبرتها لبلادها وتحلم لها بالتقدم والرخاء، كما أنها نموذج للمرأة والأم المصرية العظيمة التى استطاعت تحقيق النجاح فى كل المواقع التى تولتها دون التأثير على حياتها العائلية، ومن خلفها زوج عظيم كان أكبر داعم لها فى مسيرة حياتها، بارك الله فى عمرها وعلمها وعملها.. إنها قدوة طيبة تحتذى لشبابنا فى الاجتهاد وحب الوطن وفى الأعمال الجادة النافعة التى ترتقى بها الدول.